د. عوض بن إبراهيم العقل
د. عوض بن إبراهيم العقل

@TheThousand_MAN

17 تغريدة 105 قراءة Nov 11, 2019
#بلاغة
١. يعجبني قول (أوليفييه روبول) الذي أورده (د. الولي محمد) في كتابه عن الصورة الشعرية، وينص قول (أوليفييه) بأنّ الاستعارة (تشبيه مختصر).
٢. ووجه إعجابي به أنه عرف (الاستعارة) بأصلها مع المحافظة على الحركة التي حدثت فيها وجعلتها تفارقُ التشبيه.
٣. ولكنّ (أوليفييه روبول) اختار كلمة (مختصر) وهي (عندي) من فنون اختزال النصوص.
٤. وفنون اختزال النصوص من المشاريع التي أعمل عليها بتؤدةٍ كبيرة؛ لأنّ السرعة في مثل ذلك إحراقٌ للجهد، وقلة احترامٍ للنص، ولرجائي أن تختمر الفكرةُ بشكل أكبر، ولأنّ كل أسلوب يحتاجُ لأمثلةٍ داعمةٍ تشرح إجراءاته، وتوضّح طريقة إتمامه.
٥. ولعل في قول (أوليفييه روبول) ما أثار عندي تلك الفكرة التي أتعايش معها منذ زمن وهو: (الاستعارة تشبيه مختصر).
٦. ولعلي أختار هنا أن يكون التعريف (الفني) الذي يمكن أن يلقى لكثير من غير المتخصصين حيث يجعل الفكرةَ في أذهانهم ظاهرةً ظهورًا شديدًا بتذكيرهم بأصل الاستعارة مع الحركة التي حدثت فيها.
٧. ويمكن أن أقول: (الاستعارةُ تشبيهٌ مقتصر) لأنني أُفرِّقُ بين مفهومي (الاختصار) و (الاقتصار) تفريقًا يجعل استعمال أحدهما بائنًا بينونةً كبرى عن المفهوم الآخر.
٨. والاختصار -الذي في ذهني- أنه حذف ما لا يؤثِّرُ على الهيكل الرئيس للتركيب، و(الاقتصار) هو ذكر ما يعتني به مُنتِجُ التركيب، وفرقٌ كبيرٌ بين (الحذف) و(الذكر) من جهة مراعاة التركيب.
٩. فالحذف يراعى فيه المحافظة على الهيكل الرئيس للتركيب، ولذلك يحدث (الاختصار) في التركيب التشبيهي عندما نحذف (وجه الشبه) و (أداة التشبيه) أو نحذف أحدهما، وفي هذه الأثناء نراعي المحافظة على (صلب) التشبيه وهو ذكر طرفيه: المشبه والمشبه به.
١٠. أما (الاقتصار) فإنّ المراعاة فيه تكون لما يريد (منتج التركيب) أن ينقله إلينا عبر (مزج) طرفي التشبيه من خلال (الصفة الرئيسة) ولذلك يتعرض التركيب في الاستعارة لفراغٍ أحدثته عملية (المزج) التي اختار فيها (منتج التركيب) أن يذكر أحد طرفي التشبيه، ومن ذلك الشاهد=
الذي أورده (حبيبي) أبو يعقوب السكاكي (عليه رحمة الله تعالى):
أتتني الشمسُ زائرةً
ولم تكُ تبرحُ الفَلَكَا
فقد شبهت المرأة الوضيئة بالشمس، وحُذِف المشبه/ المستعار له (المرأة الوضيئة)، واقتُصِرَ على ذكرِ المشبه به/ المستعار منه (الشمس) وصُرِّح به على سبيل الاستعارة التصريحية=
ولو لاحظنا أنّ إجراء الاستعارة يتضمن كلمة (صُرِّح) في (التصريحية) وكلمة (أبقى من لوازمه) في (المكنية) وهاتان الكلمتان تشيران إلى عمل متروك لأنه معروف، فالتصريح لا يكون إلا بعد عملية (اختيار)، والإبقاء لا يكون إلا بعد عملية (مراعاة) فرضتها دواعٍ تصويرية.
١١. ولو ذهبنا إلى تعريف التشبيه والاستعارة عند الإمام أبي يعقوب السكاكي (نوّر الله ضريحه) لوجدنا أنّ التشبيه من أصل وضعه هو (اشتراك) والاشتراك لا يكون إلا بين اثنين، وعبّر عن ذلك بقوله: "التشبيه مستدع طرفين".
أما الاستعارة فإن تعريفها عند (حبيبي) أبي يعقوب (نضّر الله وجهه يوم القيامة) فيقول: "هي أن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد به الطرف الآخر" ومعلوم أن كلمة (الذِّكر) تفتح الباب لعملية الاختيار، وكلمة (أحد) تحقق تلك العملية.
١٢. وخلاصة ما أودُّ قوله: إنني معجب بقول (أوليفييه روبول): تشبيه مختصرٌ؛ لفنيّته اللفظية والمعرفية، ولستُ معه في اختيار كلمة (مختصر) بل إنني أقول: إنَّ الاستعارة (تشبيهٌ مقتصر)، وفي هذه الكلمة (الاقتصار) ما يفتح الباب على الحفر وراء العمليات الخفيّة التي تنطوي عليها
الأساليب الأدبية عندما تريد العقول فحص فحواها، واستخراج أسرارها، والله أعلم.
شكرًا لكم ?
رتبها @Rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...