يقوم منطق الشعور بالذنب على الإحساس بالتقصير وعدم "فعل المطلوب" في المكان أو الزمان الواجبين، يصحّ هذا نحو الذات أو الآخرين أو المقدس أو من يستوجب التضحية في نظر الشاعر بالذنب.
وهو في درجاته المقبولة يقترن بحسّ المسؤولية، والالتزام الأخلاقي أو الديني، أوالحساسية الإنسانية المتحضرة، التي تأنف من فعل الخطأ أو أذى الآخرين، وحين يغدو مبالغاً فيه يتحول الى "عُقدة"، تتمظهر في لاعقلانية الأفكار والسلوك.
بدأت في ثمانينيات القرن الماضي ما تسمى بالصحوة الإسلامية، والتي انهال بها المشائخ والدعاة على الناس بالوعظ المتواصل، وضرورة العودة الى الدين والصراط المستقيم.
هذا الوعظ "الغير واقعي" كوّن في نفوس الناس "شعوراً بالذنب" بأنهم ليسوا "مسلمين كما ينبغي" وأن عليهم تغيير طريقتهم في الحياة لنيل رضا الله والنجاة من عذاب الجحيم!
حينما يتأثر الإنسان بهذا الوعظ، إما أن يعيش حياته فاقداً للطمأنينة، متوهماً أنه يعيش في وحل من الذنوب، أو أن يستجلب لنفسه ذاتاً جديدة ينتقم بها من ذاته القديمة الغارقة في المعاصي.
فيفرط بالتدين الطقوسي ويحرم نفسه من الإستمتاع بمباهج الحياة التي أحلها الله وحرمها مشائخ السوء، كل ذلك للتكفير عن معاصي ذاته القديمة، والتي أوهموه بقبحها.
يتجه البعض بسبب هذه العقدة للإنضمام الى الجماعات المتطرفة والتضحية بأنفسهم تكفيراً عن ما اقترفوه من ذنوب، واختصاراً لطريق الجنة الذي أوهموا الناس بصعوبته.
إن تلك الطريقة بالوعظ تفقد الإنسان طمأنينته وثقته في نفسه، وتشوه صورة الله في مخيلته، فيتصور أن الله يترصد له لتعذيبه على أصغر الأخطاء.
يستمع الى الموسيقى فيتخيل ذاك الرصاص المُذاب الذي سيُصب في أذنه يوم الحساب، يتأخر عن آداء الصلاة فيتذكر قصة المرأة التي وجدو قبرها يحترق لذات السبب، فيعيش في رعب مستمر!
اذا كنت تشعر بالذنب، وتظن أنك لست مسلماً بما فيه الكفاية، فحاول أن تبحث عن الله بعيداً عن أفكارهم المتزمتة، فربما تكتشف أنك أكثر صلاحاً مما تعتقد، وأنك لم تحِد عن الصراط المستقيم.
لم ينتهي الفكر الصحوي بعد، فهو منهج لم يتم اختراعه فجأة مع بداية الصحوة، بل هو موجود بالكتب وفي عقول المتنطعين منذ قرون، وماكان من دعاة الصحوة الا أن أعادوا إحياءه من جديد.
لقد حرموا الحلال، ونشروا الضلال، وعسّروا الدين وقد يسّره الله، وعذبوا الناس بإسمه وهو الذي أُنزل رحمة للعالمين، فاستفت قلبك ولا تسلم عقلك لأمثالهم فتخسر الدنيا والدين.
@369_noor أشكرك 🌹🌹
جاري تحميل الاقتراحات...