26 تغريدة 13 قراءة Nov 17, 2019
'عادل #أوشيش: زيدان القادم ؟'
? توجه كاتب The Athletic جاك لانغ للبرازيل لمتابعة كأس العالم 2019 تحت 17 عامًا ليُقدم لنا سلسلة 'نجوم المستقبل' التي تتناول في ثالث حلقاتها نجم المنتخب الفرنسي عادل أوشيش، تأتيكم تباعًا:
"إنه ليس عاديًا!" - هكذا يصفه مدرب المنتخب الفرنسي تحت 17 عامًا جان كلود غينتيني. بنظرةٍ بسيطة على أرقامه الهجومية مع منتخب بلاده على مدار العام الأخير، يمكنك أن تتأكد من صحة تلك المقولة حول عادل أوشيش.
لعب عادل أوشيش 11 مباراة في البطولات الكبرى مع المنتخب الفرنسي تحت 17 عامًا هذا العام: 5 في اليورو و 6 في كأس العالم كانت أرقامه خلالها: 10 أهداف و 8 أسيست. أوشيش أكمل مباراتين فقط من 11 دون المساهمة بأي هدف.
ليس عاديًا ؟ هذا وصفٌ يبخس حقه، بل هو من عالمٍ آخر ويكاد يكون لاعبًا لا يمكن استيعاب موهبته لكن إليكم هذا التوضيح: قد تُظهر الأرقام والإحصائيات مدى تأثير أوشيش الهجومي لكنها لا توضح موهبته وجوهره، ليس بشكلٍ تام.
انظر لمنتوجه النهائي [الأهداف والأسيست] فقط وستفوتك أناقته العفوية، ستفوتك قدرتك على تغيير اتجاهاته، ستفوتك قدرته على استعمال كلتا قدميه وستفوتك قدرته على التحكم بإيقاع المباراة.
ستفوتك تحركاته غير البعيدة تمامًا عن زين الدين زيدان، مقارنة يتشابه فيها الاثنان بأمورٍ أكثر من جذورهما الجزائرية. لنختصر الحديث: سيفوتك كم هو رائع هذا الفتى اللعين!
عادل أوشيش كان أفضل لاعبٍ في كأس العالم بالبرازيل كما كان الأفضل في اليورو. آنذاك في مايو، كان يرتدي الرقم 18 وأخذ دور السفاح واضعًا رقمًا قياسيًا جديدًا في تاريخ البطولة بتسجيله 9 أهداف لكن أوشيش ليس مهاجمًا، مشاهدة تلك الأهداف كانت ممتعة لكن تلك لم تكن حقيقته.
عروضه التي قدّمها في كأس العالم بدت بمثابة إعادة تقديم لنفسه، بمثابة محاولة لتصحيح المفاهيم التي أُخذت عنه من خلال اليورو.
إنه الآن يلعب بالرقم 10 في المركز رقم 10.
- "مركزي المُفضّل ورقمي المُفضّل." حسبما يقول عادل نفسه.
أوشيش بات مُحرك الفريق، يتمتع بحرية الحركة ويستغلها على أكمل وجه: يتحرك للجناح، يعود للخلف لاستلام الكرة، يخلق لنفسه المساحة أمام منطقة جزاء الخصم.
ليس أمرًا غريبًا أن تره يتحرك عكس مسار اللعب مُبتعدًا عنه ليتمركز في مركزٍ يبدو في البداية غريبًا ومعارضًا للمنطق ثم سرعان ما تجده تمركزًا مُبتكرًا. إنه أستاذ شطرنج دائمًا ما يكون متقدمًا على البقية بخطوتين.
"لا يملك كل لاعب وسط الذكاء الذي يتمتع عادل به، إنه لمن دواعي سروري أن ألعب بجانب لاعبٍ يربط اللعب كما يفعل هو، إنه يتمتع بتحكمٍ وتكنيك رائعين ويُقدم لنا تمريرات جميلة."
- جورجينيو روتر، مهاجم منتخب فرنسا تحت 17 عامًا وزميل أوشيش.
روتر ليس مُخطئًا، يمكن لعادل أن يعقد مسابقة لأجمل تمريرات كأس العالم 2019 من تمريراته هو فقط عقب انتهاء البطولة تبرز من بينها 3 تمريرات مرشحةً للفوز بالجائزة من أصل 7 تمريرات حاسمة حملت بصمته على مدار البطولة.
أولها: تلك التمريرة الفاتنة المشابهة لتسديدة السنوكر المقوسة التي وضعت الجناح الأيمن إسحاق ليهادجي أمام المرمى ضد تشيلي.
ثانيتهن: ضد أستراليا، عندما دخل منطقة الجزاء وخدع اثنين من مدافعي أستراليا مرسلًا إياهما لزيارة معالم مدينة غويانيا [عاصمة ولاية غوياس بالبرازيل] بينما تولى ناثانيل مبوكو أمر إنهاء الهجمة.
أما ثالثتهن وأجملهن كانت في نصف النهائي ضد البرازيل عندما استلم الكرة من مبوكو وتقدم نحو منطقة الجزاء، توقع الجميع أن يسدد وموضع عادل جسده لفعل ذلك إلا أنه مرر تمريرة عكسية ضربت دفاع أصحاب الأرض.
كانت تمريرة عظيمة لدرجةٍ تُصيبك بوخزٍ في عمودك الفقري، تمريرة تُدرَّس بأتم معنى الكلمة سواء من جهة التفكير أو التطبيق. كانت المثال النموذجي لتوضيح من هو عادل أوشيش.
.
ما يثير الإحباط هو أنه لن تتسنى له فرصة اللعب في النهائي بعدما أهدرت فرنسا تقدمًا بهدفين نظيفين أمام البرازيل لتواجه هولندا في مباراة المركز الثالث إلا أننا على الأرجح سنرى الكثير من عادل أوشيش في السنوات القادمة.
عادل لعب بالفعل مباراته الأولى رفقة الفريق الأول في باريس سان جيرمان ويحظى باهتمامٍ كبير داخل النادي. يُقال داخل أروقة النادي بأنه متحمس للتعلم وفي غاية التفاني حتى أنه يصل للتدريبات قبل نصف ساعة من بدايتها كل يوم.
مدرب شباب باريس السابق تياغو موتا كان قد أبدى إعجابًا كبيرًا بـ أوشيش بعدما تولى تدريبه الموسم الماضي ومن المرجح أنه قد أثرّ على أوشيش قليلًا إذ يعرف المراهق جيدًا متى يُبطئ إيقاع اللعب مما يؤهله بلا شك للعب دور صانع الألعاب المتأخر إن تطلب الأمر ذلك مستقبلًا.
إلا أن قدرته فيما يلي ذلك على تسريع وتيرة اللعب هي ما تجعله استثنائيًا. قد لا يتمتع أوشيش بسرعةٍ مذهلة أو طاقةٍ خارقة إلا أنه يعلم كيف يتلاعب بخصمه ويخدعه. لا يمكن ألا ترَ ملامحًا من زيدان بهذا الصدد.
أوشيش وزيدان يتشاركان في امتلاكهما لموهبةٍ نافعة تتسم بكونها لا تميل للاستعراض وفي نفس الوقت تأسرك بشدّة. وكما عهدنا زيدان، أوشيش يعلم أيضًا متى يترك الكرة تقوم بالعمل عوضًا عنه.
"عادل يتمتع بخليطٍ من المهارات الفنية مع قراءة مميزة للعب والقدرة على المراوغة لكن ما يُميزه عن غيره هو رغبته الخلاقة فهو يريد صناعة الفرص وخلخلة توازن الدفاع. إنه يحب ذلك ويهاجم دفاعات الخصوم برغبةٍ كبيرة."
- ستيفان روش، مدرب فريق باريس تحت 19 عامًا.
هناك ثقةٌ متزايدة بالنفس أيضًا فاللاعب الذي أمضى في مرةٍ عامًا كاملًا دون لعب بسبب آلام النمو وهو في الـ 14 ثم بدأ بالتشكيك بقدرته على مواجهة من هم أضخم وأكبر منه بات الآن يلعب بكل تلقائية، يقود فرنسا أمام البرازيل ويُتَخَذ منه قدوةً في النضوج خارج الملعب داخل المنتخب.
"إنه فقط شغوف بكرة القدم ويملك الرغبة في التطور. لقد أظهر أوشيش أمام البرازيل أنه واحد من أفضل لاعبي البطولة وهذه هي ثمار عمله وتفانيه."
- ستيفان روش عن نجم فرنسا في كأس العالم تحت 17 عامًا
"إنه موهبةٌ ضخمة يتمتع بإمكانياتٍ هائلة، نحن محظوظون بتواجده معنا."
- ستيفان روش يختصر كل شيء حول روعة أوشيش.
الوقت مبكر لكن من غير المرجّح أنّ يظل هذا الإعجاب محدودًا على زملائه لوقتٍ طويل. المايسترو عادل #أوشيش يتهيأ ليصبح هبةً لكرة القدم و جمهورها بوجهٍ عام.
النهاية ♥

جاري تحميل الاقتراحات...