د. عوض بن إبراهيم العقل
د. عوض بن إبراهيم العقل

@TheThousand_MAN

16 تغريدة 20 قراءة Nov 18, 2019
#نظرية_المعرفة
(كانط) في سبورة (علي حرب):
١. في أودية (علي حرب) التي ابتدأها بمفارقة (بيروت) انفتح على السؤال الكبير حول (الهوية) فالتقى بالغُربة، والآخر، والثقافة، والتاريخ، والصراع، والأحزاب، والأيديولوجيا،
والسياسة، والجامعة، والطلاب، والزوجة، والأولاد، والجسد، والجنس، والنفس، والعقل، والبرهان، والبيان.
٢. كانت هذه الرحلة العجائبيّة في ذهنه استذكارًا لما حدث على مستوى الروح والجسد والمكان ولذلك عندما مرّ على (العقل الباحث المعلل) ظهر له (إيمانويل كانط).
٣. في هذا التعريج إشارةٌ إلى عُمق مسألةِ العقل في تطوير الحياة وهدمها، وفي تأثيث القلب وسلخه؛ لأنّ العقل بنى ما نرى وهدم ما نُحس.
٤. وقد طارد (علي حرب) مسألة (حدود العقل) من خلال وضعه (كانط) على سبورة التشريح الفكري.
٥. فرأى أنّ (كانط) قد كشف عن فضيحةٍ للعقل تتمثّل في محدوديّة العقل، وأنه ليس الذي يتصوره بعض المغالطين لأنفسهم بأنّ العقل لا حد له.
٦. وذكر (علي حرب) أنّ مشكلة (حدود العقل) تكشفها "استحالةُ إقامةِ دليلٍ عقلي قاطع في وجه كلِّ تشكيك يطالُ معرفتنا بحقائق الأشياء الخارجة عن مجال ذهننا وعقلنا.
٧. ولذلك ينكشف ضعف العقل عندما يقف عند (اللامعقول) ولو كان العقل لا حَدّ له لما وقع في الحياةِ ما هو خارج (حدود العقل).
٨. وحكى (علي حرب) بأنّ تأملات (كانط) لهذا الأمر أفضت به إلى ازدياد قناعته بأنه (لا عقل خالص) كما أنه (لا نقل خالص).
٩. في هذه الثنائية النِّدّيّة المصطنعةِ انكشف لي ضعف النفس البشرية التي لا تريد أن يتسع أفق النظر لديها نحو الطرف الثالث أو الرابع من النظر بل إنها تفكّر من خلال ثقبين اثنين.
١٠. ولستُ أمنع التفكير من ثقب الثنائيّة ولكني لا أجد للمرء مسوغًا إذا صارت الأمور عنده (أسود) أو (أبيض) لأنه ربّما يكون سبب ذلك هو تآلفه مع (الثنائية النّديّة) حتى صارت الأمور تجتمع في ذهنه على شكل فريقين يظهر أحدهما ما تتميز به شخصية الآخر.
١١. ومن أمتع ما وصلنا في تراثنا الفقهي تلك المسألةُ التي تُسمّى (دفع الصائل) إنها لا تحصر الذهن في وسيلتين اثنين: إما الاستسلام أو الضرر، بل فتحت الأمر للمرء كي يُقَدِّر موقفه تقديرًا صحيحًا من خلال عرض الخيارات الكثيرة لمعالجة الموقف.
١٢. هذا التراث الفقهي مليء بما يُصحِّح نظرتنا للأشياء ويساعدنا على اغتنام أدوات الحياة ضمن دائرة اللطف والرفق تعلمًا وتعليمًا، تفقهًا وتعقلا، تخيلا وإدهاشًا.
١٣. وبعد أن ظهر لـ (كانط) أنه (لا عقل خالص) و (لا نقل خالص) شرح ذلك بأنّ (لكل عقل لا معقوليّته) وأنّ (لكل نقل معقوليّته) وكل هذا حصل و(كانط) يتابع مسيرة العقل والنقل في بني جلدته، فخلص عندها إلى أنّ العقل قسمان: عقل مغلق، وعقل منفتح.
١٤. فالعقل المنفلق تتحول معه المعقولات إلى (تقليد)، ثم يكون التقليدُ (نقلا خالصًا) ثم تصيرُ سلوكيات الحياة (أمرًا واستبدادًا) وبذلك يقتُلُ العقل الإحساس لأنه اهتمّ ببناء المحسوس.
١٥. أما العقل المنفتح فهو الذي يمكنه (استعادة) نفسه عبر المنقول فيتجدد العقل لأنه استطاع اختراق الثنائية النّديّة التي تجعل الحياة عقلا في مقابل القلب، وشكلا في مقابل المعنى، ومادةً في مقابل الإحساس، وكلاسيكيةً في مقابل الرومانسية ونصبح في دائرة اختطافية
لا يمكنها كسر القيد، ولا ارتياد مكانات جديدة للقلب والعقل.
١٦. وهنا جاءت مُلحةُ الوداع عند (علي حرب) وهو يودِّع (كانط) ليتكلم عن تجربته مع العقل والنقل التي خرج منها باستعادة ثقته بذاته
عندما وجد أنّ ازدهار العقل في الثقافة العربيّة كان بسبب (الوحي) الباعث الأصيل لتلك الإشراقات والتجليات العربية في العلم والمعرفة، والغيب والشهادة، والعقل والنقل، والمحسوس والإحساس، والله ربي وربُّ الناس.
شكرًا لكم ?
رتبها @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...