د. عوض بن إبراهيم العقل
د. عوض بن إبراهيم العقل

@TheThousand_MAN

19 تغريدة 14 قراءة Nov 21, 2019
#السيميائية
النص لغة وما عداه فضلة (١)
١.مازلتُ أتابع(دولودال)يقرأ سيميوطيقا بيرس قراءة الذي يفهّمُ الشيء ليقينه بأنّ اليقينية في الفهم تعني عدم الفهم،والشيء يكون موجودًا عندما يُنفى،ويكون منفيًا عندما يحكم بوجوده
٢.بمعنى أنه يعتمد على طبيعة الاختلاف بين الفهم وعدم الفهم،
ولا أقول:الجهل؛ لأنّ النظيرية أرحب من الرقمية التي تميل لإغلاق المعنى على إثبات أو عدم.
٣. ومن أول ما كتب هذا الرجل أنه وضع عنوان الفصل الثاني (سوسير وبيرس) بينما كان عنوان الفصل الأول (بيرس أو سوسير).
٤. اختلف البناء بين التشكيك بـ (أو) والعطف بـ (و)، ثم اختلف ترتيب الكلمتين=
إذ وضع في الفصل الأول (بيرس) مقدّمًا على (سوسير) وإن كان الشك يجمع بينهما؛ لأنّ (دولودال) سيتحدث عن اختياره بين نمطين من أنماط التفكير العجيبة: النمط الثنائي، والنمط الثلاثي.
٥. أما في الفصل الثاني فقد عطف بينهما مقدّمًا (سوسير) لأنه سيقرأ (بيرس) من خلال ما لدى (سوسير)=
ليس لأنّ (سوسير) هو أبو السيميائية بل لأن مشروع (دولودال) هو تفهّم (بيرس).
٦. طبعًا هو لم يكتب (تفهّم) بل شعرتُ بذلك لشدّة احترام (دولودال) لـ (بيرس) ولأن شأنه مع (بيرس) هو شأن التلميذ الوفي مع أستاذه.
٧. وقد قدّم لهذا الفصل بمقدّمةٍ فيها مبررات جمعه بين (سوسير) و (بيرس) في كلمتين معطوفتين على بعضهما؛ لأنه سينظر لأحدهما من خلال الأخرى وهذا ما يظهره كلامه إذ قال عدة نقاط ملخصها:
(١) سهولة وجود مفاهيم أساسية في سيميولوجيا سوسير وموجودة في سيميوطيقا بيرس.
(٢)سياق السيميولوجية السوسيرية مختلفٌ عن سياق السيميوطيقية البيرسية.
(٣) رغم وجود بعض المفاهيم الأساسية السوسيرية في السيميولوجيا في صميم المفاهيم الأساسية البيرسية في السيميوطيقية فإنّ هذا لا يدل على تماثل بين التيارين.
(٤) مشروع (دولودال) قائم على معارضة المفاهيم السوسيرية.
(٥) غاية ما يعمله (دولودال) هو "الاستفادة من المفاهيم السوسيرية التي نفترض أننا فهمناها من أجل فهم المفاهيم البيرسية".
٨. إذن، نحن أمام باحث يتفهّم، يُلاحق الدلالة إلى لحظة التكوين ليطّلع على الاختلاف من تلك اللحظة.
٩. وهذا تفكير جيد؛ لأنّ الاحتكاك بالمناهج الأخرى تزيدُ في عمقنا، ولطف فهمنا لما نحن متوجهون نحوه، ألا ترى أننا نستعين على الطريق بالخريطة مع أنّ الخريطة ليست الأرض؟!!
١٠. وعندما يحمل الباحث فهمه إلى علومٍ أخرى أو مناهج مختلفة لا يبحثُ عن العلاقات والقواسم المشتركة=
بل يبحث عن (الاختلاف)، يبحثُ عما يميز العلم الذي يقرأ فيه عن العلم الذي هو مُعتنٍ به ومتّجِهٌ إليه.
١١. ومن الأمثلةِ على ذلك أنّ كل معتنٍ بقراءة النص وتحليله لابد أن يكون له جولات وجولات في كتب التفسير لشدّةِ اتصالها بالنص منذُ لحظة التكوين المعرفي عند المفسِّر؛ =
ولأنّ التفسير للقرآن هو أكثر المجالات عمقًا في التحليل حيث ينغمس المفسِّر في ملاحقة الدلالات بين العلوم ليعود بصيده نحو النص القرآني، وبمعنى آخر: إنه يقوم بعملية تأهيل معرفي قبل التحليل التفسيري.
١٢. ثم إنَّ ما يقوله في التحليل النص مبنيٌّ على نمط التفكير الذي حصّله في مسيرته ولذلك نجد منهم من يتماهى مع الحديث النبوي فلا يقنعُ إلا بالنظر من خلال الأثر، ومنهم مم يستبطِنُ الفقه فتقرأ في كلماته حكم القاضي وحكمة الأصولي، ومنهم من يعتمدُ الرأي فيلاحق أساليب الكلام=
في البلاغة ليعود بها متسائلا عن علاقات الكلمات ببعض؛ إذن نحن في التفسير أمام مفسِّر ينظر، ومفسِّر يستبطِن، ومفسِّر يتساءل.
١٣. والمتأمّل لحال التحليل للنص الأدبي في التراث العربي يرى فيه مشابهةً لما حصل في التفسير، فهناك القارئ الذي ينظر كاللغويين الذين لبسوا نظارة=
اللغة ولاحقوا النص في عملية تقول: النص لغة وما عداه فضلة.
وآخرون استبطنوا فنون الأدب والحياة فوقفوا مع النص أمام منشئه ليقولوا: استنوق الجمل، أو يقوموا بتحليل مقاصد الكلام من خلال تراكيبه وما عهدوه من مقامات كلمات الأدب في حياة الناس.
ومنهم من يتساءل حول مقصد النص=
وهذا كثيرًا ما نجده اليوم، ولعله يفسِّرُ كثرة المناهجِ النقدية التي تبحث عن حياة النص من خلال التساؤل، ولذلك الانفتاح على السؤال لا يقتضي أن نجد إجابةً واحدة، وهذا أمرٌ مختلف عن فكر التناظر، وفكر الاستبطان السابقين.
١٤. وقد أعجبتني كلمة (دولودال): التلوينات، لأنه يريد أن يفهم ما لدى سوسير من أجل مفاهيم بيرس، ولأنّ ذلك يمنحه قدرةً على إدخال بعض التلوينات في التحليل العلاماتي.
١٥. بمعنى آخر: الطابع السوسيري في السيميولوجية قائم على الثنائية، والطابع البيرسي في السيميوطيقية قائم على الثلاثية.
١٦. والاكتفاء بأحدهما يفوّت فوائد الآخر لأنه يقصر نظرك على (ثنائية) أو (ثلاثية) بينما النظر لأحدهما من خلال الآخر يمنحك (خماسيّة) تعينك على إدخال التلوينات التي تمنحك زخمًا جميلا، وفكرًا بديعا.
١٧. والشيء بالشيء يذكر، عندما قرأتُ كلمة (التلوينات) تذكرتُ أطروحة الدكتوراه للدكتور: سليمان المنصور التي قرأ فيها شعر (أبي الطيب المتنبي) مستبطنًا الفكر البلاغي وفكر المفسّرين فانقدح في ذهنه أن يسمي البيت الشعري الذي يحتوي على أكثر من أسلوب بلاغي بـ(التلوين الأسلوبي).
١٨. وهذه الفكرة التي قدمها د. سليمان المنصور هي ثمرة استبطانه منهج التفسير للنص القرآني، ومنهج البلاغة في تحليل القول الإنساني.
هنا أقفُ لأرتاح على أن أعود بإذن الله لمتابعة قراءة (بيرس وسوسير) عند (دولودال).
شكرًا لكم ?
رتبها @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...