قابلية التعود مذهلة في منافعها ومخيفة في أضرارها فكل المعارف والمهارات العظيمة والكفايات المدهشة التي نلاحظها عند البعض مصْدرها التكرار والتعود حيث تفيض القدرة فيضانًا تلقائيا بعد رسوخ العادة واكتظاظ القابليات بها فلابد أن يعرف كل الناس أهمية قابلية التعود ..
لكن منافع قابلية التعود العظيمة تقابلها أضرار فظيعة ومدمرة؛ فهي مصْدر الوثوق الأعمى ومنبع التعصب الذي يغلق العقول والكراهيات الجماعية والأحقاد العامة ..
حياة كل إنسان هي سلسلة من الانسياب التلقائي من الطبع أو من التطبع فلولا قابليةِ التعود لكانت الحياة البشرية غير ممكنة ؛ بمسؤولياتها الكثيرة والمتنوعة ومتطلباتها السريعة ..
قابلية التعود هي التي تمكن الفرد من أن يكتسب المهارات والكفايات فتتدفق تلقائيا فالحياة سلسلة من العادات الذهنية والسلوكية ولولا قابلية التعود لكان على الإنسان أن يبدأ من جديد كل ما أراد أن يفعل شيئا ..
غير أن قابلية التعود هي التي تسبب الإدمان وتعزل الأمم بعضها عن بعض بل وتفصل الأفراد بعضهم عن بعض حتى داخل النسق الثقافي الواحد؛ فكل فرد تختلف أنماطه الذهنية عن أنماط غيره. وليست الأذهان سوى سلسلة من الأنماط الذهنية ..
إن اعتماد الفرد على انسياب عاداته؛ يستوجب من كل فرد الحرص الشديد لتكوين عادات نافعة ووقاية ذاته من العادات السيئة ؛ فما هو في تفكيره وسلوكه سوى مجموع عاداته ..
المعلومات العابرة التي لا تتكرر تكرارًا يَنتج عنه بناء عادة؛ لا قيمة لها ولا تبقى في الذهن؛ فلا يفيد الإنسان سوى معرفة تتكرر عمليا إلى أن تتكوَّن بها عادة ؛ في هذه الحالة فقط تصبح المعلومة عتادًا ذاتيا ينساب تلقائيا عند اللزوم ..
دماغ الإنسان هو أعجب جهاز في الوجود ؛ إنه مدهش في تكوينه وعظيم في قابلياته ولكنه حين يترك للتعبئة التلقائية من دون عناية ولا تحليل ولا تحقُّق فإنه يسوف يمتلئ بالأوهام والخرافات وبما لا يليق بالإنسان ولا بكرامته ..
جاري تحميل الاقتراحات...