بين حكمة التشريع، وحكمة التكليف:
1-حكمة التشريع: جلب المصالح ودرء المفاسد، وحكمة التكليف: انقياد العبد لله سبحانه وتعالى في أمره ونهيه اختياراً وطواعية عن محبة ورضى وتسليم.
1-حكمة التشريع: جلب المصالح ودرء المفاسد، وحكمة التكليف: انقياد العبد لله سبحانه وتعالى في أمره ونهيه اختياراً وطواعية عن محبة ورضى وتسليم.
2-ولابد من الموازنة بين هاتين الحكمتين الكبيرتين فراعى الشارع حكمة التشريع والتكليف لئلا يطغى نظر المكلف لإحداهما دون الأخرى فيزل ويضل؛ فكل التكاليف اشتملت على المصالح ودرء المفاسد في الدارين، ولكن بما لا يجعل المكلف ينسى أصل حكمة التكليف، وهو الانقياد التام له سبحانه اختياراً.
3-فجاءت المصالح واسعة كبيرة متنوعة: مادية ومعنوية، دنيوية وأخروية، مشاهدة وغائبة، فورية ومتراخية، كلية وجزئية، خاصة وعامة،وهذا من أعظم مقيمات حكمة التكليف والتشريع معاً.
4-فأثر الطاعة يقيناً مصلحة، وأثر المعصية يقيناً مفسدة؛ إقامة لحكمة التشريع، ولكن معرفة نوعها وزمنها تحديداً، هذا مما أخفي على المكلف إقامة لحكمة التكليف؛ فقد يكون الأثر مباشراً أو متراخياً لأزمنة مديدة، وقد يكون مادياً أو معنوياً، وقد يكون دنيويا وأخروياً، أو أخروياً فقط.
5-بل أحياناً قد ينعكس الأثر فيظهر بعد الطاعة شدة وابتلاء، ويظهر بعد المعصية رخاء وسعة؛ إقامة وإتماماً لحكمة التكليف، كما قال تعالى:"فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء" يبينه قوله تعالى:"أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون" ، ومنه فتنة المسيح الدجال.
6-لأن التلازم لو كان مشاهداً قريباً بين الطاعة والمصلحة، والمعصية والمفسدة؛لأضاع حكمة التكليف؛ لانقياد الناس كلهم جميعا لحُكم الشرع طلباً للمصالح ودرءاً للمفاسد القريبة الظاهرة؛ فهذا مما لا يتأخر فيه العقلاء،ومن هنا جاء الإمهال والإملاء للظلمة والكفار؛ فتنة لهم، واختباراً لغيرهم.
7-ومع هذا : فإن أهل الإيمان يلمسون أثر الطاعات والمعاصي مباشرة ويخافون منها، بمستشعرات إيمانية بالغة الدقة، لا يلتفت وينتبه لها غيرهم؛ فإن ابن سيرين لما خسر خسارة كبيرة، قال:هذا بذنب أنتظره منذ أربعين سنة، قالوا: وما هو؟قال: عيرت رجلاً فقلت:يافقير.
8-ويبقى أضعف الخلق عقلاً وإيماناً من جعل مقاييسه لآثار الطاعة والمعصية مادية فورية؛ فإذا انتفت العقوبة تمادى بالمعصية، وإذا انتفت المصلحة توقف عن الطاعة:"ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين"
جاري تحميل الاقتراحات...