24 تغريدة 211 قراءة Nov 03, 2019
ما الغاية من خلق الدنيا وخلق الناس وخلق الجنة والنار؟فالله لا يحتاج لعبادتنا له،ويستطيع بأمر واحد أن يعمر الارض،فما الغاية من الدنيا والاخرة؟
وهو تكملة لتساؤل الأخت @FaTiMa88Ali
و لم استطع الاجابة، فطرحته عسى أن من يتمم محاولاتي
#تفكر
ج 1: الاجابة معقدة وبسيطة كذلك، معقدة لان مظاهر الحياة معقدة وبسيطة لان خلف الوجود والظواهر المعقدة نواميس بسيط
طيب نستعرض بعض الاجابات:
الاجابة الاسلامية التقليدية هي: من اجل العبادة، السؤال: ولماذا العبادة وما فائدتها، ولماذا اختلفت العبادات من عصر لاخر ولماذا اختلفت الاديان?
الاجابة المسيحية التقليدية: لان الله كلي الارادة والعلم ، السؤال: ولكن هذا لا يحتم عملية الخلق، بمعنى انه كان يمكن ان لا يخلق العالم، ولكنه يظل مع ذلك كلي الارادة والعلم ، ولكن الاجابة المسيحية تحمل تفويضا وتسليما عميقا وتواضعا ايضا ..?
هناك اجابة مصدرها صوفي هي : ان العالم فاض عن الله ووجوده كما يفيض البحر عن قليل من مياهه، هذه الاجابة تحل مشكلة الغاية، ولكنها تستبعد (الجانب الشخصي) في الوجود الالهي لانها وكأنها تجعل من الوجود (ناتجا عفويا) عن الله تعالى، وكان الخلق ليس عملا اراديا مدركا مقصودا..?
ولكن ايضا هناك اجابة تتضمن في (كنت سرا مكنونا فاحببت ان اخلق فخلقت الخلق فبهم عرفت)، وهي تتضمن عنصري (المحبة - والمعرفة)، المحبة تحتاج الى دافع، والمحبة هي الدافع، هذه الاجابة تتضمن ان الذات المطلقة (الله) ترى نفسها في انجازاتها ، فكانها ترى نفسها في كل مخلوق وظاهرة،?
ويبلغ ذلك مداه في ظهور الانسان الى الوجود، لان ذات الانسان مدركة محبة ذات ارادة كما هي الذات المطلقة كذلك ، يقول العبيد ود بدر (الارادة ريدة)، يعني ان جوهر الارادة المتصرفة في الوجود هي محض (ريدة) او محبة ..?
ايضا الاية تقول (كل يوم هو في شأن)، فالانسان هو مرحلة في صيرورة الذات المطلقة ، هو شأن ضمن الذات المطلقة ، فكأن المطلق يتطور عبر المحدود، ولكن مهلا : تبقى الحقيقة اعظم واكبر من ما نظن ..?
كما يقول بعض المتصوفة "كان الله و لا شئ معه .. و هو الان .. علي ما قد كان عليه .. حي بلا روح .. رب الزمان و المكان .. غني عن العرش و له علي العرش محمده .. و غني عن العالمين"?
ج 2: الكلام جميل و التفاكر في مسألة بداية الخلق و لماذا خلقنا الله خاصة و انه غني عن العالمين ؟ ده سؤال كبير بجد و الاجابة عليه من منظوري تستند علي مطالعاتي لاراء المفكرين الذين سبقونا من أنبياء وصوفية و فلاسفه فهم رواد الفكر الاوائل ..?
بالاضافه الي الحديث القدسي الذي يقول (كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف , فخلقت الخلق فتعرفت اليهم , فبي عرفوني) أو حديث اخر يقول الله فيه ( خلقت الكون للانسان و خلقت الانسان لي )?
و هناك حديث أيضا ربما يزيد الحيرة اشتعالاً يقول: ( لايعرف الله الا الله ) و حديث يخفف من اشتعاله قليلا يقول .. ( من عرف نفسه قد عرف ربه ) يعني ربما نحتاج لمعرفة الله قبل ان نحاول الاجابه علي هذا السؤال الصعب جدا .?
و الله في حقيقته لا يعرف بالعقل ..لان العقل كما نعلم هو وسيلة ادراك شفعي كما يسميه المتصوفه . أي انه يعرف الاشياء بأضدادها .. فهو يعرف البارد مقارنه بالحار و البعيد بالقريب و الصالح بالطالح و هكذا يمضي الامر .?
أما الله عز و جل فليس له ضد ( الله الصمد ) و الصمد هو من لا ضد له مثل - جلا الله عن الشبيه- الصفر الذي لم يستطيع تفسير حقيقته علماء الحساب حتي الان لانه لاضد له ايضا .?
هنا علينا البحث عن وسيله جديده للمعرفه , ربما تكون هذه الوسيلة هي القلب . فهو كما سماه المتصوفه بوسيلة الادراك الوتري و الذي يستطيع الادراك دون الحوجة الي الاضداد .?
قبل ان امضي حقبا في الكلام اريد ان اتوقف ها هنا لنري كيف يري الاخوه المفكرين هذا الامر قبل الابحار فيه .. لانه كما اسلفت , اذا عرفنا من هو الله لعرفنا لماذا خلقنا و لماذا خلق الجنة و النار و كل شئ.?
ج 3 : الهدف من الخلق مذكور في الاية ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) اي الا ليصيروا لي عبيدا بوسيلة العبادة ... والعبودية هي الحرية من اسر الشيطان (ان عبادي ليس لك عليهم سلطان) والحرية هي بداية معرفة النفس....?
والعبادة وعلي راسها الصلاة هي الوسيلة الي معرفة النفس اذا اننا لا يمكن ان نعرف الله وذواتنا منقسمة علي نفسها الي ظاهر وباطن ... والخوف يستوحش جنباتنا .. فـ بتجويد العبادة وعلي قمتها الصلاة "تتوحد البنية البشرية"**?
وتتحرر من الخوف فنعرف ذواتنا علي حقيقتها وعندها نستطيع معرفة الله اذا فالهدف النهائي من الخلق هو معرفة الله معرفة هذا الكنز المخفي لذلك في الحديث القدسي (كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف فخلقت الخلق فـ بي عرفوني)?
س: يبدو لي ان سؤال السائل يحتاج الي تأسيس عن اي اله يسأل ؟؟ ، ما هي صفات الله الذي خلق الدنيا والخلق ؟ ، ثم الي اي مدي يظن السائل - ان كان مقرا بالله خالقا - الي اي مدي يحسب انه وهو المخلوق مؤهل لمسائلة الخالق او محاورته او فهمه حق الفهم ؟?
ج: ليست المسالة ان هناك من يريد (مسائلة الخالق)، لكن السؤال مشروع لانه متعلق بسبب ومغزى وجودنا، لو تاملت اي دعوة او دين ستجد انها يبدأ بتقديم اجابات عن الاسئلة ثم يبني عليها تعاليمة ونموذجه الاخلاقي ومن هنا تتأسس شرعيته وسلطته ، لذا لا مهرب من تلك الاسئلة مهما صعبت الاجوبة ..??
ملاحق:
** تتوحد البنية البشرية = صحبت نشأة المجتمع البشري صنوف من العنف والاوهام والخرافات والاباطيل هذه الاوهام والاباطيل كبتت النفس البشرية وقادتها الي الخوف والجهل فانقسمت الي باطن تخفيه وظاهر تنافق به ..?
توحيد البنية البشرية اعادة التطابق بين الظاهر والباطن وذلك بالتحرر من الخوف.. هذا باختصار شديد?
وهو نفس القول في مستوي مختلف ... ففي الانسان ثلاثة قوى مودعة في بنيته البشرية العقل والقلب والجسد بتوحيد هذه القوى تتوحد البنية البشرية ..?
فـ بالتغلب علي دواعي النفس الامارة تتوحد البنية البشرية وبالتحرر من الخوف والاوهام والاباطيل تتوحد البنية البشرية وبصفاء الفكر ونقاء القلب وسلامة الجسد تتوحد البنية البشرية وكلها مربوطة بالقوى المودعة في الانسان..
إنتهى ?

جاري تحميل الاقتراحات...