حتى الإسعاف أتي سريعا حين تعبت، حتى المستشفى بدا نظيفا للغاية، هادئا للغاية، أما "السوداني العادي" فحين يذهب الى المستشفى فحدث ولا حرج ..
أيضا حين ذهب الجوكر الى مصلحة حكومية لاستخراج اوراق، لم يكن الموظف في الفطور كما يحدث في السودان،
أيضا حين ذهب الجوكر الى مصلحة حكومية لاستخراج اوراق، لم يكن الموظف في الفطور كما يحدث في السودان،
لم يكن يلعب كشتينة في الكومبيوتر أو سارحا في الواتساب، لم يجد "الشبكة قاطعة" أو حارس الباب "مكروه"، كان الموظف حاضرا في مكتبه، منتبها و مهذبا ومبتسما ومستعدا لتلبية الطلب ..
أيضا حينما حضر ضباط الشرطة لاستجواب الجوكر، كانو مهذبين، و بلطف طلبو التحقيق معه، وحين قال أنه مشغول طلبوا منه تحديد زمن اخر مناسب له ! .. أما في السودان فالمتهم مذنب "قبل وبعد" أن تثبت براءته !!
كل واحد من هذه المشاهد الثلاثة في السودان هو كابوس، رعب كافي لأن يتحول السوداني لجوكر آخر، بينما في الفلم مرت بأرقى ما يكون .. أليس السوداني هوالأحق من الجوكر بالتحول لوحش?!
الجوكر لديه وظيفة .. أما السوداني فلا، الجوكر لديه شقة، لديه جارة جميلة غير مزعجة، ليس لديه أزمة مواصلات يومية، أو أزمة عيش،أو أزمة سيولة، لديه تجارب أداء لموهبته، لديه جلسات علاج نفسي، أما السوداني فليس لديه ألا "العافية والعمل الصالح والسجائر"،
ورغم ذلك آخر الأمر يتحول "الجوكر" الى هذا الوحش الذي نراه، بينما ينتكي "السوداني" ويرتخي ويشرب الشاي ويتونس ويقول: "الحمد لله روقة وبسط" ..
فإن السبب الأساسي الذي ضايق الجوكر فعلا و حوله تدريجيا من آرثر الطيب الي هذا الشرير هو تعامل المنظومة الإجتماعية معه على أنه شخص عادي بينما هو يريد أن يعاملوه على حقيقته كمريض نفسي أما السوداني العادي والذي تعامله المنظومة الإجتماعية كحيوان فليس لديه أي مشكلة مع ذلك ..
و هنا تكمن المفارقة .....
- وقاص الصادق
- وقاص الصادق
جاري تحميل الاقتراحات...