24 تغريدة 379 قراءة Nov 04, 2019
بعد انتهاء انتخابات مجلس الشورى في السلطنة والتي أثارت حراك وطني صادق من فئة بعض الشباب الذين يطمحون لعمان أفضل، جاءت نتائج بعض الانتخابات صادمة للبعض وأكمل الصدمة أكثر إعادة انتخاب رئيس المجلس للمرة الثالثة على التوالي، على الرغم من المطالبات الشعبية بتنحيه أو عدم التصويت له
هناك العديد من الأسباب التي أدت الى ما آلت إليه النتيجة، والتي سأفصلها في سلسلة التغريدات التالية، ولكن للأسف أشار الجميع بأصبع الإتهام للمواطن فقط وحمله مسئولية النتيجة، بحجة أن هذه نتيجة اختياركم أنتم و"هذه بضاعتكم ردت إليكم"، وأن المواطن بالتالي غير مستعد للديمقراطية
أشار "جالدي المواطن" وللأسف حتى المحسوبين على فئة المثقفين وقعو في هذه المغالطة، إلى أن الإخفاق في اختيار الأكفأ كان على حساب:
القبلية
المصلحة المادية ( الرشاوي)
عزوف البعض عن التصويت أخلى الساحة للفئتين أعلاه
وبالتالي فهو سبب الإخفاق
متجاهلين السبب الرئيسي لهذه الاختيارات
نعم كل الذي ذكر أعلاه كان أحد أسباب هذا الإخفاق المؤسف ولكن لنتمهل قليلا وننظر للجهة المقابلة، هل المواطن هو السبب أم الحكومة؟ من هو المسبب والمنتج الرئيسي لهذه الفئات الثلاث؟ لنأخذها واحدة بواحدة لنرى.
1️⃣ القبلية: 
نظام الحكم قبلي ( ترسيخ حكومي )
نظام المشائخ قبلي ( ترسيخ حكومي )
بعض المناصب العليا شرفية قبلية ( ترسيخ حكومي ) 
والسؤال هنا هل نحن هنا أمام دولة قانون ومؤسسات أم دولة مشخصنة باسم القبيلة؟
هل تستطيع الحكومة إلغاء نظام المشائخ وتوفير ميزانية ضخمة تهدر لأشخاص تحت عنوان " كان أبي" ؟ الجواب نعم تستطيع وإلا فهي فشلت في ترسيخ مبدأ المواطنة في خمسين عام من عمر النهضة الحديثة. اذن لماذا لم تفعل؟
الجواب بسيط ولكن ليس كما سيقول البعض لأننا مجتمع قبلي وهذا بديهي لحفظ استقرار البلاد. لا، بل لسبب بسيط وهو أن القبلية هي ضرورة وجودية للحكومة طالما أنها تحت سيطرتها. ولهذا فلوم المواطن على قبلية رسختها الحكومة بنفسها هو حكم غير عادل
2️⃣ المصلحة المادية ( الرشاوي ): أشار العديد من المراقبين أن العديد من المواطنين فضلوا مصلحتهم المادية على حساب الوطن واختاروا من يدفع أكثر وتحولت الترشيحات لسوق أسهم الأصوات بل سوق سوداء تجاوز فيها سعر الصوت المئة ريال
في المقابل، المعلوم جيدا أن قانون الإنتخابات يجرم الراشي والمرتشي للوصول إلى قبة المجلس، ولكن هل تم فعلا تجريمهم؟ كلنا نعلم عن الطعون المقدمة في هذا الخصوص بل وصل للبعض بالتصريح نهارا جهارا بوجود رشاوي، ولكن هل حركت الحكومة ساكنا؟
بالفعل لم تفعل، بل وصل الإستخفاف بأن ادى الأعضاء يمين القسم قبل انتهاء فترة الطعون وهذا يعني وبكل وضوح أنه لا مجال لقبول الطعون مهما كانت، وأن الرشاوي جميعها تمت تحت أعين ورضى الحكومة
سيسأل سائل ولماذا تفعل الحكومة ذلك؟ الجواب هو ليتم ما يتم تداوله الآن وهو جلد المواطن الواعي والوطني والذي لم يرشح لمصلحة مادية، وضمه مع القطيع الآخر ليقول هذا ما جنته أيادينا وهذا اختيارنا ولذلك فنحن لسنا مستعدون بعد للديمقراطية
بينما لو تم تفعيل قانون الانتخابات حقا وتم محاسبة ومعاقبة كل راشي ومرتشي لتم غلق الباب للواصلين عن طريق الرشاوي ورأينا الأكفا يؤدي يمين القسم، ولكن الأكفأ يعني صداع راس للسلطة التنفيذية وكذلك سيشير بوجود مواطن واع، فلم غلقه؟
3️⃣ عزوف البعض ( وأنا أحدهم ) عن التصويت أخلى الساحة للفئتين أعلاه. وهنا سألخص سبب العزوف ( نسبة عزوف الناخبين في تزايد خلال ثلاث فترات متواصلة )كما بينت هنا أن الفئتين أعلاه لن توجدا لو أرادت الحكومة ذلك.
1- عدم وجود جهة مستقلة ومحايدة تشرف على الانتخابات: فكيف تشرف الجهة التنفيذية على انتخابات الجهة التشريعية وهي الجهة التي يتوجب عليها مراقبة عملها ومحاسبتها بل وتشريع القوانين التي يتوجب عليها تنفيذها؟ ما الضامن عدم تزوير نتائج الانتخابات؟ لا يوجد
نعم لا يوجد ما يضمن عدم تزوير صوتي بعدم استقلالية الجهة المشرفة على الانتخابات وعدم وجود جهة دولية محايدة ونزيهة تراقب الانتخابات، وخصوصا أن الطعن في قرار اللجنة أو بالأصح وزارة الداخلية قضائيا غير ممكن فهي وزارة سيادية وقرارها نهائي
2- عدم وجود صلاحيات تشريعية للمجلس فهو مجرد تكديس أصوات ناخبين ليتم تحويلها إلى برنامج البث المباشر مع بعض الأكشنات التي لم ولن تغير من توجه الحكومة قيد أنملة ( ما لم ترد غير ذلك ) مما يجعل التصويت مشاركة في مسرحية هزلية بل تراجيدية أحيانا
3- عدم ظهور مترشح للمجلس فاهم " للعبة " وهي أن يكون هدفه الأول والأساسي انتزاع صلاحيات تشريعية حقيقية والتي بدونها سيكون كل ما سيقوله تحت قبة المجلس كلام إنشائي ينصت له المسؤول ومن ثم يرميه لأقرب سلة مهملات في ذاكرته
خلاصة القول أن اللعبة الديمقراطية هي حاليا بيد الحكومة والحكومة فقط، وإذا ما أرادت الحكومة فعلا أن تحترم وعي المواطن العماني وعليها ذلك، خاصة بعد الإخفاقات الاقتصادية التي سببتها السلطة التنفيذية وتوجهها حاليا لجيب المواطن الباحث عن لقمته
عليها أن تعمل على ترسيخ دولة مؤسسات وقانون حقيقية وذلك بالبدء في إزالة عوالق القبلية المرسخة حكوميا فالناس على دين ملوكهم وتنظيف هذه البلد العريقة في أصالتها من القبلية سيطهر بعض العقول والقلوب من قبليتها والقانون بذرة كل ثقافة
كما أنها آن أوانها لتشرك المواطن العماني في قراراتها وهي ليست منة بل واجب لنهوض أي أمه فالتاريخ يقول لا ضرائب بدون صوت والصوت هنا يجب أن يكون حقيقي وشفاف بعيد عن من تسول له نفسه الرشوة
كما أن الصوت الكفؤ هو بذرة تعليم فعال قائم على البحث والتحليل والنقد وليس التلقين المدفوع باختيار أعمى، وكذلك إعلام حر لا يهاب محاكمة لإشارته لفساد معين أو لنقده مسؤول، وقادر على الولوج لكل الأرقام بكل شفافية وتحليلها
كما أود أن أذكر كل من يدعي أن عالم تويتر ليس هو العالم الواقعي بأن يراجع كلامه جيدا وعليه أن يعي أن هذا العالم الإفتراضي قلب العالم الواقعي لحكومات عربية عديدة فلا يجب أن يستهان به وهو المنبر الوحيد لمن لا منبر له
أخيرا المواطن هو نتيجة بيئته والبيئة ممكن أن تكون مؤدلجة إعلاميا وتربويا وهنا نعول على مثقفي هذه البلد الولادة للوطنيين الأحرار الخارجين من صندوق الأدلجة والذين تقع عليهم مسؤولية نشر التوعية والإشارة لكل ما من شأنه النهوض بعمان
لهذا لا يجب علينا أن نلوم فقط المواطن الذي قد يكون اتخذ قرارات تحت إرادة " سلطة إرغامية" كما يقول ايميل دوركهايم ولو تهيأت له ظروف غير التي هُيئت له لكان اتخذ قرار أفضل وهو أهل له.
حفظ الله عمان من كل عدو حاقد أو خائن كائد أو متربص حاسد

جاري تحميل الاقتراحات...