Ex-everything
Ex-everything

@exevth

4 تغريدة 263 قراءة Nov 08, 2019
كُرّست شخصية النبي -عليه السلام- في وجدان المسلم كرجل مسالم؛ وهذه صورة مختزلة لرجل نقول عنه أنه الأعظم في كل التاريخ البشري.
ومع أن السمات الأبرز في شخصيته أشمل، إلا أن سمة الوداعة واللطف هي التي طغت -مع الأسف- على مقامه العظيم.
لقد انسحبت هذه الصورة على رؤية المسلم لنفسه، لأن قدوته العليا هو رجل وديع، يؤذَى فيسكت ويصفح ويبتسم، فتتحول صراعات النبي في إدراكه إلى تراجيديا بائسة، مما يجعل تفاعل المسلم مع العالم تفاعلًا مسالمًا مهزوزًا، لا تفاعلًا نبويًا ملحميًا.
وتُغيب ضمنيا مناقب الفحولة في النبي كرجل بليغ الكلِم، ومغوار يخوض الملاحم ويعدو بالخيل غير مسرجة ويقاتل فلا يكون أحد أدنى للعدو منه. وكقائد يطلق الأحكام ويقيّم الرجال ويكفّر ويتمعر وجهه غضبا للحق، ويدير دولة متعددة الطوائف، ويراسل الملوك، ويذعن له منتخب من أعظم رجال التاريخ.
إنني أشعر أن الوجدان الذي لا يستحضره -عليه السلام- كشخصية محاطة بسمت متوهج في غاية الرجولة والجلال والهيبة والفتون، ولا يحبه انطلاقًا من مجتمع هذه الصفات الكمالية المذهلة، فهو وجدان لم يعرف مقامه الأعظم، وإنما يعرف عنه نسخة منقوصة لفقها الوعاظ عبر التاريخ عن طيب أو عن سوء نيبة.

جاري تحميل الاقتراحات...