سليمان الصالح
سليمان الصالح

@sulaiman320

20 تغريدة 518 قراءة Nov 12, 2019
ثريد عن تقنية “هايبرلوب” وتأثيرها المحتمل على قطاع الطيران الداخلي بالمملكة ??
استغرقت البشرية آلاف السنين للوصول بسرعة التنقل من ١٠كلم/س تقريباً على ظهور الجمال إلى سرعة ١٨٠ كلم/س تقريباً على متن القطار
لكن مع ثورة الطيران لم تستغرق البشرية سوى بضعة عقود لتخطي سرعة ٦٤٠ كلم/س، وبحلول الستينات الميلادية تمكنت الطائرات من الوصول إلى سرعة تفوق ٣٠٠٠ كلم/س
فيما أقصى سرعة استطاع الإنسان التنقل بها مسجلة لكبسولة الفضاء لبعثة ناسا (ابولو ١٠) التي كان على متنها ثلاثة رواد فضاء حيث وصلت سرعة الكبسولة إلى ما يقارب ٤٠،٠٠٠ كلم/س خلال رحلة عودتها إلى الأرض
هذه القدرات الجديدة غيرت شكل العالم الذين نعيش فيه من خلال أربعة عوامل تفوق؛
١- سرعة التنقل
٢- الكفاءة العالية
٣- الأمان الفائق
٤- الاعتمادية
ما جعل النقل الجوي عصب الاقتصاد الحديث حتى الآن
لا تزال سرعة التنقل للبشر والبضائع تستحوذ على حيز جيد من عناوين أخبار التقنيات الثورية، ويمكن ملاحظة الاهتمام الحكومي بنجاح مثل هذه التقنيات من خلال تقديم الدعم وعقد الشراكات مع المطورين، ما يدل على وجود حاجة لوسائل نقل جديدة تتناسب مع عصر السرعة والثورة التقنية
من التقنيات المهمة اليوم وحديث الساعة حول العالم، تقنية “هايبرلوب” وهي عبارة عن كبسولة بسعة ٢٠ راكب تنتقل بسرعة عالية جداً بين محطتين، من خلال أنبوب ذو ضغط منخفض، على وسادة هوائية مضغوطة، يحيطها حقل مغناطيسي يمنع الكبسولة من الاحتكاك بجدران الأنبوب، يمكن اطلاق كبسولة كل ٣٠ ثانية
للتبسيط فقط.. لو سبق لك اللعب بطاولة الهوكي، ستلاحظ أن المضرب يطفو على سطح الطاولة ويتحرك بانسيابية عالية نتيجة الوسادة الهوائية المتشكلة، بفعل الهواء الصاعد من المسامات الصغير على الطاولة وضغط وزن المضرب عليه، طبعاً في “هايبرلوب” الآلية مختلفة
هذه التقنية -التي توصف بأنها طائرة على الأرض- ستمكننا من الانتقال (مسافرين وبضائع) بسرعات فائقة جداً وبتكلفة سفر -متوقعة- أقل من تلك في الطيران والقطارات السريعة، ما ينبئ بتأثير ثوري على المستوى الاقتصادي والاجتماعي في النطاق الجغرافي الذي تعمل فيه
لكن ما التأثير المحتمل لهذه التقنية على قطاع الطيران السعودي؟
قبل الإجابة على هذا التساؤل، سنقوم أولاً بعمل مقارنة بين النقل الجوي وهايبرلوب -حسب الأرقام المتوفرة- لرحلة مفترضة بين الرياض وجدة للتأكد من تحقق عوامل التفوق الأربعة للنقل الجوي في التقنية الجديدة
العامل الأول: السرعة أو الوقت المستغرق لإتمام الرحلة..
وحتى يتم معرفة مواقع محطات هايبرلوب في مدينة المغادرة والوصول لن نتمكن من حساب مدة الرحلة “من الباب إلى الباب” لذلك سيتم حساب مدة الرحلة من الوصول إلى المطار أو محطة هايبرلوب في مدينة المغادرة حتى الخروج منها في مدينة الوصول
مدة الرحلة المتوقعة بواسطة هايبرلوب أقل من رحلة الطيران بـ١س و ٢٠ دقيقة حسب الجدول المرفق، أو تختصر ما نسبته ٤٢٪ تقريباً من مدة الرحلة المستغرقة بالطيران.
ما يعني أن هايبرلوب يتفوق على الطيران في عامل السرعة حسب الأرقام الرسمية المعلنة حتى الآن
العامل الثاني هو الكفاءة، ويمكن حسابها من من وجهة نظر مسافر من خلال عنصرين؛ تكلفة السفر، وجدول الرحلات.
متوسط تكلفة رحلة الطيران باتجاه واحد بين الرياض وجدة ٣٣٠ ريال تقريباً، في حين أن التكلف المتوقعة لتذكرة هايبرلوب ما بين ٩٠-١٢٠ ريال للاتجاه الواحد
كما يمكن لـ "هايبرلوب" توفير ٥٧٦٠ رحلة يومياً بين الرياض وجدة بالاتجاهين (رحلة كل ٣٠ ثانية)، مقارنة بـ٩٦ رحلة يومياً للطيران بالاتجاهين، ما يتيح عدد رحلات وخيارات وأوقات سفر أكثر وتكلفة أقل لصالح هايبرلوب
العامل الثالث: الأمان الفائق، وأعتقد أنه عامل التفوق الأهم للنقل الجوي، وحتى هذه اللحظة لم تتضح معالم مفهوم السلامة لـ "هايبرلوب" لكن كما يزعم مطورها أن نسبة المخاطر ستكون منخفضة جداً، لذلك لايمكن التنبؤ والمقارنة حتى يتم سن التشريعات الخاصة بالأمن والسلامة وتطبيقها
العامل الأخير: هو الاعتمادية، ونقصد بها درجة ثقة المسافر بتوفر خدمات وسيلة النقل وانتظامها، ومعدل الالتزام بأوقات المغادرة والوصول، وهذا العامل أيضاً لا يمكن مقارنته حتى يتم التشغيل الفعلي لخدمات هايبرلوب
إذا ما أثبت "هايبرلوب" مستويات فائقة في الأمان، ومعدلات تشغيل مرتفعة سيشكل تهديداً مباشراً على خدمات النقل الجوي بين الرياض وجدة، نفس الأثر الي تركه ظهور الطيران الاقتصادي على سوق الحافلات بالولايات المتحدة بالسبعينات، وسوق العبارات في البحر الأحمر في منطقتنا بداية الألفية
خلال عام ٢٠١٨ بلغ عدد المقاعد المتاحة للسفر على الخط الجوي محل المقارنة بالاتجاهين ٧ مليون مقعد تقريبا، وعدد المسافرين المنقولين ٥.٥ مليون مسافر تقريبا على جميع الناقلات الجوية الوطنية
بينما يمكن لـ "هايبرلوب" (من خلال اطلاق كبسولة بسعة ٢٠ مقعد كل ٣٠ ثانية) من توفير حتى ٤٨٠٠ مقعد للسفر كل ساعة، وطاقة استيعابية قصوى ٤٢ مليون مقعد سنوياً بالاتجاهين، ما يمثل ٦ أضعاف المقاعد التي وفرها النقل الجوي عام ٢٠١٨!
باعتبار انخفاض التكلفة المتوقعة لـ "هايبرلوب" وأيضاً انخفاض مدة السفر بنسبة ٤٢٪، والطاقة الاستيعابية الهائلة والمرونة الكبيرة بجدول الرحلات، وعلى افتراض تحقيق معدلات أمان وتشغيل مرتفعة، يمكننا القول أن هناك احتمالية مرتفعة لتوقف خدمات الطيران بعد تشغيل "هايبرلوب" بين الرياض وجدة
وقدم يمتد هذا الأثر إلى جميع الوجهات الداخلية وحتى الإقليمية التي قد يربطها "هايبرلوب"، ما يدعوا إلى أهمية مراجعة استراتيجيات قطاع الطيران ما بعد اعتماد "هايبرلوب" وكذلك مراجعة الاستثمارات الحكومية والخاصة في منظومة الطيران المدني خصوصاً في القطاع الداخلي?

جاري تحميل الاقتراحات...