سليمان 1367حائل
سليمان 1367حائل

@abualker

26 تغريدة 224 قراءة Nov 17, 2019
#من_طرائف_الذكريات_١:
&&- في سنة : ١٣٨١هـ، دخلت الصف الثاني بمعهد المعلمين، بحائل، وهو يعادل الصف الثاني متوسط، والمعهد، وضع للحاجة الماسّة، والعاجلة،لتخريج معلمين للمرحلة الإبتدائية، وكان مامضى من عمري، وقتها، أربع عشرة سنة، ليس غير، وفي الصف الثاني تاتي مادة التربية العملية ..
&&-2️⃣:
... للتدريب على التدريس، هذه السنة، والسنة التي تليها..!
وقد تم توجيهي للتدريب في المدرسة الفيصلية بحائل، وكنت محظوظاً، بهذا، لوجود مدير فاضل بها، وحازم، هو الأستاذ عبدالكريم الملق، رحمه الله، وهو من هو في حسن التربية،والإدارة، وكان جاراً لي في المنزل، مما أعطاني مزيداً ..
&&-3️⃣:
.. من الثقة، والاطمئنان،وأضف لهذا، وذاك، قربها من منزلي، ولعدم توفر السيارات، وقتئذ..!
وقد تمّ أخبارنا بالجدول، وأسم المدرسة،والمادة، قبل شهر من تاريخ التنفيذ، من أجل الاستعداد، والتهيوء..!
ولمّا أخبرت والدتي، رحمها الله، بهذا الخبر، طارت من الفرح ،ولمّا أردفت بأن المادة..
&&-4️⃣:
... التي سيجري تدريسها، هي مادة في التربية الرياضية، قالت:
- إذن سأحضر الدرس.!
- وكيف ذاك.؟
- أقف بالباب الجنوبي،وأنت كن في أقرب نقطة للباب من الملعب.!
وأردفت:
أنه يوم مفصلي، له مابعده، أنه نقطة تحول لك، ولي، وبه تنتقل من حياة التلمذة، إلى حياة المعلمين، أنه انتقال لك ..
&&-5️⃣:
.. من مرحلة الطفولة، إلى مرحلة الرجولة، أنه يوم له مابعده، سننتقل من حياة البؤس، والفاقة، إلى حياة اليسر، إلى الطبقة المتوسطة، فكن على العهد ،وعلى قدر المسئولية..!
وكلما أقترب الموعد للدرس ازددت همّاً وحزناً، وبالمقابل هي، رحمها الله، تزداد سعادة، وحبورا...!
ومن جميل ..
&&-6️⃣:
... المصادفات أن المشرف، والموجه لي، هو الأستاذ حرب سلام، رحمه الله، وهو من مصر العزيزة، ويذكرك أسمه برواية تولوستوي: الحرب، والسلام، وكان لطيفاً وتربوياً،
وعارفاً بالبير، وغطاها..!
وكان الدرس ، مقرراً، يوم الثلاثاء: ١٣٨١/١٠/٢٨هـ، وهو تاريخ محفور في الذاكرة، ولا ينسى..!
..
&&-7️⃣:
.. وأثناء المشاورات، والتجهيز علمت أن الفصل هو الخامس ابتدائي، وكان النظام يمنع على المتدرب التدريب في الفصل السادس، وإلّا كان حظي، جلب لي الصف السادس.!
فقلت له:
- الا يوجد صف أول، أو ثانٍ، أو حتى على البعيد ثالث..؟؟
- لا، لا يوجد.! ثم لماذا تخاف من الصف الخامس..؟؟
- ..
&&-8️⃣:
...
- لانه وكر أصدقائي، ولأن بعضهم يفوق جسمي حجماً ، وسني عمراً..!
- لا، لا تخف أنا معك، كن شجاعا..!
وأردف:
- ليتك تحضر لباساً رياضياً لك.؟ كي تحصل على درجته الكاملة في السلم التقييميه.!
- ومن أين لي ذاك..؟
- ثمنه ستة ريالات وفي دكان الحميد.!
- لو عندي ستة ريالات لما..
&&-9️⃣:
... سكنت حائل.!
وعذراً عن هذه العبارة الثقيلة، وعذراً ياحائل، وعذراً ياسكان حائل، ولكن كان هذا هو اللفظ السائد حين يستصعب الحصول على مال ما....!
وقال:
أختر التمارين السويدية ، أسهل لك، وأيسر حفظاً، وعلى بساطتها، فلقد دربني عليها، وحفظتها، أو هكذا خيّل لي...!
وحين جاءت ..
&&-🔟:
... جاءت ليلة الدرس كانت ملأ بالكوابيس، المغلفة بالقلق.!
وفي الصباح الباكر، ذهبنا، أمي، وأنا ، إلى المدرسة ، معاً، ووقفت، رحمها الله بباب المدرسة الجنوبي، وكان مشرعاً، ودخلت، لا ألوي على شيء.!
وكانت تشاهد وليدها الصغير الذي يسير ، صغيرا، وضئيلاً ، ولكن بعين الأم ، تحول ..
&&-١١/:
.. هذا القزم، إلى عملاق، وهذا الشبح إلى حقيقة، وهو ملء الدنيا، وكانت ترمقني، ولسان حالها، يقول:
- هل ياترى يعود إلى قلبي المنكود.؟
- هل ياترى يجتاز الباب، ويدخل، وهل إذا دخل سينجح..؟؟
- هل ياترى يبقى لي، وقد فقدت كثيراً ، ونزلت بي المصيبة طويلا.؟
- أم تراه سيلحق بأخواته..
&&-١٢/:
.. الخمس، وهل سيستدرجه المرض الذي قضى عليهن، تباعا..؟
كثيرة هي الأسئلة، وقليل هو الجواب..!
وكانت ، رحمها الله، تقوم بوظيفتين كبيرتين، دور الأم الرئيسي، ودور الأب، إذ توفي والدي، ومامضى من عمري ثلاث سنوات، ثم فقدت بناتها الخمس تباعاً في كل سنة،
يخطف الموت واحدة، إثر مرض..
&&-١٣/:
... معدي، من الكبيرة، حتى الصغيرة، في وقت عزّ فيه الطبيب، وغاب عنه النطاس.!
فكان الحزن ملازماً لمنزلناً ، وكان الهلع مخيماً علينا، وفوق هذا الناس لديها مالديك،
وليس عندها مايعطيك..!
ولقد نظرتك والردى بك محدقٌ .. والداءُ ملء معالم الجثمان
فهششت لي حتى كأنك عائدي..
&&-١٤/:
... فهششت لي حتى كأنك عائدي .. وأنا الذي هدّ السقام كياني
وجعلت تسألني الرثاء .. فهاكه .. من أدمعي، وسرائري، وجناني
لولا مغالبة الشجون لخاطري .. لنظمت فيك يتيمة الأزمان
وبعد:
الحمدلله، ملء السماء،وملء الأرض،والحمدلله ذلك الوقت، وهذا الوقت، ومابينهما من
..
&&-١٥/:
.. أزمنة، وأمكنة، والحمد لله على كلّ حال..!
وانتظرت الأستاذ حرب سلام، على أحرّ من الجمر، ولمّاجاء، قال :
- أذهب، وهات الفصل..!
- ليتك تأتي معي..!
- أعتمد على نفسك.!
- أنهم لن ينزلوا بأمري، اخبرهم جيداً..!
وذهبت ، على توجس، ورهبة، ولعلّ الله يهديهم، فيسمعوا كلامي، و..
&&-١٦/:
.. وينزلوا، والشكوى لله..!
وقال لي كن حازماً ، فقلت، في سري:
- ومن أين آتي به..؟؟
ولما وصلت الفصل، وكان فيه، مع تقديم الأحترام، وحفظ الألقاب، والترحم على من غادر الدنيا، الدنية ،الفانية:
سليمان، وسالم الزيد، وجارالله العتيق، وداود العلي، وعبد العزيز القاسم البغدادي، و..
&&-١٧/:
... وأولاد عائلات:( الصعيدي، الخلف، النعام، النزهة، المطير، المشاري، الفايز، الروضان، القويعي...الخ.!)
ومما زاردني حرجاً ، وتبعة، أنني بالأمس القريب كنت ألعب مع بعضهم، ولم يدر
بخلد أحدهم ، أنني سأدخل معلما، اليوم،وهذا من سابع المستحيلات، ويفوق الخيال..!
فلما دخلت الفصل..
&&-١٨/:
... صاحوا بوجهي، قبل أن أتكلم، وتجاهلت صراخهم، وسخريتهم، وقلت بشجاعة منقطعة النظير:
- أنزلوا للملعب..
وأختلفت الاجابات:
- دع عنك هذا المزاح، وأجلس، ولا تمزح، وهذا الباقي، وأجلس خذ الدرس معنا، وأنقلع خارج الصف، ولاتنسَ موعد المبارة ، اليوم العصر، وهلم جرا..!
وفي وسط هذا ..
&&-١٩/:
... الهيجان، والضوضاء، وصل النقذه، وصل الأستاذ حرب، ونهرهم، ونهضوا خلفه، وسرت خلف الجميع، ويكاد قلبي يخرج من بين أضلعي، وأنا أقول له أتئد.!
على رأي الشاعر الرقيق إبراهيم ناجي، ولما وصلنا للساحة كان في انتظارنا ثلة من طلاب المعهد، عشرة أشخاص، ليشهدوا الدرس الموعود.!
وهم ..
&&-٢٠/:
.. مع حفظ الأحترام، والألقاب، والترحم على من غادر الدنيا، الدنية ، الفانية:
سالم العديلي، حمد السديري، سعود النهير، خلف الزقدي، كداء المحمد، راشد الثنيان،
صالح الشهيل، عبدالله العريفي، عبدالله البكري، عبدالعزيز السيف.!
فلمّا رأيتهم زاد من هلعي، وقلل من جرأتي، وضاعف من ..
&&-٢١/:
.. حزني، وصارعدد الطلبة عشرون، وطلبة المعهد عشرة،والأستاذ بمجموع واحد وثلاثين، أي أن :
الحسبة حسبة برمة تكون أثنتان وستون عيناً ترمقني، وكان صديقي المقرب صالح الشهيل، رحمه الله، فقلت، له همسا:
- صالح ياصالح، عصابة رأسي، قف بجانبي.!
فقال: أبشر، ولاتهتم، وكان، رحمه الله ..
&&-٢٢/:
... أصغر مني، حجماً، وسناً.!
وبدأ الدرس اللعين، وكل ماقدرت عليه، في ظلّ هذا الوضع الصعب، والمحير، أنني صرت
مقابلاً لوقفة أمي، علّها، على بعد ، تمدني بالشجاعة ، والقدرة، بعد الله، ومن غيرها ،
يفعل ، معي هذا....!
وحين وقف جميع الموجودين ينتظروا أشارة البدء، إذ تعطلت لغة..
&&-٢٣/:
.. الكلام، على رأي شوقي، وكنت أقول لهم، وأنا أمد يداي:
- قولوا كذا.!
فقالو بسخرية واستخفاف:
- قلنا كذا.!
- قولوا كذا، وأنا أقذف بيداي إلى الأعلى.!
- قلنا كذا.!
ويفعلوا بأيديهم، مافعلته، وأنتهى التمرين بخمس دقائق، وبقي الأربعين،
- يا الله ما اطوالها..!
وأنساني الخوف..
&&-٢٤/:
.. قول:
على اليمين درّ، إلى الشمال: درّ، اليدين قذفاً إلى الأعلى، إلى الأمام مدّا..!
وحين رأى الاستاذ حرب سلام، أن الدرس يميل نحو الفشل، فمدّ لي خشبة النجاة،
- أستاذ سليمان، أكملوا بكرة القدم، فسمعت صوتا هامساً ، في السحر، أحقّا أنا
صرت أستاذا.؟
هل سمعت ياصالح، وهل..
&&-٢٥/:
...سمعت ياحمد، وهل سمع الباقون..؟؟
وياليت أمي، وهي المهم، سمعت...!
وانطلق الطلبة إلى الملعب، وتركوني، وبدون أن يسمعوا لي، أو ينتظروا أذنا..!
وشرعوا في اللعب، وانطلقت أنا إلى أمي، كي تحتضنني، وتعلن، ومن عندها، ودون مشاورة، أو تردد، نجاح الدرس..!
والحمد لله،وأيقنت، وهي ..
&&-٢٦/:
.. المكلومة،مهيضة الخاطر، مكسورة الجناح،وهي رأت بعينها النجاح، ولن تنتظر أحداً أن يخبرها،وليس الذي رأى كمن هو سمع...!
ولو جاء كلّ العاملين، وقتها،وأعلنوا فشل الدرس، فلن تصدق..!
وكرت الايام، وتكررت الدروس، ويبقى في ذهن المعلم الدرس الأول، أو التجربة الأولى لن تنسى...!/تمت/

جاري تحميل الاقتراحات...