مصطفى عبد اللطيف (صانع الأحلام)
مصطفى عبد اللطيف (صانع الأحلام)

@mostafalateef

13 تغريدة 188 قراءة Nov 06, 2019
فيه باحث اجتماع كبير كان بيشرح ليه مثلاً ابن الفقير بيطلع فقير وابن الغني بيتغني ، مع إن ممكن جدا ابن الفقير ده يكون عبقري وابن الغني ده يكون غبي ومبيفهمش ، ناس بتعتبر ده من حظوظ الدنيا ، والحقيقة زي مفيش حاجة اسمها صدفة مفيش حاجه اسمها حظ ، كل نتيجة لها أسباب ، الكون كله متركب +
ومتنظم على الأساس ده ، أسباب تؤدي إلى نتائج ، ومفيش حاجه كمان اسمها قدر ومكتوب مسبقاً ، لأن بالبديهة كده ايه الي يخلي ملائكة قاعدة تسجل أعمالك تاني مادام هي مسجلة من الأول في كتاب محفوظ ! هل السماء فيها بطالة مثلا ودول ملائكة زيادة ؟ الحقيقة هي إن القدر والمكتوب هو الأسباب كلها
+
بمعنى إن ربنا أتاح كل البدائل والأسباب لكل الخلق وترك لكل واحد اختيار طريقه وأفكاره وظنونه وهواجسه الي هتخليه ياخد بأسباب معينة فتوصل بيه لنتائج مقدره من الأزل زي أي معادلة رياضية وهي معادلة واحدة تطبق تلقائيا على الكل ، مؤمن أو كافر ، أبيض أو اسود ، غني او فقير زي بالظبط ما +
الشمس بتطلع على الكل وتغيب عن الكل في نفس اللحظة طالما كانوا في نفس المكان ولو حد قدر ليه انه يعرف يطارد الشمس فكل ما تغيب في مكان يروح لمكان تاني هتشرق فيه مش هتغيب عنه لأنه اختار الأسباب الي تخليه دايما تحتها في وقت ظهورها فده مش قدره انه يفضل تحت الشمس ولا حاجه ده اختياره +
للأسباب الي خلته يحقق ده ، صحيح مش دايما كل الأسباب باختيارنا زي ان ميكروب معين يدخل جسمنا مثلاً لكن لو دققت هتلاقينا سلكنا سلوك معين سهل للميكروب ده الدخول ولو من غير قصد ، كمان مش كل الأسباب مادية ، فمثلا الحب والكراهية والحسد والغيرة والرحمة والتسامح كلها أسباب بتأثر على
+
سلوكنا نحو نفسنا ونحو الآخرين وسلوك الآخرين نحونا وده أكيد ليه نتايج ممكن نتفاجئ بيها ومنفهمهاش لأننا مش ملاحظين بدقة المشاعر دي خلتنا نقول ايه أو نعمل ايه وده رد فعله ، أو بمعنى أصح المشاعر الميتافيزيقية دي بتدفعنا لعمل فيزيائي ملموس الي هو في النهاية سبب لرد فعل ملموس ، فيه +
كمان ظننا في الله ، بمعنى ان لو ظنى في الله خير فربنا مش هيسيبني أدور كتير بالعكس هييسرلي الأسباب ويديني ثقة في إني أقدر آخد بيها ، وهنا مربط الفرس ، الثقة ! الي هي ظني في نفسي ، الي هو سبب مباشر لإن ابن الأسرة الغنية يطلع غني وابن الأسرة الفقيرة يكمل مسيرة الفقر ، المسألة كلها+
يمكن بتتحدد في أول 7 سنين في عمرنا ، مرحلة تشكيل الوعي بالذات وبالآخر وبالكون ، الفقير اتولد في بيئة فقيرة مستسلمة لهذا الفقر ولا يظن أحد أن بطاقته الخروج منه ، فكل الأسباب الي بيختاروها أسباب تغطي الكفاف بالكاد وكل الأمثلة والحكم الي بيتداولوها بتبرر الفقر والاستسلام له أو حتى +
الغضب منه ولكن كغضب من المقدر والمكتوب ، مش غضب من الأسباب الي موصلاهم لنفس النتائج لأن رؤيتهم للأسباب محدودة بالوصول لحد الكفاف ورؤيتهم للحياة محدودة بالرعب من المخاطرة أو المغامرة في سبيل الخروج من حفرة الفقر ده فبالتالي بيتجاهلوا كل الأسباب الي تخرجهم بل بيقاوموها
++
ممكن يقاوموها بنكته أو بمثل يسخر من الفقير الي حاول يبقى غني أو يصوروه كطماع أو يفتقد للقناعة أو أحمق يظن أن المسألة بسيطة هكذا ( مكانش حد غلب ) وهكذا تترسخ في ابن الفقراء عقيدة مؤداها أولا ان الفقر مش عيب ( معرفش ليه مع انه عيب وبتترتب عليه عيوب بل مصائب) ! وإن المغامرة حماقة +
وإن السعي للثروة طمع إلا لو جات من غير مشاكل كبيرة ( سفرية للخليج مثلا أو نصباية محسوبة كويس أو تلاقي كنز تحت البيت الي انت ساكن فيه ) المهم إنك متخرجش من دايرة المحدودية مهما كنت ذكي بل استغل ذكاءك انك تحافظ على كل قرش كسبته ومتغامرش ، عكس ابن الأغنياء ، بيئة كلها بتتعامل مع +
المال كعنصر رئيسي من عناصر الحياة كالماء والهواء يجب الحصول عليه وزيادته وضمان وفرته فكل تقاليدها وأفكارها ومثلها وقيمها وأسبابها بتصب في الهدف ده كهدف لازم وضروري ، فحتى الغبي منهم خلاص تشبع بأسلوب الحياة ده وبيتصرف باللاوعي تصرفات تخليه يختار أسباب توصله للمال حتى لو غامر
++
وخسر هتلاقيه فضل بوعي وبدون وعي يسلك مسالك ترجعه غني تاني إلا لو هو استريح للفشل واختارة هو حر لكن المهم إن مش قدرك تبقى ضعيف وغيرك قوي ولا قدرك تبقى جاهل وغيرك متعلم ولا تعيس وغيرك سعيد مفيش قدر لمخلوق بيحكم بكده ده اختيارك وربنا بعدله المطلق قدر نتيجته ليك أو لغيرك الكل سواء

جاري تحميل الاقتراحات...