الخروج من "النيش"
حملة "اصنع قانونك"!
حين تسمع عن "صناعة القانون" في مصر لا ينبغي أن يخطر ببالك سوى الأستاذ المرحوم "محمد عبده صالح" الذي جعل من "القانون" الآلة الموسيقية الأكثر شعبية في فرقة كوكب الشرق "أم كلثوم" ⬇
حملة "اصنع قانونك"!
حين تسمع عن "صناعة القانون" في مصر لا ينبغي أن يخطر ببالك سوى الأستاذ المرحوم "محمد عبده صالح" الذي جعل من "القانون" الآلة الموسيقية الأكثر شعبية في فرقة كوكب الشرق "أم كلثوم" ⬇
وكانت براعته كعازف مبدع سببا في عشق الملايين للقانون وتعلم العزف عليه، وهو ما أدى لازدهار صناعة آلة "القانون" ،أما القانون "الآخر" فقد تعلم المصريون منذ زمن بعيد العزف عنه لا العزف عليه، فعلاقة الود مفقودة بين الطرفين، لكن هذا لا ينفي أن داخل كل مصري إحساس بمهابة القوانين تماما
كإحساسه بطقم "الصيني" المحتجز لسنوات في "النيش"، فالطقم الذي لا يستعمله أحد غالبا يحظى بقيمة كبيرة في مكانه هذا، أما إخراجه من "النيش" فيعد حدثٌ جلل له عواقبه الخطيرة التي قد تنتهي بتهشم إحدى قطع الطقم فيتحمل الفاعل مسؤولية جسيمة، لذلك يحرص الجميع على إبقاء القوانين في "النيش
لكن لا مانع من زيادة أعداد "أطقم" القوانين على ألا يتم إخراجها أبدا تحت أي ظرف، و لهذا السبب ستسمع كل يوم عن مشاريع قوانين جديدة ، بعضها غير قابل للاستعمال أصلا، وما الداعي لاستعمالها طالما أنها ستظل قابعة في "النيش"!
نعم لدينا شبكة من القوانين تنافس شبكة الطرق الجديدة ⬇
نعم لدينا شبكة من القوانين تنافس شبكة الطرق الجديدة ⬇
في طولها وعرضها وتشعبها، لكن الطرق نفسها لا تعرف القوانين وأي مبتديء في قيادة السيارات سيتعلم كيفية تجاوز القانون بغير معلم، سيتعلم أن إحدى مهاراته الأساسية هي كيفية زيادة سرعة سيارته دون أن يلتقطه "الرادار"، وسيجد في ذلك معونة صادقة مخلصة من كافة السيارات الأخرى على الطريق، ⬇ا
يعرف المواطن المصري بالفطرة أن تغير ألوان إشارة المرور جزء من تجميل حياة المصريين بالإضاءات الصفراء والخضراء و الحمراء ، تماما كتلك الخطوط التي تزين الطرق ليستمتع المشاة برؤيتها وهم يقفزون الأسوار للعبور الى الجانب الآخر من الشارع عبر طوفان السيارات المتحركة. ⬇
لكن متى يشعر المصري بالضيق ؟، إنها اللحظة التي يخرج فيها القانون من "النيش" ، فإخلاء الشرطة للأرصفة التي تعج بالإشغالات، يؤذي مشاعر الكثير من المارة باعتبارها قسوة غير مبررة وانتهاك لنوع آخر من القوانين التي صنعها المصريون لأنفسهم بعيدا عن "النيش" . ⬇
هي منظومة قوانين موازية ومرنة للغاية تسمح للمواطن البسيط بالتدخين تحت لافتة ممنوع التدخين، أو مد سلك كهرباء من عمود الإنارة العمومي لإضاءة "كشك" أو تزيين منزل بالمصابيح الملونة، أوالتفاخر علنا بالمرور من الجمارك دون دفع مستحق، أوالتعبيرعن لحظة الانتصار ⬇
حين تتغلب الفواتير "المضروبة" على مهارة مأمور الضرائب .
وهي القوانين التي تتيح لراكب "الأتوبيس" أو القطار أو "الترام" الركوب مجانا طالما تمكن من "التزويغ" من "الكمسري" أو تغاضى الأخير عن وجوده بقانون آخر موازي يمنح الموظف العام صلاحية اتخاذ القرار ⬇
وهي القوانين التي تتيح لراكب "الأتوبيس" أو القطار أو "الترام" الركوب مجانا طالما تمكن من "التزويغ" من "الكمسري" أو تغاضى الأخير عن وجوده بقانون آخر موازي يمنح الموظف العام صلاحية اتخاذ القرار ⬇
بصفة شخصية بغض النظر عن قوانين "النيش"، وهذا القانون الموازي هو الذي يعطي "الكمسري" الحق في فتح باب قطار مسرع في أي وقت يتراءى له، وهو نفسه القانون الذي يستخدمه موظف الحي لتوقيع غرامة على محل مخالف أو التغاضي عنها، وهو القانون الذي أوجد وظائف عديدة مثل وظيفة "السايس" ⬇
التي يعتمد رأس مالها على كتل حجرية وأعمدة حديدية يتم وضعها في أي مكان يخطر بباله لحجز أماكن السيارات.
لا يشعر أحد بالفزع من هذه القوانين الموازية، التي تستمد نصوصها غالبا من قانون "الغاب"، لكن حين تقع الكارثة تتجه الأنظار دائما إلى "النيش"، ⬇
لا يشعر أحد بالفزع من هذه القوانين الموازية، التي تستمد نصوصها غالبا من قانون "الغاب"، لكن حين تقع الكارثة تتجه الأنظار دائما إلى "النيش"، ⬇
حيث القوانين المستلقية على الأرفف في وداعة ، فيحتدم الجدل حول ضرورة فتح أبواب "النيش" ثم يهدأ كل شيء حتى وقوع الكارثة التالية وهكذا.
المشكلة سببها حملة "اصنع قانونك"، التي تم إطلاقها قبل الحملة الفرنسية بعدة قرون، فمنذ فقدان مصر لاستقلالها قبل نحو ألفي سنة حتى عام 1952 ⬇
المشكلة سببها حملة "اصنع قانونك"، التي تم إطلاقها قبل الحملة الفرنسية بعدة قرون، فمنذ فقدان مصر لاستقلالها قبل نحو ألفي سنة حتى عام 1952 ⬇
كانت القوانين من صنع المحتل وهدفها في الغالب جني المزيد من خيرات هذا البلد، لذلك توترت العلاقة مع القوانين وتوارثت الأجيال هذاالوضع مع التوسع أكثر في حملة"اصنع قانونك"المستمرة حتى الآن.
أما قوانين"النيش"فقد حظيت أيضا باهتمام بالغ تقديرا لدورها في إضفاء الطابع الحضاري للبلاد ⬇
أما قوانين"النيش"فقد حظيت أيضا باهتمام بالغ تقديرا لدورها في إضفاء الطابع الحضاري للبلاد ⬇
لذلك تقوم أعلى سلطة تشريعية في مصر وهي مجلس النواب بدور كبير في زيادة مقتنيات "النيش" وبسبب كثرة هذه المقتنيات وتشابهها يحاول النواب الابتكار في أشكال "أطقم" القوانين الجديدة فإحدى نائبات الشعب قدمت مؤخرا طقما استوحت تصميمه من روح "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" ⬇
لكن في صيغة عصرية تلائم الذوق العام ويصلح لتقديم "الشوربة" و"الخشاف" في نفس الوقت.
ولأن القوانين الأخرى غير مهمة مثل قانون "الأحوال الشخصية" الذي يتعلق فقط بحياة ملايين الأسر المصرية ، لذلك لم تشعر السيدة النائبة وزملاؤها بالسوء حين قرر "الأزهر" تطبيق حملة "اصنع قانونك" ⬇
ولأن القوانين الأخرى غير مهمة مثل قانون "الأحوال الشخصية" الذي يتعلق فقط بحياة ملايين الأسر المصرية ، لذلك لم تشعر السيدة النائبة وزملاؤها بالسوء حين قرر "الأزهر" تطبيق حملة "اصنع قانونك" ⬇
واعتبر أن "قانون الأحوال الشخصية" أمر "يخصه وحده "،ولا يصح الحديث فيه لكل من "هب ودب"
وبينما يستمر "الهب والدب" تحت القبة ، يواصل المواطن المصري صناعة قوانينه الموازية ، وهو ينظر بتوجس وحذر نحو "النيش" .↕️
وبينما يستمر "الهب والدب" تحت القبة ، يواصل المواطن المصري صناعة قوانينه الموازية ، وهو ينظر بتوجس وحذر نحو "النيش" .↕️
جاري تحميل الاقتراحات...