تركي الشهري
تركي الشهري

@TurkiAlshehri55

14 تغريدة 818 قراءة Nov 19, 2019
سأحكي لكم تجربتي التطوعية في أستراليا:
مساعدة كبار السن في تنسيق حدائقهم المنزلية.
أدركتُ قيمة التطوع، ومعنى العطاء، طوّرتُ من لغتي الإنجليزية، تعرفتُ على آلية العمل التطوعي الاحترافي.
#التطوع زاد من ثقتي.
لم أعلم بداية كيف أجد فرصة تطوعية، فتفاجأت بأن موقع جامعة موناش لديه قسم لتشجيع الطلاب على الالتحاق بأعمال تطوعية داخل وخارج الجامعة، تصفحت الخيارات، فوجدتُ فرصة تطوعية لدى بلدية Kingston لمساعدة كبار السن في تنسيق حدائقهم.
أرسلتُ إليهم بياناتي، وحجزوا لي موعد مقابلة شخصية.
لم أقم في حياتي بتنسيق الحدائق، مع ذلك رغبتُ أن أتعلم شيئا جديدا، لذا شاهدتُ مقاطع يوتيوب، وجربتُ في حديقة منزلي عدة أيام، ففهمتُ أساسيات تنسيق الحدائق والبستنة (البساتين).
وتجهزتُ للمقابلة في بلدية كنقستن في ضاحية ملبورن، فسألوني لماذا تريد التطوع؟
فأجبتهم:أن التطوع يخفف التوتر!
استغربوا من إجابتي، فشرحتُ لهم أني طالب دكتوراه، وبسبب ضغط الدراسة، أريد أن أزاول نشاطاً أثناء فراغي فيه نفع للآخرين، ويغير من روتيني قليلا، ويطورني لغويا، ثم سألوني هل تستطيع العمل مع كبار السن؟ فقلتُ نعم لأنه في ثقافتي العربية نحترم كثيرا كبار السن ونتشرف بخدمتهم.
وأسئلة أخرى.
تم قبولي بعد تعبئة نماذج إضافية أخرى، ثم حضرتُ دورة تدريبية لديهم في إجراءات الأمن والسلامة أثناء تأدية الأعمال التطوعية، وطريقة التعامل مع كبار السن، وأدبيات الزيارة، والاختلافات الثقافية، كنا 5 متطوعين في هذه الدورة، استلمتُ بطاقتي، واخترت منزلين حول منزلي، مرة كل أسبوع.
لا يقتصر هذا البرنامج التطوعي على قص الأشجار وتنسيق الحديقة، بل يشجع على الحوار والحديث مع كبار السن، وشرب كأس شاي معهم، إذ أحد أهداف هذا البرنامج رفع الصحة النفسية، وإبقاء كبار السن على تواصل مجتمعي حفاظاً لهم من العزلة والوحدة.
كانت فرصة لي أيضا على المحادثة بالإنجليزية أكثر.
الأولى كانت سيدة أسترالية كبيرة في السن، على عكازها، ولديها كلب صغير puppy أيضا كبير في السن، ولا يرى إلا بعين واحدة، لكنه إذا نبح يهتز له أركان البيت من قوة صوته، مشاكس قليلا، كان يلف حول قدمي، فرحا بقدومي، فقالت لي صاحبة المنزل أن كلبها يتهرب من قيلولته عندما يراني!
حديقتها أنيقة متنوعة، لها ثلاثة مستويات من الزروع، الأعشاب، ثم الشجيرات المتوسطة، ثم شجرة طويلة وهكذا. كانت مهمتي نزع الأعشاب المتطفلة أو الزائدة، وتقليم الأشجار المتوسطة، وتنسيق الحديقة فيما يبقى من الوقت، كانت مدة التطوع في المنزل ساعة ونصف،تتخللها حوارات لطيفة مع صاحبة المنزل.
المنزل الثاني، تسكنه سيدة أخرى مع زوجها من أصول آسيوية، استقر بهما المقام بعد تقاعدهما في ملبورن، وقد كان زوجها يعمل في تجارة الشاي، وسبق أن زار السعودية، وكان يورّد الشاي بالجملة، وله ذكريات طريفة في الرياض.
هذه السيدة لديها حديقة خلفية كانت تريد أن أزرع لها فيها خضروات.
لم أزرع في حياتي خضروات، لم تعلّمنا المدن الزراعة، ولكني أصررتُ على تعلم طرق الزراعة، فوجدتُ اليوتيوب يزخر بدروس مفصلة في هذا الشأن، وكانت صاحبة البيت تعلمني أيضا طريقة الغرس، والرعاية، فكنتُ أنظف التربة أولا من الأعشاب، ثم أضع السماد، ثم أحفر حفرا صغيرة، وأضع النباتات أو البذور.
وهكذا كانت زياراتي التطوعية لتنسيق الحدائق والزراعة لعدة أسابيع، استفدتُ خلالها عدة فوائد أجملها في التالي:
أدركتُ أن الإنجاز يأتي بعد صبر ومثابرة، وأصبحتُ الآن أقدّر جهد من يعمل بيديه ساعات طويلة لكسب قوته، وأدركتُ نعمة الله علينا عندما يسّر لنا هذه الثمرات تُجلب إلينا.
كانت فرصة التطوع نافذة لي لفهم(شيءٍ)من الثقافة الأسترالية، ولممارسة الإنجليزية المحكية، فضلا عن فائدة الاطلاع على إجراءات العمل التطوعي، وكيف يمر عبر خطوات مفصلة، وتعجبتُ أن المتطوعين هنا يوفر لهم تأمين طبي يغطي فترة نشاطهم أثناء التطوع! بل حتى قالوا لي نعطيك مصاريف المواصلات!
أقولها وبكل صراحة، وبتجربة شخصية، التطوع يخفف من الضغط والتوتر، ويريح البال، ويشعرك بقيمتك، وتزداد ثقتك، وتقدّر ذاتك، لقد أحببتُ التطوع لأنه صحة نفسية، وبدنية، واجتماعية. لدينا في الجامعة أنشطة لطلاب الدكتوراه في التعامل مع التوتر وإدارته إيجابا، لكني وجدتُ التطوع يوفر هذا كله.
بعد انتهائي من التطوع في هذا البرنامج، تلقيتُ إثبات مشاركة من بلدية Kingston وكُرمتُ في حفلهم.
بالطبع مثل هذه المشاركات التطوعية مهمة للسيرة الذاتية، وأنصح كل متطوع/متطوعة بتوثيق تجاربهم، وتسجيلها، هذه ثقافة تطوعية من حقك أن تشير إليها في سيرتك.
وشكرا لكم على قراءة تغريداتي.

جاري تحميل الاقتراحات...