ومما قاله:
عبدالحميد الديب كان شاعرًا، وقد أُطلق عليه الشاعِر البائس، رغم أنه موهوب، إلا أنه عاشَ حياة مأساوية. كان متسولاً وينام في الطرقات، وقضى معظم حياته ما بين المقاهي والأرصفة، وكان الناس يطربون لأشعاره، لكنهم لا يمدون له يد العون!
عبدالحميد الديب كان شاعرًا، وقد أُطلق عليه الشاعِر البائس، رغم أنه موهوب، إلا أنه عاشَ حياة مأساوية. كان متسولاً وينام في الطرقات، وقضى معظم حياته ما بين المقاهي والأرصفة، وكان الناس يطربون لأشعاره، لكنهم لا يمدون له يد العون!
والغريب العجيب أنه عند مماته أُقيم له احتفال حضره أُدباء وخطباء، وأُلقيت كلمات نيابة عن وزارة الشؤون الاجتماعية والأوقاف، كلها ترثي الفقيد الذي لم يكن يجد في حياتِه مأوىً ينام فيه! حتى أنه عبّر عن حياته البائسة في هذه الأبيات التي حصلتُ عليها من أحد أصدقائه لأنه ليس له أثر مكتوب:
لقد كنت أرجو غرفة فأصبتها
بناء قديم العهد أضيق من جلدي
فأهدأُ أنفاسي تكاد تهدها
وأيسر لمسٍ في بنايتها يردي
أرى النمل يخشى الناس إلا بأرضها
فأرجله أمضى من الصارم الهندي
تساكنني فيها الأفاعي جريئة
وفي جوها الأمراض تقتل أو تعدي
جوارك يا ربي لمثلي رحمة
فخذني إلا النيران أو جنة الخلد!
بناء قديم العهد أضيق من جلدي
فأهدأُ أنفاسي تكاد تهدها
وأيسر لمسٍ في بنايتها يردي
أرى النمل يخشى الناس إلا بأرضها
فأرجله أمضى من الصارم الهندي
تساكنني فيها الأفاعي جريئة
وفي جوها الأمراض تقتل أو تعدي
جوارك يا ربي لمثلي رحمة
فخذني إلا النيران أو جنة الخلد!
وأنا حقيقة لا أدري إذا كان أنيس منصور نشر عنه شيئا أم لا. أقول: كنتُ جمعتُ عنه قبل عدة أشهر مادة لا بأس بها، مصدرها بعض الكُتب ومقالات قديمة كُتبت في أربعينيات وخمسينيات القرن السالف، ولكني تلكأت في نشرها لسببٍ لعلّه يظهر لمن قرأ سيرة هذا الشاعر الهجّاء البائس.
فمَن أراد القراءة عنه، فإني أدله على كتاب سيُشبع فضوله بإذن الله، وهو «الشاعر البائس .. عبدالحميد الديب» لصديقه الذي عرفه وخالطه مدة طويلة وهو عبدالرحمن عثمان. فيه الكثير من أخباره وأشعاره. وفي كتاب رجاء النقاش «عباقرة ومجانين» مقالة عنه -وأظنها في عشرِ ورقات-.
جاري تحميل الاقتراحات...