حسين المطوع
حسين المطوع

@h_almutawaa_7

16 تغريدة 317 قراءة Nov 15, 2019
هل طباعة الكتاب مكلفة فعلًا؟ وهل عمليات التزوير والنسخ وتحويل الكتب لنسخ إلكترونية مجانية تكبد دور النشر خسائر مادية؟
في سلسلة التغريدات هذه سأحاول أن استعرض بعض تفاصيل عملية طباعة الكتاب ونشره في الوطن العربي..
لنأخذ نموذجًا كتاب Sex and the Failed Absolute لسلافوي جيجك والذي صدر هذه السنة.
حتى تستطيع إحدى الدور ترجمة هذا الكتاب يجب في البداية أن تدفع حقوق الترجمة للناشر الأجنبي والتي تبدأ من خمسمئة دولار وقد تتجاوز العشرين ألف دولار لكتب مثل روايات ماركيز.
بعد ذلك يجب على الدار أن تدفع رسوم الترجمة للناشر والتي تبدأ من دولارين للصفحة وتصل إلى ٢٥ دولار للكتب الفكرية الثقيلة أو الكتب المترجمة من لغات نادرة وصعبة، لكن غالبًا ما يتراوح السعر بين ٥ و ١٥ دولار.
كتاب سلافوي جيجك يتكون من ٥٠٠ صفحة وقد تكلف ترجمته قرابة ال ٧٥٠٠ دولار.
تأتي بعد ذلك التفاصيل البسيطة مثل تصميم الغلاف والصف والتنضيد والتدقيق اللغوي التي قد تكلف إجمالًا قرابة ال ٣٠٠ دولار.
إضافة للمحرر الأدبي - والدور العربية التي تستخدم محررين قليلة - والذي تتراوح تكاليفه بين الدولار والثلاثة دولارات للصفحة.
وفي الأخير تكاليف طباعة الكتاب، ويتفاوت سعرها حسب عدد الصفحات وحجم القطع ونوعية الغلاف وعدد النسخ في الطبعة الواحدة.
كتاب جيجك بعد ترجمته للعربية قد يصل إلى ٧٠٠ صفحة حجم a5.
وطباعة ألف نسخة منه سيكلف ٣ آلاف دولار تقريبًا.
لو قلنا أن حقوق كتاب جيجك ٢٠٠٠ دولار، فسيكلف نشر ألف نسخة منه ١٣٣٠٠ دولار.
ولو تم تسعير النسخة ب ٢٠ دولار، فستربح الدار من بيع طبعة كاملة ٦٧٠٠ دولار
هذا اذا افترضنا أن كل النسخ تم بيعها فرديًا، لأن المكتبات تشتري الكتاب بنصف سعره وغالبًا تكون عملية الدفع في الآجل.
لكن لا يجب أن ننسى مصاريف الدار المستمرة؛ تكاليف شحن الكتب إلى المعارض، أجارات الأجنحة، تكاليف تذاكر السفر والفنادق للناشرين، رواتب الموظفين، أجارات مستودعات الكتب.. وغيرها
كل هذه المصاريف تقتطع من مدخول بيع الكتب.
وصافي الربح في نهاية العام سيتم استخدامه لدفع تكاليف الكتب والمنشورات الجديدة وهكذا..
طبعًا كتاب سلافوي جيجك نموذج متطرف لكتاب عالي التكلفة، وهناك حالات أخرى لكتب تكلفتها أقل على الدار سنذكرها من باب المصداقية
هنالك الكتب التي سقطت حقوقها أو ما يعرف بـ public domain وهي الكتب الأجنبية التي مات مؤلفها قبل أكثر من خمسين سنة، وقد تتفاوت المدة حسب الدولة وقوانينها. لكن بشكل عام هذا النوع من الكتب تستطيع ترجمته وطباعته دون سداد حقوق للناشر وفق قوانين النشر العالمية.
بعد الطبعة الأولى لا يكلف الكتاب إلا مصاريف طباعته وورقه، إذ أن حقوق النشر والترجمة تدفع للطبعة الأولى فقط (باستثناء بعض الحالات التي يشترط فيها الناشر الأجنبي عددًا معينًا من الطبعات وبعدها يجب أن تشتري الحقوق من جديد)
لكن هل فعلًا يتمكن الناشر من بيع أكثر من طبعة لكل كتاب؟
الكتب العربية تكلفتها أقل بكثير على الناشر، إذا لا يدفع للحقوق ولا الترجمة ولا يكلفه الكتاب سوى طباعته ومصاريف الصف والتصميم. بالإضافة إلى نسبة ١٠٪ من إجمالي المبيعات تخصص للمؤلف ( والتي في معظم الأحيان لا يحصل عليها)
هنالك العديد من الدور التجارية والتي تلزم الكاتب العربي بسداد تكاليف طباعة كتابه مسبقًا - وهو أمر مخالف لأعراف النشر وأخلاقياته - وهذه الدور تكون قد حققت أرباحها حتى قبل أن تشارك بأي معرض.
وأغلب هذه الدور هي ما يعرف بدور النشر الشبابية.
بعض الدول تقدم الدعومات المادية لبعض ناشريها وتتحمل عنهم جزءًا من تكاليف الكتاب، لكن بالمقابل يفترض من هذا الناشر أن يبيع الكتاب بسعر أقل.
في النهاية نستطيع أن نقول نعم، دور النشر تربح - وهذا ما يفترض طبيعيًا من أي تجارة - لكن كلما كانت دار النشر محترمة ومهتمة بنوعية كتبها، وتسدد التزاماتها للكتاب والمترجمين والناشرين الأجانب، كلما قل هامش ربحها.
وهذا الربح في الأخير سيستخدم لطباعة ونشر كتب جديدة.
بالمقابل يظهر أن مقولة "القارئ لا يسرق" لم تعد صحيحة في يومنا هذا، أو ربما لم تكن كذلك قط..
فقرصنة الكتاب وتحميل نسخ مجانية من الإنترنت، أو شراء نسخ مزورة بنصف السعر هي سرقة وانتهاك لحقوق الملكية، لأنه وكما بينا أعلاه أن دور النشر تكبدت مبالغ طائلة لنشر هذا الكتاب وتوفيره للقارئ
لكن يبدو أن المرء يستسهل السرقة طالما لم يكن المسروق شيئًا ماديًا وملموسًا، وطالما أمن العقوبة والجزاء.
فنفس الشخص الذي يأنف من سرقة قطعة حلوى سعرها دولار، لا يتردد لحظة في قرصنة كتاب أو برنامج كمبيوتر كلف مالكه عشرات أو مئات الآلاف من الدولارات

جاري تحميل الاقتراحات...