جاءت التعبيرية متمردةً على المذهب الانطباعي، ثائرةً عليه، فبدل التركيز على السطح والجو وما يحيط بالأشياء، لا بدّ من إعطاء الذات والعواطف منفذًا كي تظهر على اللوحة. وهكذا وُلد فن إدفارد مونك وصرخته الشهيرة، وخرجت أفلام من نمط كابينة الدكتور كاليجاري، ونوسفيراتو، وميتروبوليس.
على كثرة الأعمال التعبيرية، لا أجد بينها ما يداني لوحات كولفتز بالأبيض والأسود، تلك التي استعانت من أجل طباعتها بتقنيات تشمل الحفر بالأحماض Etching، والطباعة الحجرية Lithography، والحفر الخشبي Woodcuts، فإذا بأراملها وأيتامها وجوعاها وبائسيها ينبعثون على الصفحة محدّقين فينا.
غير أنها لم تقع على أسلوبها الخاص إلا مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، عندما ألحّ ابناها هانز وبيتر كي تقنع والديهما بانخراطهما في الجيش. كانت المشاعر الوطنية في أوجها آنذاك، ورغم خوفها الأمومي انصاعت لهما، وذهبا للحرب، ليسقط الصغير بيتر في أول معاركها. لم تسامح نفسها أبدًا.
فتّشت كولفتز في أعماقها وبين أدواتها عن طريقةٍ تترجم أحزانها وتحوّلها إلى فن. وجدت أخيرًا في الحفر الخشبي ضالتها. تخلّت عن كل ما تعلّمته من أساتذتها من تقنيات بحيث لم يتبقَ في الصفحة سوى الأساسي والجوهري. أنتجت سبع رسومات تحذّر من الحرب بعنوان Krieg 1923 ، ويا لها من رسومات!
جاري تحميل الاقتراحات...