د. عوض بن إبراهيم العقل
د. عوض بن إبراهيم العقل

@TheThousand_MAN

9 تغريدة 44 قراءة Nov 11, 2019
#بلاغة
يقول جان كوهين: "إنَّ المجاز محسوس، أي أنه يكون صورة، إنه يجعلنا نشاهد، بينما المعنى الحقيقي يجعلنا نفكِّر".
نقلا عن: د. الولي محمد، ص٨٦.
ماذا نجد في هذا النص؟
نجد في هذا النص أنّ علم البيان يبعثُ قوّة التصوّر في الذهن، وينمي تلك الروابط التي تجمع الأجزاء والألوان والفضاء والامتداد في داخل الجمجمة على شكل صورة خاصة ينتجها ذهن المتلقي.
أما علم المعاني فهو العلم الذي يزيد في قوّة التفكير؛ لأنه يبحث في دقةِ العبارة مع المقتضيات المقامية، ولكن السؤال المهم: ما الذي يحصل للإنسان عندما يجتمع علما: المعاني والبيان في عبارة واحدة؟
ولنبدأ بمثال على ذلك فإذا قلتَ مستعملا أسلوب القصر: ما رأيتُ إلا شمسًا تضحك.
فإنّ علم المعاني اشتمل على علم البيان، وبمعنى آخر: صار التفكير مضاعفًا:
فهنا التفكير المجرّد الموجود في أسلوب القصر، وفي بطنه التفكير بالصورة، ولذلك قلتُ عنه: التفكير المضاعف.
وفي الصور البيانية شفافية تجعلها أكثر تداولا في المجتمع وأسهل للقبول عند العقل، وقد ذكر هذه (الشفافية) دانيال تشاندلر، وتفاعلتُ معها في مقالتي (التفكير بالصور البيانية) إلا أنني لم أتطرق لقضية (التفكير المضاعف) الذي يجمع بين التجرّيد والتصوير؛ لأنّ المتن اللغوي
للصورة البيانية مهما جمع من ألوان الحياة وأجزائها لا يمكنه ذلك إلا عبر علم المعاني الذي يضبط علاقة النص بالمقام.
وبمعنى آخر: علم البيان يعيش في ذهن الإنسان لكنه لا يخرج إلى الحياة إلا على أكتاف علم المعاني.
ومن العجيب أن تنصرف الدراسات إلى الصورة البيانية دون التفكير في طريقة عبور الصورة البيانية من النص إلى الذهن، ودون أن تتساءل عن علاقة الصورة البيانية بالمقام الذي يركّزُ عليه علم المعاني.
بقي أن أذكر أنّني قلت في (التفكير بالصور البيانية): فإذا رأيت صورة بلاغية منتشرة بين مجموعة بشرية فإنك تعلم حينها أنّ هذا المجتمع يفكّر بطريقة معيّنة" ولإكمال الفكرة أقول هنا: وإذا رأيتَ أسلوبًا منتشرًا في مجتمع معيّن فاعلم أنه يتكلم بأسلوب محدّد، والله أعلم.
شكرًا لكم ?
رتبها @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...