فهد الغفيلي
فهد الغفيلي

@FahadAlgofaily

10 تغريدة 427 قراءة Nov 16, 2019
يرى إيفان إليش: بأن التعليم الإلزامي ما هو إلا مظهر من مظاهر الاعتداء على حريات الأفراد، والذي يحمل في عمقه روحًا تسلطيّة، إذ كيف يُجبر طفل على الجلوس في مكان واحد، كل يوم ولست ساعات متواصلة، يتخللها استراحة لبرهة وجيزة، وبعدها يتم العودة إلى مقاعد الدراسة !
📗"مجتمع بلا مدارس"
يقوم نظام المدارس الحالي على مبادئ "الامتيازات الهرمية"،ذلك أنّ الذي يقضي زمنا أطول في المدارس ويحصل على شهاداتها يتبوأ مكانة أرقى في المجتمع "ابتدائي، ثانوي، كلية مجتمع، بكالوريس، ماجستير، دكتوراه..." ويعرّف النظام المدرسي الحالي المزايا التي يحصل عليها الخريج بحسب المعطيات ..
التي يوفرها المجتمع القائم للإنسان وليس بحسب أهمية هذه المزايا وضرورتها، والتي هي في معظمها معطيات استهلاكية تنافسية تتجه نحو استهلاك المنتجات التقنية التي تفرزها المؤسسات التي تسعى نحو المحافظة على الشرائح المستهلكة في وضعها الحالي.
مبدأ التدجين:
لا تكتفي المدارس الحالية بتدجين الأطفال للاستجابة لقيم مجتمع الاستهلاك فحسب، بل تحاول جعل الإنسان مدمنا لهذه القيم، وغير قادر على نقدها، فيصير كائنا مطيعا يفتقر إلى ملكة النقد. وهذه واحدة من أسس العصر الصناعي التي استهدفت أن يؤدي الإنسان دورا محدودا في المجتمع ..
من خلال عملية الإنتاج دون أن يكون له حق في تغيير هذا الدور.
وكأنّ المسألة هي تعاقد غير مبرم بين حركة السوق والنظم السلطوية أساسه تفاهمات ضمنية قائمة على حاجات السوق التي تفرضها على الدولة والتي بدورها تعممها اجتماعيا عبر أذرعها الإعلامية والقانونية ..
وهذا الأمر قد يكون مدخلا تفسيريّا لعزوف الناس عن تخصصات معينة والذهاب تُجاه تخصصات أخرى.
تسليع القيمة: 
يشير إيفان إليش في معرض نقده للنظم التعليمية إلى أنّ الزيادة في عدد المدارس يفوق عدد الطلاب اللازم انتظامهم في هذه المدارس، ويزعم إليش أنّ هذه الملاحظة شبه العالمية يمكن ضبطها
وإدراكها بشكل جيد.
وهي دلالة صارخة لتحوّل المدرسة من دورها الوظيفي المتمثل في "مأسسة القيمة" لكي تصبح مشروعا ربحيا قائما على مبدأ "تسليع القيمة"، وبالطبع فإن كل عملية "تسليع" تحمل في رحمها جنينا استهلاكيا -كما يشير إلى ذلك توماس نايلور في كتابه "حمّى الاستهلاك"
فتغدو القيمة الحقيقة للمدرسة "التعليم" غير ذات بال في مقابل فائض القيمة "الربح"، وهذا الذي يجعل من المخرجات التعليمية مخرجات بائسة ولا قيمة لها.
"تمدرس الوجود":
بدلا من أن يكون الوجود ساحة فسيحة يتعرف فيها الإنسان على معاني الحب والصداقة والجمال والوفاء والمسؤولية، تحلّ المدرسة بدل الوجود في تعرّف الإنسان على هذه القيم، وهذا بدوره يحصر ويحددّ التجربة الإنسانية في مكان واحد، وتصور واحد، وتجربة واحدة.
"مجتمع بلا مدارس"
التعليم القيم:
بناء على فكرة"التعليم الإلزامي"نشأت الفكرة القائلة إن التعليم القيّم والحقيقي يتم فقط داخل المدرسة،ووفقا لإليش فإن هذه المشكلة -أي مشكلة التعليم القيم المحصور في المدرسة-
تبرمج عقولنا على القبول بما يصطلح عليها إليش بـ"إشكالية التمدرس"أي الخلط بين المدرسة والتعلّم.

جاري تحميل الاقتراحات...