#بلاغة
قالوا: زيدٌ كالأسد.
هذه العبارة نتيجة استقراء، ولا ندري هل هو استقراء تام أم ناقص؟ لعدم اطلاعنا على الحال.
ورغم عدم معرفتنا بالحال إلا أننا لما تعودنا عليه في الأدب فإنّ الاستقراء كان تامًّا واستغرق كل جزئيات حياة زيد حتى وصلنا لتقريبه من الأسد.
قالوا: زيدٌ كالأسد.
هذه العبارة نتيجة استقراء، ولا ندري هل هو استقراء تام أم ناقص؟ لعدم اطلاعنا على الحال.
ورغم عدم معرفتنا بالحال إلا أننا لما تعودنا عليه في الأدب فإنّ الاستقراء كان تامًّا واستغرق كل جزئيات حياة زيد حتى وصلنا لتقريبه من الأسد.
وقد تمّ هذا الاستقراء عبر طريق (التلازم في الوقوع) فقد وقعت أحداث كثيرة للأسد برزت فيها شجاعته ولأننا لاحظنا (اطّراد) حالات الشجاعة عند زيد شبهناه بالأسد فصارت العلّة الجامعة بين الشيئين علّةً مطّرِدةً في زيد.
ولذلك يمكن النظر لوجه الشبه من زاوية أخرى وهي: الاختلاف، حيثُ لاحظنا أنّ انعدام الجُبن في زيد جعلنا نحكم بشجاعته شجاعةً زائدةً على غيره من أبناء جنسه، ولذلك قمنا بتقريب شجاعته من الأسد الذي هو أصل في الشجاعة بين أبناء جنسه (الحيوانات) لنقول: أن العلّة منعكسةٌ=
فانعدام الجبن في زيد جعلنا نحكم بشجاعته شجاعةً زائدة على أبناء جنسه اقتضت هذه الزيادة أن نبحث لها عن مشابه في مدار مغاير لمدار (البشر) ووجدناه في مدار (الحيوانات) وهو الأسد.
ومن جهةٍ أخرى يمكن أن نقول: إن وجود الشجاعة علةُ التشبيه بالأسد، وانعدام الجبن علةُ التشبيه بالأسد فنكون قد جمعنا بين الطريقتين: الاطراد والانعكاس أو التلازم والاختلاف.
ويمكن ملاحظة أنّ طريقة إثبات الاستقراء لحالات زيد تمّ بسبب (التلازم في التّغيّر) بحيث أنّ الشجاعة في زيد لو طرأ عليها شيء للزم أن يمتنع لنا تشبيهه بالأسد، وما دام أنه لم يطرأ على شجاعة زيد تغيّر حكمنا بقرب شجاعة زيد من شجاعة الأسد وصار التلازم بين الطرفين قائمًا مطّرِدًا.
ولو نظرنا في مقدار الهيبة الحاصلة في قلوب الناس من (زيد) ونظرنا في مقدار الخوف الحاصل في قلوب الحيوانات من (الأسد) لوجدنا أنّ العلّة في (زيد) مجهولة لنا لكننا توصلنا لها ليس بسبب معرفتنا بـ(زيد)، بل بسبب معرفتنا بـعلة خوف الحيوانات من الأسد وهي (الشجاعة).
فحكمنا بأنّ علّة الهيبة في زيد سببها الشجاعة الزائدة المشابهة لعلة خوف الحيوانات من الأسد بسبب شجاعته، والله أعلم.
شكرًا لكم ?
شكرًا لكم ?
ومن زاوية أخرى سنجد أنّ الذي يحدث في التركيب استدلال غير مباشر وهو الذي يسمى (قياس التمثيل) فالطرفان بينهما مشاركة في علّة الحكم الجامع بينهما أو أن يكون بين الطرفين مشاركة في صفة عرضية موجودة فيهما.
ولذلك فروابط المشاركة بين الطرفين في التركيب قد تكون صفات عرضية لوحظ التقارب بينهما فانسابت النفس خلف أحاسيسها حتى استنتجت أنّ احتمال كون الطرف الأول من أجناس الطرف الثاني أمر وارد، ومثال ذلك: نُعْمٌ كالوردة.
نحن هنا أمام استدلال غير مباشر على أنّ بين (نُعْم) و (الوردة) مشاركة في صفةٍ عرضية موجودة فيهما وهذه الصفة هي الجامع بينهما أي: وجه الشبه.
ونقول: إن الصفة المشتركة هي (زكاء الرائحة) الذي رسم صورة بصرية وشمية في الذهن، وهذه الصفة هي علّة الحكم في التشبيه.
ونقول: إن الصفة المشتركة هي (زكاء الرائحة) الذي رسم صورة بصرية وشمية في الذهن، وهذه الصفة هي علّة الحكم في التشبيه.
وفي ظني -والله أعلم- أنّ التشبيه يكون وجه الاستدلال فيه هو الصفات المشتركة بين الطرفين، ولذلك لابد أن ننتبه لعدد الحواس التي تنقل لنا الصورة البيانية.
ويأتي تركيب آخر في التشبيه عند البلاغيين هو الربط بين الطرفين من خلال المماثلة وهذا النوع يكون الجامع بين الطرفين علّة الحكم بينهما فإذا قلنا: الفتاة مثل القمر. فإننا نقيم استدلالا غير مباشر طرفاه (الفتاة) و (القمر) والحكم الجامع بينهما (التماثل) وعلّة الحكم هي الوضاءة.
ولنرتبها بطريقة فقهية:
الأصل: القمر.
الفرع: الفتاة.
العلة: الوضاءة.
الحكم: التماثل.
وفي قولهم: نُعْمٌ كالوردة. نقول:
الأصل: الوردة.
الفرع: نُعمٌ.
العلة: زكاء الرائحة وجمال المنظر.
الحكم: المشابهة.
الأصل: القمر.
الفرع: الفتاة.
العلة: الوضاءة.
الحكم: التماثل.
وفي قولهم: نُعْمٌ كالوردة. نقول:
الأصل: الوردة.
الفرع: نُعمٌ.
العلة: زكاء الرائحة وجمال المنظر.
الحكم: المشابهة.
إذن نستنتج من ذلك أنّ المصطلحات: مشابهة، ومماثلة، وتمازج هي أحكامٌ ذهنية جاءت من الاستقراء الذي هو تصفّح الجزئيات لإثبات حكم كلي.
ولو نظرنا في قضية المشاركة بين الطرفين في علم البيان لوجدناه واضحة في التشبيه والاستعارة وغير ظاهرة في الكناية لأن الكناية لا تشتمل على =
ولو نظرنا في قضية المشاركة بين الطرفين في علم البيان لوجدناه واضحة في التشبيه والاستعارة وغير ظاهرة في الكناية لأن الكناية لا تشتمل على =
طرفين متشاركين في صفة أو علّة بل في الكناية مشاركة بين الصفة والموصوف، أي أنّ أسلوب الكناية يحضر لدينا طرفين مختلفين عن طرفي التشبيه والاستعارة وهذا الجمع بين طرفين هو هو أصل ما يوجد في التشبيه والاستعارة فأخذت (الكناية) حكم المشاركة وضمت لعلم البيان
ولكنّ ما حصل في ذلك هو استقراء ناقص ومعناه: إثبات الحكم في كلي لثبوته في بعض جزئياته.
والحكم المثبت عندنا هو المشاركة في (كلي) هو البيان، لثبوت (المشاركة بين الطرفين) في بعض (جزئياته) وهما: التشبيه والاستعارة، وعدم وضوح المشاركة في الكناية إلا بتأوّل.
والحكم المثبت عندنا هو المشاركة في (كلي) هو البيان، لثبوت (المشاركة بين الطرفين) في بعض (جزئياته) وهما: التشبيه والاستعارة، وعدم وضوح المشاركة في الكناية إلا بتأوّل.
والخلاصة: إنَّ جهد علماء البيان ليس جهدًا تحكمت فيه يد علم المنطق، بل هو جهد عمل فيه علم الفقه وأصوله حتى أنهضه، ويصدّق ذلك أنّ علماء البلاغة والنقد هم من فئة الفقهاء والقضاة في أول البناء المعرفي لعلم البلاغة.
شكرًا لكم ?
شكرًا لكم ?
رتبها @Rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...