مريم القحطاني
مريم القحطاني

@MQahtanite

24 تغريدة 232 قراءة Nov 07, 2019
اليوم سأحدثكم كيف 'قرأت كتاب كل يوم' خلال هذا العام.
أولاً أحب أن أذكر الطرق التي سأذكرها ناسبتني وحدي وقد لا تعجب أو تناسب الجميع، في النهاية، لكل شخص طريقته التي تخصه وتناسبه في إنجاز أموره وتحقيق أهدافه. ولكنها مفيدة كطرق بديلة إن أحببتم تجربتها، ولكنني على ثقة من أن كثير منكم يمارسها بالفعل.
بداية، اعتدت على ملء وقتي بالقراءة لدرجة أن التوقف عنها يعني أن يومي سيكون خالياً وفاشلاً لدرجة كبيرة، فقد قضيت ٨ سنوات في الدراسات الجامعية، أغلبها عن بُعد، حيث كنت مضطرة لقراءة الكثير من الصفحات والفصول والأجزاء والكتب واستخلاصها والإنتهاء منها في وقت وجيز. نعم، كنت أعمل أيضاً.
وكما يمكنكم أن تتصوروا، القراءة الجامعية قضت على "شغف" القراءة لدي، وكان ذكر القراءة أيام الدراسة يشبه ذكر يوم القيامة، ولكنها منحتني ما هو أثمن من الشغف، وهو التعود على القراءة وجعلها جزء أساسي من يومي، بالإضافة إلى مهارة القراءة السريعة والمتمعنة في آن.
عندما انتهيت من الدراسة وجدت أنه لم يعد هناك ما يجب على أن أقرأ وأبحث وأكتب، ولكن ما أرغب أن أقرأ وكانت تلك من أسعد لحظات الإدراك في تاريخي.
في صباح ما، شاهدت حديث لشخص في تيدكس يدعي أنه قرأ كتاب كل يوم، وطبعاً لم أصدقه، لأن أول ردات فعلي هي الإرتياب. ولكن الفكرة لم تترك مخيلتي. أتت نهاية ٢٠١٨ وأنا عازمة على قراءة كتاب كل يوم في ٢٠١٩ وهذا لسببين؛ الرغبة في معرفة: هل هذا ممكن فعلاً؟ وإذا كان ممكناً، فما هو تأثيره عليّ؟
كيف قرأت؟ ما هي الخطوات التي قمت بها؟
١.اختيار الكتب التي أرغب بقراءتها ووضعها في قائمة 'كتب أرغب بقراءتها' وكلما زاد عدد الكتب في القائمة كان أفضل.
٢. الحصول على الكتب بمختلف الوسائل، وبأرخص سعر ممكن، أو على الانترنت.
٣. فرزها في قوائم حسب عدد صفحات الكتاب/الساعات الصوتية.
إذا كان الكتاب ٢٠٠ صفحة أو أقل فأنا سأقرأه ورقي أو PDF، أو حتى صوتي.
إذا كان الكتاب أكثر من ٢٠٠ صفحة فأنا سأقرأه في العطل، ورقي أو PDF أو صوتي.
إذا كان الكتاب أكثر من ٣٠٠ صفحة، فأنا سأقرأه صوتي مع PDF/كتاب أو صوتي فقط.
الأهم من فرز الكتب، هو تخصيص الوقت للقراءة والإلتزام بها. إذا كنتُ ماهرة في شيء، فأنا ماهرة في توظيف وقتي. لا أحب تضييع الوقت ولا أعرف كيف أضيع الوقت. قد تكون هذه حسنتي الوحيدة.
أولاً، أصحو باكراً. الساعة الرابعة صباحاً، أو الرابعة والنصف بالكثير، أنا مستعدة ليوم جديد ☀️
أشرب مائي، أحضر قهوتي، وأبدأ قراءة كتاب جديد. لدي من الساعة ٤:٣٠ صباحاً حتى الساعة ٧:٣٠. وقت مخصص للقراءة فقط. وهو وقت ممتاز لأنني أكون في أصفى وأفضل حالاتي الذهنية. بعد ذلك أستعد للعمل. هذا إذا كان الكتاب ورقي. أو ورقي وصوتي، أي أستمع إلى الكتاب وأتابع النص.
خلال القراءة واجهت بعض التحديات. لم أكن أقرأ بالسرعة التي أرغب بها. لذلك كنت أجد النص الصوتي والمكتوب وأتابع مع تسريع القراءة. هذا ساعدني على الإتمام والتركيز حتى أنني أصبحت وبالتدريج أسرع من الكتاب الصوتي في قراءتي المنفردة. هنا أقرأ رواية العطر لباتريك زوسكيند بهذه الطريقة.
ما حدث بالتالي هو أنني لم أكن أقرأ كتاباً واحداً يومياً فقط، بل إثنان وثلاثة حتى يومياً، وذلك بمساعدة الكتب الصوتية والتي أستمع إليها على مدار الساعة، سواء كنت في السيارة، في المنزل، أو أقوام بأعمال مختلفة. بقيت أستمع وأقرأ حتى بدأت أشعر كما لو كنت أنفصل بالتدريج عن العالم.
تعزز هذا الإنفصال بتخصيصي العطلة بأكملها للقراءة والأعمال المنزلية. لم أكن سعيدة وحسب بل كنت في قمة السعادة، فلم أكن أقرأ لأحفظ أو أدرس أو حتى لأقتبس وأظلل، بل للمتعة الخالصة، لترك نفسي بين يدي كتاب، متورطة تماماً في القصة وأبطالها. وجدتني أقرأ عشرات ومئات الكتب قبل نهاية العام.
إحدى فوائد هذه القراءة المكثفة المستمرة كان زوال حبسة الكاتب. عدت إلى الكتابة بغزارة وساعدتني القراءة على إنعاش مخيلتي واستعادة مفرداتي وعشقي للقصة وكتابتها. كتبت عدة قَصص وجمعت وحررت القديم منها والجديد وأرسلتها مجموعة كاملة لإحدى دور النشر التي تستعد لنشرها مطلع العام القادم.
الشعور بقدرتك على تحقيق أهدافك، مهما كانت صغيرة، شعور لا يوازيه أي شعور. كلما انتهيت من كتاب في الوقت الذي حددته، كنت أشعر بالانتصار والثقة والرغبة في قراءة المزيد. تعلمت الكثير والأهم من هذا كله كنت مستمتعة للغاية. للغاااااية.. حتى طرأت بعض المشاكل أو ظهرت سلبيات القراءة.
انفصلت بالفعل ولم يعد هناك من يراني أو يسمع مني.بدأت أشعر بمزاجية غريبة عليّ، تحديداً لأن القراءة سرقتني من الرياضة، والتي كنت أمارسها تقريباً كل يوم، ومن أصدقائي الذين كنت أراهم بشكل روتيني. حتى الموسيقى توقفت عن الإستماع إليها والأفلام بدت مملة، كل شيء بدأ ينغلق ليعزلني تماماً.
بدأت أشعر وكأنني مدمنة قراءة. أقرأ حتى ساعات متأخرة وأصحو قبل ال٤ لأقرأ، وكل ما أفكر فيه هو الكتاب القادم، حتى قرر النوم هجري، فوجدتني وجهاً لوجه مع الأرق. والأرق من الأمور التي كنت أسمع عنها فقط ولم أعشها من قبل. أولاً لأنني رياضية ثانياً لأنني لا أشرب القهوة أو الشاي بعد الظهر.
والأسوأ هو أن نظري تدهور، وعندما زرت الدكتورة سألتني 'ما الذي حدث؟ لماذا ازداد وزنك هكذا؟' و 'أنت بحاجة لنظارات جديدة' وهنا كانت الصاعقة ووجب علي أن أصحو لنفسي.
في يوليو ذهبت في رحلة جبلية (شاركتكم بعض صورها حينها). لم أترك الكتب ولكنني لم أعد ألتزم بقراءة كتاب كل يوم، رغم هوسي، ودفعت نفسي للعودة للجري والنشاط البدني، بدون الإستماع إلى أي كتب، فقط أغاني، وعاودت لقاء أصدقائي وقضاء وقت أكثر معهم. ومع ذلك كنت أقرأ ٢٠ كتابا شهرياً على الأقل.
يبقى أن أقول أن هذه التجربة كانت إيجابية، ولكنني أحببت نقلها لكم بأمانة. في بعض الأحيان إذا لم أنته من الكتاب تماماً فلا بأس، أكمل قراءته في اليوم التالي شرط أن أشرع في قراءة كتاب جديد، أقصر منه حتى أنتهي ولا تتكدس الكتب أمامي. قد يكون هذا 'الكتاب' عبارة قصة من ٤٠ صفحة، أو قصائد.
لمن يرغب في معرفة مصادر معظم هذه الكتب، الرجاء العودة إلى هذه التغريدة، حيث ذكرت بعض منها بالتفصيل.
أيضاً، أعتمد على البرامج والمواقع هذه للحصول على الكتب الصوتية:
@Bookmate
@audible_com
@librivox
@KitabSawti
وقنوات متفرقة على @YouTube كقناة الرائعة @PsalmsOFMeem
أحب كتب @iqraaly أيضاً ولكن تزعجني الموسيقى المصاحبة المستمرة على مدار القراءة، لذلك أوقفت الإشتراك آسفة.
يقول ستيفن كينغ أن على الإنسان التأقلم على شكل الكتاب وتطوره، سواء إلكتروني، ورقي، صوتي، لأن الكتاب سيتغير، المهم هو الفكرة والإبداع بداخله، وليس شكل الكتاب لأنه مجرد طريقة لتوصيل الفكرة.
أحب أن أقترح عليكم أيضاً @storytel_arabia للكتب الصوتية. جربته اليوم وأعجبني جداً. تشكيلة رائعة من الكتب العربية والإنجليزية الصادرة حديثاً. غير مجاني، ولكن الإشتراك يمثل نصف سعر كتاب واحد بالنسبة لي. صفقة رابحة لأي قاريء نهم.

جاري تحميل الاقتراحات...