د. موسى القرني
د. موسى القرني

@grny2009

5 تغريدة 100 قراءة Nov 15, 2019
#اللغة_العربية
سيقول لك كثيرون إن اللغة العربية لغة معقَّدة مقعَّرة، وإن الفصاحة فيها مشروطة بغرابة الألفاظ وتكلُّف السجع، وإن هذا موجود فيها منذ كانت حتى اليوم، وإن مَن يتحدّثون بها اليوم منعزلون عن العالَم يسخر منهم كل من يسمعهم.
فاعلم أن اللغة العربية كلما ابتعدتَ عنها ابتعدَت عنك، وأن مَن يثير السخرية منها هو البعيد عنها، فالفصاحة مشروطة بالوضوح والسهولة، وكان نُقَّاد العرب ينتقدون مَن يصعِّب ألفاظه مهما كانت روعة المعنى، فانتقدوا مَن قال "أزَجُّ زَلوجٌ هزرفيٌّ زفازِفٌ هِزَفٌّ يبزُّ الناجيات الصوافينا"
وانتقدوا مَن يذكر كلمات متنافرةً مهما كانت روعة المعنى، فانتقدوا مَن قال: "وقبرُ حرْبٍ بمكانِ قفرٍ... وليسَ قُربَ قبرِ حربٍ قبرُ".
وكانوا يراعون أن يناسب البَوح بيئة المتكلم، وأن يناسب التوجيه بيئة المخاطَب. ستجد أن المحبوب من آثار العربية الآنَ، كان محبوبًا وقت كتابته!
وأن المستهجَن منها الآن كان مستهجَنًا وقت كتابته.
رحم اللهُ العظيمَ الدكتور شوقي ضيف، الذي كان يتحدث مع طلابه عدة ساعات بهدوء وبساطة... ليُفاجَؤوا في نهاية الحديث بأنه لم ينطق بكلمة غير فصيحة.
رحم الله الدكتور طه حسين، الذي كان يتحدث، أينما تحدّث، فلا يتحدث إلا بالعربية الفصحى، ولا ينطق كلمة لا يفهمها مستمعه.
رحم الله أحمد شوقي، الذي كان حديثه أفصح من كثيرين من قدماء العرب ومُحدَثيهم الذين "تفيهَقوا" فأبعدوا الناس عن اللغة العربية.

جاري تحميل الاقتراحات...