الـكـاسـر بـن مُـسـيـبـع
الـكـاسـر بـن مُـسـيـبـع

@KaeserBinMosyba

15 تغريدة 14 قراءة Nov 05, 2019
يبدأ اليوم الإشهار والإحتفال الرسمي ل "إتفاق الرياض" ، فيما يلي سأسرد وجهة نظري وتحليلي الخاص حول قيمة الإتفاق للجانبين سياسياً ولن أغفل عن الفوائد المحتملة كذلك للتيار الشعبي المحلي...لنبدأ :
أولاً لنضع أعيننا على حيثيات وبداية <#قضية_الجنوب> ، قضية الجنوب أتت بعد حرب ١٩٩٤م التي كانت أبرز نتائجها تدمير وإقصاء الممثل السياسي للجنوبيين في الساحة اليمنية وهو <#الحزب_الإشتراكي_اليمني> وإستيلاء الأحزاب الشمالية "الإصلاح والمؤتمر" على السلطة على حساب ممثل الجنوبيين حينها،
بقي المتعاونين والمنحازين مع الإشتراكي في حرب ٩٤م بين مهّجر ومتقاعد جبرياً وتم البدء بسلسلة واضحة من التهميش ضد هؤلاء وكان ما يحصل في الجنوب بعد الحرب أفعال إنتقامية بإمتياز وتتمعن في سحق المهزوم وكل من يتبعه، بدلاً من الإحتواء والحوار معهم وفتح صفحة جديدة لغلق الصفحة السابقة
وبعد ١٣ عاماً قام بعض الضباط الجنوبيين المهمشين بعد الحرب بإعلان حراك شعبي جنوبي يهدف للمطالبة بإعطاء حقوقهم والإنصاف لهم، وهو ما تم التجاوب معه من قبل النظام اليمني آنذاك بقوة وصلف وتم إعتبارهم إرهابيين وإنفصاليين ورجعيين وغير ذلك، كل هذا الكبت أدى إلى نشوء حالة متطرفة وجذرية
في هذا الحراك للوصول إلى المطالبة بالعودة لأوضاع ما قبل وحدة ٢٢ مايو ١٩٩٠م ، بل ووصل إلى التبرؤ من مسمى "اليمن" !
هذا الصوت وهذه المطالب زادت من القمع سلطات النظام حينها وزادت المعاناة وتم تخيير الجنوبيين لكي يكون معارضين إما بالإنضمام للقاء المشترك (الإصلاح والناصري) أو
يكونوا من مؤيدي السلطة وأعضاء للمؤتمر الشعبي العام...بعد الثورة في ٢٠١١م والإطاحة بنظام علي عبدالله صالح بدأت السلطة الجديدة بالتجاوب مع الصوت الجنوبي بشكل غير كامل، حيث بدأت بالنداء لأعضاء الحراك الجنوبي والإعتراف بهم ولكن ضمن حل هي تفرضه وليس حل ناتج عن مشاروات تجمع الجميع
وطويلة الأمد لكي تخرج بحل حقيقي يرضي الجنوبيين، تعاملت السلطة الجديدة بنفس النحو مع قضية صعدة مما أدى لإنسحاب الحوثيين وعدم تجاوب القيادات الكبرى في الحراك الجنوبي مع "الحوار الوطني" ، بقيت الأمور كما هي حتى وقع <#التحول> بعد حرب ٢٠١٥م ووصول الحوثيين وقوات صالح إلى #عدن
هنا بعد إعلان عملية <#عاصفة_الحزم> بدأ الحراك الجنوبي بتجهيز عناصره للقتال ضد من إعتبرهم "غزاة" لأرضه وليس موالاةً لهادي أو حتى <الشرعية> وتجاهل هذه النقطة الهامة والمفصلية كان أحد أهم أسباب هذه الأزمة التي يمر بها الجنوب حالياً،بعد سيطرة المقاومة الجنوبية الجناح العسكري للحراك
الجنوبي ظهرت هذه الفئة بقوة لم يكن لها مثيل منذ ١٩٩٤م، وظهر ما يشبه "الجيش الجنوبي" بعد الحرب وكانت السيطرة الفعلية له...هذه القوات جزء كبير منها أصبح اليوم مما يُعرف ب "القوات الموالية للإنتقالي" وهو الذي حوّل موازين القوى في معارك أغسطس ٢٠١٩م ويناير ٢٠١٨م
لا نطيل في حيثيات ومقدمات الأزمة لأنها طويلة وأكثر عمقاً ولا يكفي لشرحها بضعة تغريدات عبر منصة تويتر...عموماً عرفنا كيف تأسست قوة الإنتقالي الجنوبي وكيف ظهرت القضية الجنوبية، الان لندخل في <نتائج إتفاق الرياض>
من أهم نتائج إتفاق الرياض هو :
- ضم القوات العسكرية الموالية للإنتقالي ضمن وزارتي الدفاع والداخلية
- عودة الرئاسة والحكومة ومؤسساتها إلى #عدن
هنا ما أعتبره الفوائد التي حصلت عليها الحكومة من الإتفاق
- إنشاء حكومة مناصفة بين الجنوب والشمال
- ضمان وجود الإنتقالي وقضيته
ضمن أي حوار مع الحوثيين
- الإقرار بالقضية الجنوبية والإعتراف بكافة ممثليها وعلى رأسهم الإنتقالي الجنوبي
هنا ما أعتبره الفوائد الذي حصل عليها الإنتقالي الجنوبي بشكل خاص بل والجنوبيين بشكل عام من الإتفاق؛ علينا أن نعلم أن هذا الإتفاق كينونته تكمن بضخامة الترحيب بالقضية الجنوبية
وإجراء إتفاق أول من نوعه يعترف بها ويعترف بحقوق أبناء الجنوب ومساواتهم بالشماليين، وهذا برأيي إنتصار عظيم للجنوبيين بشكل عام...حيث يعني هذا الإعتراف بالجنوبيين كلاعب أساسي في الساحة اليمنية بعدما كانوا مهمشين ولا يوكل لهم المشاركة بصناعة القرار، وهذا ما أعتبره وفق وجهة نظري
الشخصية إنتصار للجنوبيين بشكل عام وليس للإنتقالي الجنوبي فقط...طبعاً من يعدون هذا الإتفاق هزيمة هم التيارات المتشددة من الطرفين، فالتيار المتشدد من <الشرعية> يرى أن ذلك إنقاذ للإنتقالي من هزيمة محققة وحل عسكري حاسم، والتيار المتشدد من الجنوبيين بشكل عام يعتبر هذا الإتفاق طمس
لحلم (الدولة الجنوبية) والإستقلال الرسمي عن الشمال...بينما لو تأملنا في الواقع نراه إنتصار للجميع وإعادة صياغة لمنهج الوحدة اليمنية وإيجاد توازن جغرافي وسياسي فعلي وحقيقي كان غائب منذ حرب صيف ٩٤م، وتبقى بقية التفاصيل مطروحة للنقاش في مرحلة ما بعد الحرب وبدأ الحل الشامل.

جاري تحميل الاقتراحات...