هالة المستور
هالة المستور

@halah_almasstor

17 تغريدة 79 قراءة Nov 03, 2019
(المصاداة) كثير من الأخصائيين والمعلمات في التربية الخاصة يقفون عاجزين أمام هذا السلوك، ويصعب عليهم ادارته وضبطه وجعل الطفل يتواصل بالشكل السليم، لذا سنتحدث باذن الله في هذه التغريدات عن المصاداة ونفهمها بالشكل الصحيح حتى نستطيع معالجتها، بسم الله:
ماهي المصاداة؟ هو الترديد لما يتم سماعه من كلام الاخرين سواءً أصوات أو مقاطع أو كلمات وجمل، وهي نوعين: "ترديد فوري" بأن يردد مباشرة ما يقال له، أو "ترديد متأخر"، كأن يردد جملة سمعها قبل ساعات أو أيام.
هل المصاداة مشكلة؟ لا نستطيع اعتبار المصاداة مشكلة بحتة فالمصاداة من جانب هي علامة جيدة تشير الى أن الطفل يتواصل، وقريبا قد يبدأ في استخدام هذه الكلمات والعبارات للتواصل معك بشكل جيد، فالكلمات التي يتعلمها الطفل من المصاداة، قد تفتح الباب أمام تواصل ذو معنى (سوسمان، ١٩٩٩).
و لابد أن نعرف بأننا جميعا نستخدم المصاداة، فنحن نستعير الكثير من الجمل والكلمات في كلامنا، نقتبس كلاما من قصيدة، أو مشهد أو غيره ثم نعيد استخدامه ونردده في كلامنا.
لماذا يقوم الطفل بالمصاداة؟ هنالك أسباب مختلفة تقف خلف المصاداة من ضمنها: ١- الطفل "يدرك" اذا تكلم معه أحد بأنه "لابد أن يرد" لكنه قد لا يفهم السؤال فيردده أو قد لا يفهم ماهي الاجابة الصحيحة فيردد السؤال أو يردد مقطعا قد حفظه من التلفاز أو غيره.
٢- قد يلجأ بعض الاطفال أحيانا للمصاداة في حال عدم الشعور بالأمن والخوف أو في حال التوتر والقلق، فلابد عندها من مساعدته للتخلص من الخوف والقلق بالطرق الصحيحة من خلال مثلا تعليمه كيف يقوم بالتعبير والافصاح عن شعوره.
٣- رغبة الطفل بالتواصل مع الاخرين لكنه يجهل الطرق الصحيحة مثال: احدى الأخصائيات تقول كانت عندي طفلة لديها مصاداة دائما اذا تقابلنا تردد سؤال (ما اسمك؟ ) مع انها تعرف اسمي، فاتضح لها لاحقا أنها وسيلة لفتح باب التواصل مع المعلمة هي ترغب في الحديث والتواصل لكنها لا تعرف كيف
٤- قد لايفهم الطفل معنى الكلام الذي نقوله وأبعاده فمن الممكن استخدام الصور أو نظام بيكس مع الاطفال ذوي التوحد ليفهم المقصود
٥- ومن وجهة نظري ان بعض اطفال التوحد الذين يقومون بالمصاداة،هم قد يجهلون ان اللغة لها ابعاد وعمق وانه من خلالها تستطيع التعبير عن نفسك، أن تطلب وتحصل على ما تريد، أن تشعر بأنك جزء ممن حولك، أعتقد بأن طفل التوحد مازال يجهل كل تلك الابعاد للغة، ولكن كونه يصادي هي خطوة جيدة.
كيف نعالج المصاداة؟ من خلال عدة طرق، منها: ١- الجمل الخبرية: أن نتوقف عن السؤال ونستبدله باعطاء الاستجابات بدل (تبغا حليب؟) نقول ( أبغا حليب) وذلك حتى نقوم بتكوين مجموعة من الاستجابات لدى الطفل، وجمل يستطيع استخدامها وترديدها لاحقا للتواصل الفعال.
٢- أسلوب التخيير: نستخدم مع الطفل الخيارات، مثلا: ( كورة أو سيارة؟) والشيء الذي يختاره نعطيه اياه مباشرة
٣- الفراغ في الكلام، أقول مثلا محمد يبغا ....؟ وأشير اليه بيدي واعبر بملامح وجهي اني انتظر اجابته، وانتظر استجابته لو ما تكلم اقول محمد يبغا كورة أو اي شيء هو يبغاه واعطيه، وقد استعمل الصور اذا كان الطفل يفتقر للمفردات مع تسمية الصورة التي يعطيني ايها او يشير عليها
٤- السيناريو الاجتماعي: أن أقوم بعمل سيناريو مكتوب لمحادثة متوقعة واعلمه الطفل، مثال: ( أهلا محمد) ويرد (أهلا أبلة) أسأل: (كيف حالك اليوم؟) ويرد: (الحمد لله بخير ، كيفك انت؟) ارد: الحمد لله بخير) ويرد (تمام، أشوفك بعدين) ، وهكذا
هذا الاسلوب معروف ومستخدم من الكثير من الاخصائيين والمعلمين واحدى المعلمات الاجنبيات كانت تقول انه ولمدة عشر سنوات كان الطفل يستفيد من هذه الاستجابات او السنياريو الذي كتبته له وعلمته وساعده في التعامل مع كثير من المواقف الاجتماعية، واستمر لمدة عشر سنوات وهو يستخدم هذا السيناريو
الطريقة ان نعمل ثلاث اوراق ع شكل بالون كلام مثلا ونكتب في كل ورقة الاستجابة المطلوبة، ونسأل السؤال او نبدآ نتكلم معه واذا جاء دوره في الرد نرفع له الورقة لكي يعرف انه دوره في الرد وهكذا الى أن ننهي السيناريو كامل، ومن الممكن بدل ان تكون مكتوبة فقط ان يتم وضع صور توضح كل استجابة
٥- تنمية المهارات اللغوية وزيادة المفردات ومعرفة طرق وسياقات استخدامها، وتدعيم ذلك بالصور وغيره كل ذلك من شأنه التخفيف من المصاداة.
وأخيرا، استخدموا المصاداة ووجهوها بالاتجاه الصحيح لتنمية اللغة، بدل أن تقوموا باطفاءها أو تأنيب الأطفال ذوي المصاداة، فهي كما ذكرنا مؤشر لتطور اللغة.

جاري تحميل الاقتراحات...