1
لماذا يستشهد التكفيريون بابن تيمية دائما لتأصيل التكفير؟
قد يكون الجواب تقليديا -ويأخذ بالظاهر-ويقول:
لأن ابن تيمية يحمل المنهج التكفيري وهم أخذوه عنه!
لكن لو افترضنا -كما هو رأيي- أن ابن تيمية لم يكن تكفيريا فما تفسير استشهاد التكفيريين بمقولاته؟
تابع لتعرف الجواب...
لماذا يستشهد التكفيريون بابن تيمية دائما لتأصيل التكفير؟
قد يكون الجواب تقليديا -ويأخذ بالظاهر-ويقول:
لأن ابن تيمية يحمل المنهج التكفيري وهم أخذوه عنه!
لكن لو افترضنا -كما هو رأيي- أن ابن تيمية لم يكن تكفيريا فما تفسير استشهاد التكفيريين بمقولاته؟
تابع لتعرف الجواب...
2
من المعروف أن ابن تيمية هو الذي أخرج نظرية تقسيم التوحيد إلى ربوبية وألوهية كبناء متكامل ووضع أساسها وأركانها!
وبعد التحقيق نجد أن ابن تيمية أراد من هذا التقسيم الرد على خصومه من بعض الشيعة والصوفية الذين كانو يغالون في الحسين وفي الأولياء والصالحين إلى درجة دعائهم كدعاء الله
من المعروف أن ابن تيمية هو الذي أخرج نظرية تقسيم التوحيد إلى ربوبية وألوهية كبناء متكامل ووضع أساسها وأركانها!
وبعد التحقيق نجد أن ابن تيمية أراد من هذا التقسيم الرد على خصومه من بعض الشيعة والصوفية الذين كانو يغالون في الحسين وفي الأولياء والصالحين إلى درجة دعائهم كدعاء الله
3
وكان ابن تيمية يسمع الشيعة والصوفية وهم يقولون:
يا حسين ارزقني
يا بدوي اشفني!.
ولكنه كان واعيا إلى أن هؤلاء ما كانوا يعبدون الحسين والأولياء ولا جعلوهم آلهة مع الله وكان يعي أن عباراتهم فيها نوع من المجاز اللغوي وأن المعنى:
يا الله أسألك بجاه الحسين
ونحو ذلك
وكان ابن تيمية يسمع الشيعة والصوفية وهم يقولون:
يا حسين ارزقني
يا بدوي اشفني!.
ولكنه كان واعيا إلى أن هؤلاء ما كانوا يعبدون الحسين والأولياء ولا جعلوهم آلهة مع الله وكان يعي أن عباراتهم فيها نوع من المجاز اللغوي وأن المعنى:
يا الله أسألك بجاه الحسين
ونحو ذلك
4
فابن تيمية كان يرى أن تلك الأدعية والاستغاثات التي يوحي ظاهرها بأنها متوجهة لغير الله هي بدع منكرة وذرائع قد تقود إلى الشرك الأكبر بالله كما حصل مع قوم نوح عندما عظمو الصالحين وتوسلوا بهم إلى الله ثم انتهى بهم الحال أن جعلوهم آلهة مع الله!
فابن تيمية يتكلم عن البدعة وليس الكفر
فابن تيمية كان يرى أن تلك الأدعية والاستغاثات التي يوحي ظاهرها بأنها متوجهة لغير الله هي بدع منكرة وذرائع قد تقود إلى الشرك الأكبر بالله كما حصل مع قوم نوح عندما عظمو الصالحين وتوسلوا بهم إلى الله ثم انتهى بهم الحال أن جعلوهم آلهة مع الله!
فابن تيمية يتكلم عن البدعة وليس الكفر
5
وكان من بين الوسائل التي استخدمها ابن تيمية للرد على الشيعة والصوفية تقسيم التوحيد!
فقال إن إيمان الناس بأن الله هو الرب الأوحد الخالق المدبر (الربوبية)
يقتضي أن يكون هو المعبود المقصود بالدعاء والاستغاثة وحده لا شريك له (الألوهية)
واستند على ذلك في أن ما يفعلوه يخدش التوحيد!
وكان من بين الوسائل التي استخدمها ابن تيمية للرد على الشيعة والصوفية تقسيم التوحيد!
فقال إن إيمان الناس بأن الله هو الرب الأوحد الخالق المدبر (الربوبية)
يقتضي أن يكون هو المعبود المقصود بالدعاء والاستغاثة وحده لا شريك له (الألوهية)
واستند على ذلك في أن ما يفعلوه يخدش التوحيد!
6
وإذا قرأت المجلد الأول من مجموع الفتاوى لابن تيمية ستجد بوضوح أنه لم يستخدم تقسيم التوحيد لتكفير الشيعة والصوفية وكل من يتوسل بالصالحين الأموات
(وقد أوضحت ذلك في تغريدات سابقة)
لكن بعض المتأخرين من أتباعه استخدم تقسيم التوحيد ليجعل المتوسلين بالصالحين الأموات مشركين شركا أكبر!
وإذا قرأت المجلد الأول من مجموع الفتاوى لابن تيمية ستجد بوضوح أنه لم يستخدم تقسيم التوحيد لتكفير الشيعة والصوفية وكل من يتوسل بالصالحين الأموات
(وقد أوضحت ذلك في تغريدات سابقة)
لكن بعض المتأخرين من أتباعه استخدم تقسيم التوحيد ليجعل المتوسلين بالصالحين الأموات مشركين شركا أكبر!
7
ولأن ابن تيمية هو صاحب نظرية تقسيم التوحيد فقد صار كل من يريد إضفاء المشروعية على استعمالاته الخاصة (التكفيرية) لهذا التقسيم يحتج بابن تيمية ليكسب التأييد من الأتباع!
ومن هنا فالجميع ينتسبون إلى ابن تيمية مع أنه لم يستخدم التقسيم كما استخدموه!
ومن هنا ساءت سمعة ابن تيمية!
ولأن ابن تيمية هو صاحب نظرية تقسيم التوحيد فقد صار كل من يريد إضفاء المشروعية على استعمالاته الخاصة (التكفيرية) لهذا التقسيم يحتج بابن تيمية ليكسب التأييد من الأتباع!
ومن هنا فالجميع ينتسبون إلى ابن تيمية مع أنه لم يستخدم التقسيم كما استخدموه!
ومن هنا ساءت سمعة ابن تيمية!
8
ونحن لا ننكر أن هذا التقسيم للتوحيد متناقض في أصله..
من حيث لو فرضنا أن المتوسل بالرجل الصالح كان يدعوه من دون الله ويرى فيه النفع استقلالا عن الله (مشرك في الألوهية)
فهذا الشخص قطعا ليس موحدا في الربوبية لأنه اعتقد في هذا الصالح النفع والإجابة استقلالا عن الله!
ونحن لا ننكر أن هذا التقسيم للتوحيد متناقض في أصله..
من حيث لو فرضنا أن المتوسل بالرجل الصالح كان يدعوه من دون الله ويرى فيه النفع استقلالا عن الله (مشرك في الألوهية)
فهذا الشخص قطعا ليس موحدا في الربوبية لأنه اعتقد في هذا الصالح النفع والإجابة استقلالا عن الله!
9
ومن جانب آخر لو قلنا إن التوسل بالصالحين هو ذاته ما كان يفعله مشركو العرب ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾
فهذا يقتضي أن اتخاذ أي شفيع أو واسطة للتقرب إلى الله هو شرك أكبر
وهذا يناقض أننا -بالاتفاق- نجيز التوسل بالنبيﷺ
ولافرق بين حياته ومماته لأننا أجزنا مبدأ الواسطة
ومن جانب آخر لو قلنا إن التوسل بالصالحين هو ذاته ما كان يفعله مشركو العرب ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾
فهذا يقتضي أن اتخاذ أي شفيع أو واسطة للتقرب إلى الله هو شرك أكبر
وهذا يناقض أننا -بالاتفاق- نجيز التوسل بالنبيﷺ
ولافرق بين حياته ومماته لأننا أجزنا مبدأ الواسطة
10
فمع وجود هذه الاعتراضات على تقسيم التوحيد مما لا يتسع المجال لشرحها..
فإن اعتبار ابن تيمية لما يفعله الشيعة والصوفية من دعاء الصالحين الأموات أنه من البدع التي تخدش كمال التوحيد وأنه ذريعة قد تقود إلى الشرك...
هو رأي فقهي له وجاهته ولا علاقة له بتكفير المسلمين!
فمع وجود هذه الاعتراضات على تقسيم التوحيد مما لا يتسع المجال لشرحها..
فإن اعتبار ابن تيمية لما يفعله الشيعة والصوفية من دعاء الصالحين الأموات أنه من البدع التي تخدش كمال التوحيد وأنه ذريعة قد تقود إلى الشرك...
هو رأي فقهي له وجاهته ولا علاقة له بتكفير المسلمين!
11
فالخلاصة:
أن ابن تيمية لم يستخدم تقسيم التوحيد في تكفير المسلمين برغم أنه المؤسس لهذا التقسيم وأن الذين فعلو ذلك كانو بعض أتباعه المتأخرين
وأن هدف ابن تيمية هو بيان أن دعاء الصالحين يتنافى مع كمال التوحيد مثلما يتنافى الزنا وشرب الخمر مع الإيمان الواجب
ولايعتبر ذلك كفرا بالله
فالخلاصة:
أن ابن تيمية لم يستخدم تقسيم التوحيد في تكفير المسلمين برغم أنه المؤسس لهذا التقسيم وأن الذين فعلو ذلك كانو بعض أتباعه المتأخرين
وأن هدف ابن تيمية هو بيان أن دعاء الصالحين يتنافى مع كمال التوحيد مثلما يتنافى الزنا وشرب الخمر مع الإيمان الواجب
ولايعتبر ذلك كفرا بالله
12
فأسوأ تناقض في نظرية تقسيم التوحيد -ومنه خرج التكفير- هو افتراض وجود شخص موحد لله في الربوبية وهو مشرك في الأولوهية أي:
شخص موحد لله ويعبد غيره!
وابن تيمية لاعلاقة له بهذا التناقض لأنه لا يكفر المتوسل بالصالحين وإنما يراه مرتكبا لفعل يخدش التوحيد كخدش المعصية للإيمان!
فأسوأ تناقض في نظرية تقسيم التوحيد -ومنه خرج التكفير- هو افتراض وجود شخص موحد لله في الربوبية وهو مشرك في الأولوهية أي:
شخص موحد لله ويعبد غيره!
وابن تيمية لاعلاقة له بهذا التناقض لأنه لا يكفر المتوسل بالصالحين وإنما يراه مرتكبا لفعل يخدش التوحيد كخدش المعصية للإيمان!
13
وإضافة إلى ما سبق فقد كان ابن تيمية شديدا جدا على مخالفيه لدرجة تخرج عن حدود الاعتدال مما جعل خصومه من أتباع المذاهب الأخرى كالشيعة والصوفية والأشاعرة يستغلون خروج جماعات التكفير من تحت عباءة تقسيم التوحيد لتصفية الحساب مع ابن تيمية!
فجعلوه المسؤل الأول وتجاهلو صنيع الأتباع!
وإضافة إلى ما سبق فقد كان ابن تيمية شديدا جدا على مخالفيه لدرجة تخرج عن حدود الاعتدال مما جعل خصومه من أتباع المذاهب الأخرى كالشيعة والصوفية والأشاعرة يستغلون خروج جماعات التكفير من تحت عباءة تقسيم التوحيد لتصفية الحساب مع ابن تيمية!
فجعلوه المسؤل الأول وتجاهلو صنيع الأتباع!
14
واستغلو كذلك وجود بعض العبارات الشديده في فتاويه الفقهية كقوله "يستتاب وإلا قُتل"
وهي عبارات خاطئة ولا شك إلا أنه تابع فيها ما كان دارجا عند بعض العلماء من التغليظ على بعض الأفعال!
لكنهم لم يستخدموها لتكفير المسلم المعيّن ولم يفعل ذلك ابن تيمية!
واستغلو كذلك وجود بعض العبارات الشديده في فتاويه الفقهية كقوله "يستتاب وإلا قُتل"
وهي عبارات خاطئة ولا شك إلا أنه تابع فيها ما كان دارجا عند بعض العلماء من التغليظ على بعض الأفعال!
لكنهم لم يستخدموها لتكفير المسلم المعيّن ولم يفعل ذلك ابن تيمية!
15
وأنا أعلم أن طرحي هذا لن يرضى عنه أعداء ابن تيمية ولا حتى أتباعه
فالأعداء يريدون أن تظل التهمة باقية للانتقام منه جزاء طعنه العنيف في مذاهبهم
والأتباع يريدون بقاء هذه التهم ليخدعو الناس بأن أفكارهم الخارجية(التكفيرية) هي من أصول سلفية
ولكني أريد الإنصاف والله من وراء القصد
وأنا أعلم أن طرحي هذا لن يرضى عنه أعداء ابن تيمية ولا حتى أتباعه
فالأعداء يريدون أن تظل التهمة باقية للانتقام منه جزاء طعنه العنيف في مذاهبهم
والأتباع يريدون بقاء هذه التهم ليخدعو الناس بأن أفكارهم الخارجية(التكفيرية) هي من أصول سلفية
ولكني أريد الإنصاف والله من وراء القصد
16
وأخيرا
فما كتبته في هذا الثريد هو نتاج سنوات طويلة من البحث والاطلاع ومناقشة الأتباع من الطرفين!
وأرى أن إنصاف ابن تيمية هو من العدل الذي أمر الله به مع عالم مميز وليس بمعصوم من الخطأ
وهذا الإنصاف سوف يحرم الأتباع المتأخرين من غطاء السلفية الذي ألبسوه لأفكارهم المتطرفة!
وأخيرا
فما كتبته في هذا الثريد هو نتاج سنوات طويلة من البحث والاطلاع ومناقشة الأتباع من الطرفين!
وأرى أن إنصاف ابن تيمية هو من العدل الذي أمر الله به مع عالم مميز وليس بمعصوم من الخطأ
وهذا الإنصاف سوف يحرم الأتباع المتأخرين من غطاء السلفية الذي ألبسوه لأفكارهم المتطرفة!
جاري تحميل الاقتراحات...