Nader Halawa
Nader Halawa

@nhalawa1

20 تغريدة 923 قراءة Nov 13, 2019
قضية الأستاذ "سيد".. 720 "داعية في محضر شرطة!
1drv.ms
قضية الأستاذ "سيد"         
                  720 داعية في محضر شرطة !
 
منذ ثلاثة أيام لم يذق الأستاذ "سيد" طعم النوم، لا أحد من المقربين منه يعرف السر، حتى هو شخصيا لم يفهم كيف لسؤال سخيف سمعه مرارا أن يخترقه بهذه السهولة فينشب أنيابه ومخالبه في أعماقه دون أي مقاومة تذكر. ⬅
جاء السؤال الذي قلب كيانه من صديق عمره وزميله في المكتب "عبد العاطي"، قال له محتدا أثناء المشاجرة بينهما (فين ضميرك يا حاج "سيد"؟)، نزل السؤال على الأستاذ "سيد" كالصاعقة فألجم لسانه، تساءل مرارا لماذا هزه هذا السؤال هزا ؟ هل لأنه جاء من رفيق دربه وكاتم أسراره ؟ ⬅
أم لأن السؤال نفسه كان يستحق الإجابة؟
لكن كيف يكون لهذا السؤال معنى؟ والأستاذ "سيد" مواطن عادي، لا يرى أنه مختلف عن غيره في هذا المجتمع، الكل يعرفه بوجهه البشوش، وتدينه، وخفة ظله ومحافظته على الأصول والتقاليد، كان واثقا تمام الثقة أن ضميره موجود وحي ⬅
فهو الذي يفتتح نهاره بإذاعة القرآن الكريم، ويتابع كل برامج الفتاوى في الإذاعة والتليفزيون ، ويتعلم كل يوم شيئا جديدا ليقوي إيمانه ويوقظ ضميره، تعلم منذ زمن أن رزق الإنسان مقسم ل 24 قيراطا فرضي بما قسمه الله له، وعلم أن "كل عيل بييجي برزقه" فأنجب خمسة أطفال
آخرهم الولد الذي كان يدعو الله مخلصا ليُرزق به.
إعتاد كل "جمعة" أن يسير الى الصلاة بجلبابه الأبيض و"السبحة" "الكهرمان"، ثم يعود من الصلاة ليشاهد حديث الشيخ "الشعراوي"، وفي المساء يجلس على المقهى القريب مع "عبد العاطي" ورفاقه يتسامرون ويتبادلون النميمة وأحيانا النكات الفاضحة، ⬅
لكنه تعلم أيضا أن يتلو دعاء كفارة المجلس ليمحو ما ارتكبه من ذنوب، فقد كان الأستاذ "سيد " يعتبر نفسه شخصا متوازنا وسطيا، يجمع بين الدنيا والتدين، يستمع الى "أم كلثوم "وإلى الشيخ "كِشك" وهويدعو عليها، يشاهد الأفلام والمسلسلات ويصغي لمن يلعن الفنانين ويخوض في أعراضهم، ⬅
لكن يبقى كل التبجيل لعلماء الدين فهو يعرف أن "لحومهم مسمومة" .
في مرة شاهد الشيخ "يعقوب" يشرح طريقة الوضوء الصحيحة فطبقها فورا وندم على سنوات عمره التي عاشها بوضوء خاطيء، وحين سمع من الشيخ "الحويني" أن (وجه المرأة كفرجها) تأكد أن النقاب فرض، وأمر بناته به، ⬅
وعرف أن ترديد كلمة "والنبي" حرام فاستبدلها بعبارة "بالله عليك"، وحين تابع سلسلة حلقات للداعية "عمروخالد" تعرف على "عداد الحسنات" فارتاح ضميره أكثر حين علم كمية الحسنات التي يستطيع جمعها بمجرد تمتمة أذكار الصباح يوميا ليكتشف أنه يبدأ نهاره ب1000 حسنة ⬅
لذلك مهما ارتكب من ذنوب طوال اليوم سيظل رصيد حسناته أعلى ..
 في رمضان الماضي فقط حسب حسناته فاتضح أنه جمع نحو 480 ألف حسنة، لذلك كان يشعر بالطمأنينة حتى وهويحصل على رحلة عمرة رمضان مجانا مقابل إمضاء صغيرعلى استمارة أحد العملاء فكم سيخسر من الحسنات في مقابل ذلك 100 ألف مثلا؟ . ⬅
.. الرصيد يكفي ويزيد !
كان الأستاذ "سيد" يرى أنه طالما يؤدي حقه تجاه الله بأداء العبادات و النوافل وطاعة رجال الدين فلا شيء يهم بعد ذلك، كان يرى أن مرتبه مجرد إعانة حكومية لا تلزمه بواجبات، وأن استخدام وظيفته في التربح هو نوع من التكافل الاجتماعي
فهو ييسر أمور الناس في مقابل مساعدته على تحمل أعباء الحياة ، لذلك لم يستخدم في حياته مصطلح "رشوة" واستبدلها بكلمة "خدمة".
كانت المشكلة الحقيقية في نظره تكمن في جشع "عبد العاطي" الذي ارتضي من قبل نسبة معقولة من كل "خدمة" والآن يطالب بالمزيد، ⬅
بل ويهدد بإخراج كل الأوراق التي يحتفظ بها (والله لابلغ الرقابة الإدارية يا حاج "سيد" يا بتاع عمرة رمضان، يا معدوم الضمير، تقدر تقولي فين ضميرك يا حاج سيد؟)
حين أختلى "سيد" في غرفة نومه، جلس مهموما على حافة السرير ثم اتصل بصديقه المحامي للمرة الثالثة في نفس اليوم
هذه المرة لم يسأله عن كيفية مواجهة اتهامات "عبد العاطي" لكن سأله عما يؤرقه (فين ضميري؟) ، وجاء صوت المحامي هذه المرة عميقا ومخيفا قال : " يغيب الضمير إذا ترك الانسان لغيره مسؤولية التفرقة بين الخير والشر، إذا جعل عليه أوصياء يسمعهم فيطيع دون تفكير، ⬅
إذا تخلى عن فطرته النقية وتقيد بالطقوس الشكلية ، إذا ظن أن طريقه للجنة لا يمر بأداء واجبه في الدنيا ومراعاة حقوق الناس والبلد الذي يعيش فيه ، يا أستاذ "سيد" أنت توهمت أن ضميرك مرتاح لكنه غير موجود أصلا "
ويصيح الأستاذ "سيد" : "كيف يضيع ضميري وحولي جيش من الدعاة والوعاظ
ورجال الفتوى منتشرين في كل مكان، على المنابر وفي الصحف والاذاعة والتليفزيون والمهمة الوحيدة لكل هؤلاء هي حماية ضميري وأخلاقي؟، هل تدعي مثلا أنهم فشلوا في مهمتهم؟"
ويرد المحامي بنبرة حادة تردد صداها في غرفة الأستاذ "سيد" :"نعم أدعي هذا
فالأخلاق ليست كما تظن ولاعلاقة لها بزبيبة الصلاة في جبهتك أو ملابس زوجتك وبناتك، أنت فاسد الأخلاق يا"سيد"، فلا أخلاق بغير ضمير، ابحث عمن سلبك ضميرك واسترده منه"
وحين أغلق المحامي الهاتف بدأ الأستاذ سيد يعد قائمة طويلة ضمت 720 داعية وعدة مؤسسات بينها "الأزهر" و"وزارة الأوقاف
وبعد تردد طويل داخل قسم الشرطة طلب من الضابط المناوب بصوت خافت مرتعش تسجيل محضر ضد كل هؤلاء بتهمة تبديد ضميره، ولدهشة الأستاذ "سيد" وافق الضابط ببساطة على كتابة المحضر، ولم تمر أيام حتى وجد نفسه في المحكمة متهما بإزدراء الأديان وإهانة الرموز وتكدير السلم العام ⬅
والتخابر .. .
.. والتخابر مع الماسونية العالمية.
عند هذه اللحظة استيقظ الأستاذ "سيد" من نومه وهو يحوقل و يستغفر ثم تفل عن يساره ثلاثا ، وقدعزم على حل المشكلة بزيادة حصة الأستاذ "عبد العاطي" من أرباح "الخدمات" ولو من باب البروالإحسان بزميل قديم.
وهكذا واصل الأستاذ "سيد" حياته مطمئنا مرتاح النفس فقد كان بينه وبين ضميره إتفاق على تبادل المواقع، فعندما ينام يستيقظ ضميره، وإذا استيقظ هو راح ضميره في سبات عميق.

جاري تحميل الاقتراحات...