د. بدر الغامدي
د. بدر الغامدي

@b_algamdy

9 تغريدة 55 قراءة Nov 12, 2019
هل يمكن أن تكون الحياة طاحونة؟
سأتكلم عن معنى عميق لاحظته في فكرة (الكفاف)
فمع زيادة الأعباء المالية + طغيان المادية والمظاهر = تكون النتيجة اللهث والشقاء في تحصيل المال، والضيق النفسي، والمشاكل الاجتماعية بين الزوجين ومع الأبناء =
(الكفاف) كلمة تعني (الكفاية) بلا زيادة فأكون غنياً، ولا نقص فأكون فقيرا، وهذا المستوى عليه أغلب الناس، لكن قد تزيد مصاريف الإنسان فيظن أنه فقير، مع أنه يعيش في خير كثير =
و (الكفاف) هو المستوى الذي قال فيه الرسول ﷺ: "قد أفلح من أسلم، و رُزق كفافاً، وقنّعه الله بما آتاه" هذا الحديث مفتاح الرضا بصراحة =
لاحظت أن الكفاف والفقر ربما يكونان (شعور وليس واقع)، هناك أغنياء بالمال فقراء في الحقيقة، لأن متطلباتهم وطموحاتهم تزيد كلما زادت أموالهم، فيستمرون بالشعور بالفقر رغم أموالهم، ويشكون كثيرا من عدم توفر (السيولة) وربما يستدينون! =
خالد عاطل يتمنى الوظيفة، وحين يتوظف يحدد هدفا أعلى وهو شراء سيارة، وبعدها شراء منزل، وبعد سيارة أفخم، وبعدها مشروع تجاري، وهكذا يستمر في الجمع والشعور بالحاجة (الفقر الذي لا ينتهي)
ولهذا المعنى النفسي واللهث المستمر أشار النبي بقوله: "لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا" =
هل المطلوب ترك الطموح وتحسين الوضع المالي؟
طبعاً لا.
المطلوب هو: عدم الارتهان لهذا الشعور بالفقر، وجحود النعم المحيطة بك، والتقليل من قدرها وقيمتها، هذا يقتل استمتاعك بكل جميل (موجود) بحثا عن أجمل (مفقود) =
الشعور بالفقر وعدم الكفاف يجعل الإنسان ضحية الهوس المادي، يبيع قيمه ومبادئه لزيادة الدخل وتحقيق الرغبات، فيكون كما وصف النبي ﷺ أيضاً: عبد للدرهم عبد للدينار.
وهذا الشعور كذلك يجعل الإنسان يفقد بوصلة الحياة، فلا يوازن بين الأشياء التي يفقدها مقابل الأشياء التي يحصلها =
هذه زوجة سعيدة تضحي بحياتها الأسرية وأبنائها لأجل وظيفة (مادية)
هل الكماليات التي تريدها تستحق!
هل الزوج الذي يسافر يلاحق تجارته يدرك كم فقد من متعة الحياة بجلوسه مع أبنائه ورؤيتهم يكبرون أمام عينيه! =
هل الذي يعمل وقتاً إضافياً لتوفير قيمة سفر خارجي نهاية السنة، يُدرك أنه كان يكدح سنة لأجل سفرة أسبوع!
ابحثوا عن الكفاف، فهناك أشياء لا تُشترى.

جاري تحميل الاقتراحات...