يوسف بن مصطفى
يوسف بن مصطفى

@bomstafa560

15 تغريدة 6 قراءة Nov 18, 2019
الكلام الذي قاله الأخ فيصل ، كلام ظاهره حسن ، ولكن حقيقته وفهمه محل نظر ، فالتعامل مع أحاديث النبي ليس بالسهولة التي تتصورها أخي الكريم ، فهناك أربعة شروط لصحة الحديث : هي اتصال السند ، بنقل عدل ضابط عن مثله ، من غير شذوذ وعلة .
قال الحافظ العراقي :
فالأول المتصل الإسنادِ**بنقل عدل ضابط الفؤادِ
عن مثله من غير ما شذوذِ**أو علة فادحة فتوذي
وعليه لو صح السند ، فليس ذلك وحده مصححاً للحديث وفي المسألة خلاف أيضاً وبين الفقهاء والمحدثين خلاف في مسألتي الشذوذ والعلة وليس هذا محله ...
والشاهد أن المسألة ليست بهذه السهولة وعلى فرض أن الحديث صحيح ، فهناك قوادح في العمل به فيها خلاف بين المذاهب ، كمخالفة الراوي مرويه فيما كان نصاً فلا يعمل به ويعمل بعمل الراوي عند الحنفية ، ومخالفة الحديث لعمل أهل المدينة فيما سبيله التواتر فيقدم العمل عند مالك ...
وكذلك هناك اعتبارات لو كان الحديث مما تعم به البلوى ، ولم يأتِ إلا آحاداً فهو قادح عند الحنفية في العمل لأن الشأن في مثل هذا الأمر التواتر ، وكذلك قد يصح حديث ولا عمل عليه عند أهل العلم ، كحديث جمع النبي من غير خوف ولا مطر فهذا لا يعمل بعمومه وللأئمة توجيهات له ...
وكذلك حديث قتل شارب الخمر بعد الثالثة ، فهو صحيح ولا عمل عليه ، وقد ذكر بعض أهل العلم الإجماع على نسخه وذكر بعضهم أنه قول الجمهور وأنه شذ بعض أهل العلم ورأى عدم نسخة ونصر ذلك ابن حزم رحمه الله وكذلك للسيوطي كلام يميل لهذا القول ولكن الأكثر على نسخه دون ذكرهم المستند الناسخ ...
المهم أن الجماهير لا يعملون بهذا الحديث رغم صحته ، وهذا كله إن صح وكان نصاً ، وأنا لا أدعو لنبذ حديث رسول الله ، لا والله ، لكن أبين أنك قد تقول هذا الحديث وأقول لك أكثر أهل العلم يرون نسخه أو عدم العمل به من غير نص نبوي وردنا رغم أن الحديث نص ...
هذا من جهة .
ومن جهة أخرى ، دلالة الحديث ما هي فهناك نص وظاهر ومؤول وهناك منطوق غير صريح (اقتضاء وإيماء وإشارة) وهناك مفهوم وموافقة ومخالفة والمخالفة له عدة أقسام يطول ذكرها ...
فبأي دلالة فهمتها وهل هناك معارض للحديث سواء يمكن الجمع معه بتخصيص أم لا وهل مفهوم المخالفة يخصص أم لا وهل ينسخ أم لا ، ومسائل كثيرة هي محل خلاف بين الأصوليين ، أجزم أن كثير من الناس لا يعلمها ، وعليه هل أنا يجب علي أسمع وأتبع كلامك وفق فهمك للحديث ؟
أم أتبع من هو أعلم منك ...
ومقولة ابن عباس رضي الله عنه تحتمل أيضا أن اتباعهم لأبي بكر أو عمر بناءً على ناسخ من النبي علموه ولم يعلمه ابن عباس ، وهذا وارد ، وقد يكون العكس وما يقويه أن الشيخين أعلم بسنة رسول الله من ابن عباس رضي الله عن الجميع ، وكل ذلك على فرض صحة هذا الأثر ...
وسأذكر مسألة رأيت تعليقاً لك فيها وهي مسألة قراءة القرآن على القبر وهي محل خلاف بين أهل العلم بين من يرى أنها من البدع المكروهة وبين من يرى الجواز ومذهب مالك أنها من البدع المكروهة ، قال خليل عاطفاً على المكروهات في أحكام الميت :
(وقراءة عند موته كتجمير الدار وبعده وعلى قبره).
وقد أجازها كثير من العلماء ودليلهم هو أثر ابن عمر قال النووي في الأذكار :
"وروينا في: "سنن البيهقي" بإسناد حسن أن ابن عمر استحب أن يُقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها .
وهذا الدليل هو قول صحابي وقول الصحابي عند الجمهور حجة إن لم يخالف قول النبي ...
وحديث :(لا تجعلوا بيوتكم مقابر ، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) .
مفهومه أن القرآن لا يقرأ في المقابر ، وهذا يحتمل الكراهة ويحتمل التحريم ، ولكن قد يقدح في الاستدلال به أنه جرى مجرى الغالب وهو أن ليس من عادة الناس أنهم يأتون المقابر لقراءة القرآن ...
ومعلوم أن ما جرى على الغالب يسقط العمل بمفهوم المخالفة قال في المراقي عاطفاً على مسقطات العمل بالمخالفة :
أو جهل الحكم أو النطق انجلب**للسؤل أو (جرى على الذي غلب)
وعليه يقدم المجيز أثر عبد الله بن عمر عليه لسقوط الاستدلال به ، والمسألة محل اجتهاد ، ولست أجيز ذلك أو أمنعه ...
ولكن لأبين أن تقليد الناس للأئمة المجتهدين ، ليس بدعاً من القول وليس صداً عن حديث رسول الله ، ولكن لاعتقادنا جزماً أنهم أعلم مني ومنك في في كتاب الله وسنة رسول الله ، وفهمهم أقوى من فهمنا وآلتهم في العلم أقوى منا ، وعلينا أن نعرف قدرنا ولا نتجاسر بتضعيف أقوالهم حسب ما يظهر لنا
وكما قال الشاعر :
فقل لمن يدعي في العلم معرفة**حفظت شيئًا وغابت عنك أشياء
والله أعلم .

جاري تحميل الاقتراحات...