ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

22 تغريدة 8,399 قراءة Nov 14, 2019
في وقت يستعد العالم للأكتتاب في الشركة الأضخم بالتاريخ
سنتذكر في هذا الثريد قصة رجل صنع حدثا غريبا في تاريخ النفط
الرجل الذي اختطف كل وزراء نفط مجموعة اوبك !!
يتقدمهم وزير النفط السعودي 😱
يالها من غنيمة
إلييتش راميريز سانشيز، ليس شخصاً عادياً أبداً، بل هو رجل شغل العالم بأجمعه، عبر عمليات عنف نوعية قام بها خلال فترة السبعينات والثمانينات، إنه كارلوس الثعلب، صاحب القصص التي تستحق أن تحكى!
ا
ولد كارلوس في العاصمة الفنزويلية كاركاس لأسرة ثرية عام 1949، حيث أبيه ماركسي بينما أمه ذات توجه ديني كاثوليكي، الأمر الذي أوجد الخلاف بينهما منذ ولادته، حيث اختلفا على تسميته، فالأم تريد له اسم ديني، بينما الأب أصر على تسميته إلييتش تيمناً بقائد الثورة البلشفية لينين إلييتش.
بدأ "إلييتش" او "كارلوس" دراسته في مدارس كاثوليكية وعاش فصلا من حياته في لندن لينتقل بعدها لموسكو لدراسة الكيمياء في جامعة باترليس لومومبا (اصبح اسمها اليوم الجامعة الروسية لصداقة الشعوب) التي كانت حاضنة شهيرة للشيوعيين الأجانب وذلك قبل أن يتم طرده منها، بسبب عدم جديته في الدراسة
بسبب تنقلاته الكثيرة خلال مراحل حياته المختلفة، كان كارلوس معجما للغات، حيث أجاد سبع لغات مختلفة هي : العربية والإنجليزية والأسبانية والإيطالية والروسية والفرنسية والارمنية
تلقى تدريبات عديدة في فنزويلا وكوبا داخل معسكر مانتانزاس - Mantanzas - الذي تعلم فيه أسس التخريب وحروب العصابات تحت إشراف سوفييتي وبمباركة فيديل كاسترو
خلال سنواته الأربع في موسكو، التقى كارلوس بالثوري الجزائري محمد بو دية المنخرط ضمن صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حيث تلاقت أفكارهما، واقتنع كارلوس في الأخير بمبادئ الجبهة، وهو ما جعله عاقدا العزم على الانخراط فيها هو الآخر.
(هل كان اقتناعا أم ارتزاقا؟!) لا أعلم
ذهب كارلوس إلى بيروت حيث تطوع فعليا ضمن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وانضم إلى معسكرات تدريب الأجانب ومن ثم كانت تجربته الميدانية الاولى في الأردن، من خلال مشاركته في صراع أيلول الأسود، التي جرت أحداثه ما بين القوات المسلحة الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية على إثر خلافات حادة
عبر أحداث أيلول الأسود اكتسب كارلوس شهرة واسعة كمقاتل بسبب ذكائه ومهاراته القتالية الفائقة، مما دفع إلى مزيد من الاهتمام به حيث خضع لتدريب إضافي بعد عودته لبيروت على يد كل من وديع حداد وجورج حبش.
بعد استفراره كمقاتل له شأنه ضمن صفوف الجبهة، تم إرساله مجددا إلى أوروبا بغرض القيام بعمليات نوعية بعضها كان موجها للكيان الصهيوني والبعض الآخر كانت عمليات اختطاف رخيصة بهدف المال!
ومن هنا كانت بداية صفحة جديدة من تاريخه، صفحة تخللتها عديد من العمليات والمطاردات والأحداث الكبرى
اكثر ما ميز كارلوس قدرته في التواصل مع الجماعات الثورية حول العالم فبفضلة تمكنت الجبهة الشعبية من أن يكون لها تعاون مع:
الجيش الجمهوري الإيرلندي
الجيش الأحمر الياباني
منظمة إيتا والباسك الانفصالية
منظمة بادرماينهوف الألماني
جيش تحرير الشعب التركي
ومنظمة العمل المباشر الفرنسية.
أبرز العمليات التي قام بها هي عمليته الشهيرة التي قام فيها مع أربعة آخرين عام ١٩٧٥ بالهجوم على مقر أوبك خلال اجتماعها !
قتل بالهجوم ضابط شرطة نمساوي ورجل أمن عراقي وخبير اقتصادي ليبي، فيما تم اختطاف نحو ٦٠ رهينة من بينهم ١١ وزيرا للنفط على رأسهم وزير النفط السعودي أحمد زكي يماني
حين دخل الإرهابيون مقر الاجتماع أطلق كارلوس اعيرة نارية في السقف على سبيل التهديد، ثم قسم الرهائن البضع وستين إلى ثلاث مجموعات، أصدقاء ومحايدون وأعداء، حيث أحاط مجموعة الأعداء بعدد غير قليل من المتفجرات، أبرز من شملته هذه المجموعة السعودية وإيران (عهد الشاه) والإمارات.
يذكر اليماني في مذكراته أنه حين دخل الإرهابيون مقر القاعة، ظلوا يبحثون عنه مرددين اسمه، وحين وصلوا إليه، حياه أحدهم بالعربية بسخرية.
طلب كارلوس توفير حافلة لنقل الرهائن رفقته إلى المطار، وفي أثناء ذلك أطلع اليماني على خطته في الذهاب إلى عدن اليمنية ومن ثم قتله هناك هو وأمزيجار وزير النفط الإيراني.
أجبر كارلوس الإذاعة النمساوية على قراءة بيان حول القضية الفلسطينية كل ١٥ دقيقية وإلا تعرض أحد الرهائن للقتل، فيما تواصلت المفاوضات التي أفضت إلى إطلاق سراح بعض الرهائن، في مقابل توقير حافلة تقل كارلوس والبقية إلى المطار.
من فيينا الى الجزائر واطلق بعض الرهائن ثم لعاصمة القذافي واطلق الرهائن الليبيين ليعود ويطلب دخول الجزائر مجددا بعد أن أغلقت تونس اجواءها والوقود لا يكفي للسفر نحو اليمن الجنوبي معقل الشيوعية اليمنية!
رحبت الجزائر باستقبال الطائرة مجددا وبذل وزير الخارجية الجزائري آنذاك عبد العزيز بوتفليقة دورا بارزا في المفاوضات، والتي أدت في الأخير إلى اطلاق سراح جميع الرهائن بمن فيهم الوزراء، مقابل تقديم فدية قيل انها وصلت ٥٠ مليون دولار أمريكي وضمان مغادرة الخاطفين آمنين
بعد سنوات من هذه الحادثة المشهورة إعلاميا ب "غارة أوبك" صرح رفقاء كارلوس، أن العملية من تخطيط وتدبير وديع حداد مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كما أضافوا أن العملية كانت بتمويل ودعم من رئيس عربي، يعتقد على نطاق واسع أنه معمر القذافي.
ولأن الحب أصدق من السياسة فقد جن جنون كارلوس بعد اعتقال زوجته وقام بأعنف عملياته ضد الفرنسيين بغية تحريرها
في أواخر الثمانينات أصبح كارلوس مطارداً بشدة من جهات استخبارية عدة حول العالم، وهو الأمر الذي صار معه محدود الحركة إلا من بعض الدول، مثل سوريا التي أقام فيها مدة من الزمن واستخدمته أجهزتها للقيام بعديد من العمليات.
بعدها غادر للسودان !!
شهد السودان الفصل الأخير من حياة كارلوس حراً، وذلك قبل أن تختطفه باريس بالتنسيق مع الحكومة السودانية، حيث يقبع الرجل حالياً في سجن كليرفو بباريس، وذلك بعد الحكم عليه بالحبس مدى الحياة في قضية اتهامه بقتل شرطيين فرنسيين.
عام 2010 صدر فيلم من إنتاج فرنسي ألماني مشترك تحت اسم كارلوس، حيث يروي قصة حياته وجزء من عملياته التي قام بها منذ سبعينيات القرن الماضي، وحتى القبض عليه عام 1994.

جاري تحميل الاقتراحات...