هل المصاداة مشكلة؟ لا نستطيع اعتبار المصاداة مشكلة بحتة فالمصاداة من جانب هي علامة جيدة تشير الى أن الطفل يتواصل، وقريبا قد يبدأ في استخدام هذه الكلمات والعبارات للتواصل معك بشكل جيد، فالكلمات التي يتعلمها الطفل من المصاداة، قد تفتح الباب أمام تواصل ذو معنى (سوسمان، ١٩٩٩).
و لابد أن نعرف بأننا جميعا نستخدم المصاداة، فنحن نستعير الكثير من الجمل والكلمات في كلامنا، نقتبس كلاما من قصيدة، أو مشهد أو غيره ثم نعيد استخدامه ونردده في كلامنا.
لماذا يقوم الطفل بالمصاداة؟ هنالك أسباب مختلفة تقف خلف المصاداة من ضمنها: ١- الطفل "يدرك" اذا تكلم معه أحد بأنه "لابد أن يرد" لكنه قد لا يفهم السؤال فيردده أو قد لا يفهم ماهي الاجابة الصحيحة فيردد السؤال أو يردد مقطعا قد حفظه من التلفاز أو غيره.
٢- قد يلجأ بعض الاطفال أحيانا للمصاداة في حال عدم الشعور بالأمن والخوف أو في حال التوتر والقلق، فلابد عندها من مساعدته للتخلص من الخوف والقلق بالطرق الصحيحة من خلال مثلا تعليمه كيف يقوم بالتعبير والافصاح عن شعوره.
٣- رغبة الطفل بالتواصل مع الاخرين لكنه يجهل الطرق الصحيحة مثال: احدى الأخصائيات تقول كانت عندي طفلة لديها مصاداة دائما اذا تقابلنا تردد سؤال (ما اسمك؟ ) مع انها تعرف اسمي، فاتضح لها لاحقا أنها وسيلة لفتح باب التواصل مع المعلمة هي ترغب في الحديث والتواصل لكنها لا تعرف كيف
٤- قد لايفهم الطفل معنى الكلام الذي نقوله وأبعاده فمن الممكن استخدام الصور أو نظام بيكس مع الاطفال ذوي التوحد ليفهم المقصود
٥- ومن وجهة نظري ان بعض اطفال التوحد الذين يقومون بالمصاداة،هم قد يجهلون ان اللغة لها ابعاد وعمق وانه من خلالها تستطيع التعبير عن نفسك، أن تطلب وتحصل على ما تريد، أن تشعر بأنك جزء ممن حولك، أعتقد بأن طفل التوحد مازال يجهل كل تلك الابعاد للغة، ولكن كونه يصادي هي خطوة جيدة.
٤- السيناريو الاجتماعي: أن أقوم بعمل سيناريو مكتوب لمحادثة متوقعة واعلمه الطفل، مثال: ( أهلا محمد) ويرد (أهلا أبلة) أسأل: (كيف حالك اليوم؟) ويرد: (الحمد لله بخير ، كيفك انت؟) ارد: الحمد لله بخير) ويرد (تمام، أشوفك بعدين) ، وهكذا
هذا الاسلوب معروف ومستخدم من الكثير من الاخصائيين والمعلمين واحدى المعلمات الاجنبيات كانت تقول انه ولمدة عشر سنوات كان الطفل يستفيد من هذه الاستجابات او السنياريو الذي كتبته له وعلمته وساعده في التعامل مع كثير من المواقف الاجتماعية، واستمر لمدة عشر سنوات وهو يستخدم هذا السيناريو
٥- تنمية المهارات اللغوية وزيادة المفردات ومعرفة طرق وسياقات استخدامها، وتدعيم ذلك بالصور وغيره كل ذلك من شأنه التخفيف من المصاداة.
وأخيرا، استخدموا المصاداة ووجهوها بالاتجاه الصحيح لتنمية اللغة، بدل أن تقوموا باطفاءها أو تأنيب الأطفال ذوي المصاداة، فهي كما ذكرنا مؤشر لتطور اللغة.
جاري تحميل الاقتراحات...