بدأ الأمر في سوبر ماركت، يوسف ليس على عادته يعلو وجهه القلق والتوتر هناك ما يثقل كاهله، جاء زميله إليه، يوسف مريض؟ إذهب للبوابة الخلفية وأنا أغطي مكانك لتستريح، لا بأس يا وليد سأبقى هنا بقي عن نهاية الدوام ساعتين لطالما تحملت فلتذهب أنت لتستريح، سأكون بخير أعدك.
كم هو شخص كريم وجواد، يستطيع احتمال كل عبء على أن يثقل على زملائه، لكن الأمر الآن اختلف ابتسامته بالكاد تظهر، نظراته تائهه كأنما يبحث عن شيء، يسأله زبون أين مكان العصير، يرد بثقل غير معتاد، إذهب إلى الأمام ثم انعطف يميناً، يشكره الزبون وبصوت متقطع يرد عليه يوسف عفواً.
يوسف يفكر كيف أخرج الآن من العمل؟ بالكاد مرت ٥ دقائق كيف يمكنني الصبر سيغشى علي إذا لم أخرج، ماذا أقول للمشرف؟ لقد نفذت اعذاري، خلال هذا الشهر خرجت كثيراً، - الحقيقة لا يستعصي على يوسف ذكر الأعذار إنه بارع جدا في ذلك، ولكن ما حصل معه قد حاصر تفكيره - يستدعي المشرف يوسف
لماذا استدعاني؟ أنا لم أخطئ يوماً، هل أخطأت دون أن أشعر؟ هل شكى ذلك الزبون لعبوسي وبرود ردي عليه؟ هل حصلت سرقه ولم أنتبه لها؟ لا بأس سأكون بخير مهما حصل أنا أثق بنفسي، رغم ذلك يشعر يوسف بالقلق الشديد، يدخل يوسف ويلقي التحية، يرد التحية المشرف تفضل بالجلوس يا يوسف،
يوسف بنظرات خاطفه يتفحص ملامح مشرفه عسى أن يعرف ما يخبئ من عتاب و توبيخ أو عقاب، قرأ على وجهه الصمت التام فقط، هنا ازداد قلق يوسف، المشرف يا يوسف - تُحلِّق عينا يوسف للسماء يرجو من ربه أن لا يقع في مشكله- وليد لا يمدح حالتك وأظن إنك تخفي ما يؤلمك بشده هل مات أحدهم؟
هل مات أحدهم ولا تريد مضايقة زملاءك حتى تخرج من العمل؟ يعود تنفس يوسف طبيعياً، لا لا الحمدلله لم أفقد أحداً حتى لو فقدت سأكون حاضراً كما في ذلك اليوم عندما توفي ابن عمي، العمل عندي شيء مهم فهو مصدر رزقي بعد الله سبحانه، لكني مريض ومتحامل على ذلك لكثرت اعتذاراتي هذا الشهر.
إذن إذهب وخذ نصف ساعه ثم عُد مكانك لم يبقى سوى ساعة، يوسف لا يسمعها ساعة بل عاماً من تكتلات المشاعر وسط قلبه، يخرج من المكتب وهو يتسائل كثيراً، كيف لهذه المشاعر أن تتحكم بالوقت؟ تبطئه تارةً وتسرع به تارةً أخرى. كيف يسهل علي إخفاء شعوري المتعب جداً؟ لما لا أُفصح عنه ليرتاح فؤادي؟
ممسكاً باب المصعد ومنظماً الناس لتسهيل خروجهم منه ودخولهم إليه، بينما هو منهمك في ذلك رمقت عيناه عينان تحدقان به، لا يعرف سر هذه النظرات حتى نظرته لم يستطع تفسيرهما، رغم أنه خبير في قراءة العيون، عاش لحظاته تلك في حيرةٍ من أمره، عاد ليطلب المصعد من جديد.
وفي نفس اللحظة اقتربت تلك العيون لتصبح أمامه تماماً، بدأ قلبه يخفق بشدة وعندها وضع يداه على قلبه، وشعر بأن جسده أصبح ثقيلاً على قدماه بينما عيناه لا زالت تحدق بتلك العين، لكن الغريب أنه شعر بقليل من الطمأنينة والسلام، يحاول أن يصد عيناه لشيءٍ آخر لكن سرعان ما يرتد بصره.
لا زال يحاول حتى تحامل على نفسه كي لا يقع في خطأ في تنظيمه ويصبح المكان مزدحماً ويبدأ الأشخاص بالمرور عشوائيا، لكم أن تتخيلوا ما تفعل العشوائيه في مكانٍ صغير مع غباء البشر عندما يتدافعون، - مرةً جاء شخص ليتقدم عن دوره فصده يوسف قال أرجع خلف هؤلاء ألا تراهم
رد عليه بغباء أنا رجل كبير وانا أولى بالدخول، يوسف يبتسم ويقول له لكَ كل الأحترام والتقدير ولكن الأولى لمن أتى أولاً وما الفرق إذا وقفت بالدور فالمصعد يسع الجميع - فكان يوسف شخصاً نظامياً جداً لا يحب أن يقدم أحداً عن أحد.
"دن" اعتاد يوسف سماع هذا الصوت ليعرف وصول المصعد إليه
"دن" اعتاد يوسف سماع هذا الصوت ليعرف وصول المصعد إليه
دون أن ينظر لشاشة الأدوار، عندها فتح باب المصعد ودخل الناس وكانت آخر النظرات مع إغلاق بابه، وعاد وعي يوسف على صوت البائع تفضل الشاي، يوسف يتسائل كيف لهذه النظرة أن تعيد ترتيب الموقف في ثواني يُعَدّ الشاي بها؟ كيف لهذه النظرة أن تجلعني طيراً يبحث عن وطنٍ يهبط إليه؟
وكيف لهذه النظرة أن تكسر مجدافيّ قاربي في وسط البحر؟ بينما أمواج الحنين تتلاعب بي! وكيف أشعر بالحنين ولم يمر بهذه النظرات سوا سويعاتٍ قليلة؟ كيف أشعر بألم وسلام في نفس الوقت؟ ما هذه النظرات التي لم أعهد رؤيتها في حياتي؟
هل ما أشعر به تشعر به تلك الفتاة؟ نظراتنا كانت خارقة جداً. هل كَشَفت عن روحي؟ وعَرَفت من أنا؟ كم اخفيت نفسي كثيراً عمن حولي، هل بنظرة منها انكشف غطاءِ وسقطت كل اقنعتي؟ من هي ومن أين أتت؟ كيف لها أن تعميني عما حولي حتى الآن؟ ذلك العمى من المشاعر؟
أرى كل شيء كذلك الشاب الذي كاد أن يسقط منه صندوق البضائع كيف لم اهرع لمساعدته؟ هل فقدت شعوري تجاه البشر؟ أم أن شعوري قد أصبح سجيناً في أغوار نظراتها؟ لما أنا؟
تباً لقد برد الشاي ويالله لم أنهي قطع البسكويت بالكاد حبةً قد ذقتها لكني لم أشعر بطعمها، كيف أصبحت مهملاً الآن؟
تباً لقد برد الشاي ويالله لم أنهي قطع البسكويت بالكاد حبةً قد ذقتها لكني لم أشعر بطعمها، كيف أصبحت مهملاً الآن؟
بينما يوسف في هذه الحاله من التساؤلات يمر بجانبه رجل كبير يا فتى الحب ليس لك.
بنظرات استعجاب تعلو وجه يوسف وما هو الحب يا سيدي؟ قال له تعمق أكثر من بدايته حتى الآن أرى أنك فتى تجيد ذلك. يوسف يخفض رأسه بذهول هل أنا أجيد تعريف الحب؟ بسرعه رفع رأسه سيدي انصح... تباً أين ذهب؟
بنظرات استعجاب تعلو وجه يوسف وما هو الحب يا سيدي؟ قال له تعمق أكثر من بدايته حتى الآن أرى أنك فتى تجيد ذلك. يوسف يخفض رأسه بذهول هل أنا أجيد تعريف الحب؟ بسرعه رفع رأسه سيدي انصح... تباً أين ذهب؟
كنت أريده أن ينصحني، فكيف لي أن أخوض كل ذلك لوحدي؟ كيف لهذا الرجل أن يقع أمامي بعد كل ذلك؟ وهل الذي أشعر به هو الحب حقاً؟ كيف عرف إذن هذا الرجل فقط من مروره بجانبي؟ هل مشاعري شفافه لهذا الحد؟ بنظرات خاطفه من يوسف على جميع من حوله يقول وهل كل هؤلاء يستطيعون معرفة الحب في عيني؟
عاد لموقعه في العمل واليأس يتملكه من كثرة التساؤلات، تمر ساعة كلها قلق وتفكير ما هو الحب وبدأ يفكر بكل العلاقات التي عاشها في حياته مع عائلته وأصحابه ومع كل حاجاته التي يغضب إذا لامسها غيره ، انتهى عمله خرج إلى سيارته يشغل محركها وهو يفكر بكلمة الحب.
أخذ أحد أقلامه ووجد فاتورة قديمة بعد البحث عن ورقه، كتب "الحب" ثم بقي صامتاً كما لو كان يبحث عن ذاك الرجل مرة أخرى ليخبره عن الحب لكن لا جدوى من ذلك قد بدأ يضجر من ذلك، قال في نفسه أنا لا يعجزني شيء علي أن أبحث في حياتي الماضيه علني أستطع أن أكتب.
الحب تجربة إنسانية لا نكتفي بها، كل يوم أحب والدتي ولا أشعر بأني أكتفي، الحب أن يتقبل صديقك الخطأ منك، كما فعل صديقي عندما كذبت عليه قال لي أنت لا تكذب كنت توهم الآخرين بذلك كي لا يعرف الحقيقة غيري، الحب أن تشعر بأنك في كون آخر لا يتسع إلا لشخص واحد فقط، وتملك كل شيء فيه.
كأبي تماماً يعطي كل ما لديه كمن لا ينقصه شيء و يمدني بقوة تملأ الكون باتساعه، الحب مقاومة الحياة، علمني اخي هذا، يقول أن تقاوم الحياة يعني أن تجعل لك هدفاً تحبه، وأقول أن الحب أسمى هدف في الحياة، عندما يكون نقياً. لكن البعض يدعي الحب ليأخذ ويرحل ويترك باب الندم مفتوحاً لديك.
ولكن لا تندم على ما تعطيه سيأتي يوماً وتحصد ما ترويه. الحب أيضاً دوامة بحث، لا زلت أبحث عن أختي بينما أعرف مكان قبرها، يتهفف يوسف أخيراً، ويقول لكن يارب لم أصل لتعريف ما شعرت به اليوم لا أظنه حباً، لكني بدأت من تلك النظرات مشغول الفكر ومهتم بها
ودعّامة الحب الأهتمام، هل يكون حب لأني أهتم لكني أحيانا أهتم بأشياء لا أحبها، يتهفف يوسف مره اخرى ويغلق الورقة ويرفع صوت الموسيقى ثم يقود سيارته إلى المنزل، صعد لشقته يفتح الباب ببطء شديد كي لا يوقظ النائمين، لكن يوسف يشعر بخفقان قلبه مره ويشعر أنه يسقط.
يقاوم كل ذلك الشعور ويفتح الباب أخيراً، يوسف يدخل بخطوة ولكن عيناه تحدق بدهشة وصدمة، يغمضها بشده ثم يفتحها، بذهول يقول لا أصدق، هل أنا أحلم؟ هل أصبت بالهلوسه؟ ما هذا؟
٢٥
بكلمة لطيفة تنقطع تساؤلات يوسف كلمة يراها يوسف بأنها تحمل عاطفة جياشة فيها من الحنية والمحبة ما يملأ الآفاق، "ما بك"؟ تقولها أمه بعدما سمعت صوت فتح الباب، بخير يا أمي لكن شعرت ببعض الإرهاق كان العمل مجهداً جداً اليوم، يالله كم كان هارباً بارعاً من هذه الأسئلة.
بكلمة لطيفة تنقطع تساؤلات يوسف كلمة يراها يوسف بأنها تحمل عاطفة جياشة فيها من الحنية والمحبة ما يملأ الآفاق، "ما بك"؟ تقولها أمه بعدما سمعت صوت فتح الباب، بخير يا أمي لكن شعرت ببعض الإرهاق كان العمل مجهداً جداً اليوم، يالله كم كان هارباً بارعاً من هذه الأسئلة.
٢٦
قالت هل أكلت مع زملائك؟ قال نعم. ومضى لغرفته بعدها استلقى على سريره يحدق بسقف الغرفه، و يتسائل من تلك الفتاة التي رأيتها؟ وكيف لم ترها والدتي؟ هل أصبحت من ذكرياتي في لحظات قليله لأني بادلتها نفس النظرات؟ هل حقاً أحبها الآن؟ و أصبحت شيئاً مهماً لترسمها خلايا عقلي ولا يراها غيري
قالت هل أكلت مع زملائك؟ قال نعم. ومضى لغرفته بعدها استلقى على سريره يحدق بسقف الغرفه، و يتسائل من تلك الفتاة التي رأيتها؟ وكيف لم ترها والدتي؟ هل أصبحت من ذكرياتي في لحظات قليله لأني بادلتها نفس النظرات؟ هل حقاً أحبها الآن؟ و أصبحت شيئاً مهماً لترسمها خلايا عقلي ولا يراها غيري
٢٧
بعد التفكير الطويل بالكاد نام يوسف، وفي الصباح الباكر أستيقظ مرهق وجاءت تلك الفتاة في مخيلته بدأ كأنه يعرفها، أخذ قلمه ودفتره ليكتب عسى الكتابة تزيح قليلاً من جهد التفكير والتعب، لأن من الصعب ليوسف أن يبوح لأحد ما عن مشاعره، دائماً ما يجد الكتابة والموسيقى له مهرب.
بعد التفكير الطويل بالكاد نام يوسف، وفي الصباح الباكر أستيقظ مرهق وجاءت تلك الفتاة في مخيلته بدأ كأنه يعرفها، أخذ قلمه ودفتره ليكتب عسى الكتابة تزيح قليلاً من جهد التفكير والتعب، لأن من الصعب ليوسف أن يبوح لأحد ما عن مشاعره، دائماً ما يجد الكتابة والموسيقى له مهرب.
٢٨
بدأ يكتب "أعرفك كثيراً أعرف كيف بدأت نظرتك لي، أعرفك كما أعرف روحي، أصبحت منذ نظراتك غريباً للجميع، ملامحي تبدو في طمأنينة، بينما فؤادي يخبئ كل مشاعري خلف الكبرياء، أعرف من نظراتك أنك استثناء وانتهى"
بدأ يكتب "أعرفك كثيراً أعرف كيف بدأت نظرتك لي، أعرفك كما أعرف روحي، أصبحت منذ نظراتك غريباً للجميع، ملامحي تبدو في طمأنينة، بينما فؤادي يخبئ كل مشاعري خلف الكبرياء، أعرف من نظراتك أنك استثناء وانتهى"
٢٩
حدق كثيراً بكتابته وهو يتمتم هل حقاً أعرفها؟ خرج مسرعاً من غرفته، تنفس الصعداء، هو لا يخرج كثيراً من غرفته لكن الأمر ضاق عليه، قضى بقيت يومه مع أهله ليهرب منها لكن لا جدوى من ذلك أنه يراها بكل مكان.
حدق كثيراً بكتابته وهو يتمتم هل حقاً أعرفها؟ خرج مسرعاً من غرفته، تنفس الصعداء، هو لا يخرج كثيراً من غرفته لكن الأمر ضاق عليه، قضى بقيت يومه مع أهله ليهرب منها لكن لا جدوى من ذلك أنه يراها بكل مكان.
٣٠
أتى موعد عمله، ذهب وهو يجاهد نفسه كي لا يعود ذلك الشعور، تفاجأ أن المشرف ينتظره، قال بلهجته القاسية تعبك لا يغفر لك! يوسف بكل برود مساء الخير يا أستاذ خالد، ماذا هناك؟ قال تعال معي. ذهب لغرفة الكاميرات هنا بدأ يقلق يوسف.
أتى موعد عمله، ذهب وهو يجاهد نفسه كي لا يعود ذلك الشعور، تفاجأ أن المشرف ينتظره، قال بلهجته القاسية تعبك لا يغفر لك! يوسف بكل برود مساء الخير يا أستاذ خالد، ماذا هناك؟ قال تعال معي. ذهب لغرفة الكاميرات هنا بدأ يقلق يوسف.
٣١
قال له تابع، الجميع يتابع بصمت، يوسف يبتسم عندما رآى نفسه يعمل بجد واجتهاد، في لحظة تغيرت ابتسامته تذكر ذلك الوقت تماماً عندما بدأت النظرات، نسى تماماً ما قال له المشرف تعبك لا يغفر لك، بدأ قلقاً على أن يأتيه نفس الشعور.
قال له تابع، الجميع يتابع بصمت، يوسف يبتسم عندما رآى نفسه يعمل بجد واجتهاد، في لحظة تغيرت ابتسامته تذكر ذلك الوقت تماماً عندما بدأت النظرات، نسى تماماً ما قال له المشرف تعبك لا يغفر لك، بدأ قلقاً على أن يأتيه نفس الشعور.
٣٢
لكن المدهش أن المشهد قد انتهى ولم يرى الفتاة بدأ يتسائل بينما المشرف يسئله هل رأيت ما الذي سُرق من جوارك وأنت غافل؟ هل هذه الفتاة من صنع مخيلتي؟ الآن عرفت لماذا والدتي لم ترها؟ رغم ذلك كان يشاهد كل ما حدث في المقطع وعرف السارق، وقال يا أستاذ خالد أنا لم أنتبه له.
لكن المدهش أن المشهد قد انتهى ولم يرى الفتاة بدأ يتسائل بينما المشرف يسئله هل رأيت ما الذي سُرق من جوارك وأنت غافل؟ هل هذه الفتاة من صنع مخيلتي؟ الآن عرفت لماذا والدتي لم ترها؟ رغم ذلك كان يشاهد كل ما حدث في المقطع وعرف السارق، وقال يا أستاذ خالد أنا لم أنتبه له.
٣٣
أنظر إلى تركيز عيني وجسدي إلى أين كانا؟ لذلك الصبي الصغير، كنت أخاف أن يسقط من العربية بينما والده مشغول عنه، ولكن لا بأس إن كنتم تريدون أن تحملوني الخسائر، ما يهمني أن لا أفقد إنسانيتي، فالروح أغلى من المادة، وروح الطفل غاليةً جداً وعندما أضع لها هذه القيمة.
أنظر إلى تركيز عيني وجسدي إلى أين كانا؟ لذلك الصبي الصغير، كنت أخاف أن يسقط من العربية بينما والده مشغول عنه، ولكن لا بأس إن كنتم تريدون أن تحملوني الخسائر، ما يهمني أن لا أفقد إنسانيتي، فالروح أغلى من المادة، وروح الطفل غاليةً جداً وعندما أضع لها هذه القيمة.
٣٤
فلأن روحه مليئة بالحب والبراءة وأنظر لنفسك كم مرةً تمنت أن تعود طفلاً. يوسف تهرب بهذه البراعة وزاد الأمر عاطفةً كي يخفي الأمر الحقيقي في نفسه وهي تلك الفتاة التي لم يرها غيره، قال المشرف سأرفع الأمر للمدير ونرى ما سيحدث بعد ذلك أنا أثق بعملك ولكن الرؤساء يطمعون دائماً.
فلأن روحه مليئة بالحب والبراءة وأنظر لنفسك كم مرةً تمنت أن تعود طفلاً. يوسف تهرب بهذه البراعة وزاد الأمر عاطفةً كي يخفي الأمر الحقيقي في نفسه وهي تلك الفتاة التي لم يرها غيره، قال المشرف سأرفع الأمر للمدير ونرى ما سيحدث بعد ذلك أنا أثق بعملك ولكن الرؤساء يطمعون دائماً.
٣٥
شكراً يا أستاذ خالد. يعود لمكانه يوسف ووضعه ازداد غرابة مع هذه الفتاة، كيف لا يراها غيري؟ بدأت الساعات تمر ببطء نبضات يوسف غير مستقره، تساؤلات وصراعات في فؤاد يوسف، في لحظات يسرع الجميع إلى يوسف، الجميع ينادي يوسف يوسف...، قد سقط لا أحد يعلم ما الذي حدث له
شكراً يا أستاذ خالد. يعود لمكانه يوسف ووضعه ازداد غرابة مع هذه الفتاة، كيف لا يراها غيري؟ بدأت الساعات تمر ببطء نبضات يوسف غير مستقره، تساؤلات وصراعات في فؤاد يوسف، في لحظات يسرع الجميع إلى يوسف، الجميع ينادي يوسف يوسف...، قد سقط لا أحد يعلم ما الذي حدث له
٣٦
كشف على نبضه أحد الزبائن، نبضه خفيف جداً حرارته مرتفعة، وجهه أصبح مصفراً، استدعى الأمن الإسعاف حملوا يوسف إلى المشفى، جلس بالساعات مغمى عليه، ظلام دامس هناك حركه بالكاد يظهر النور بين جفني يوسف وبصعوبه يفتح عيناه أخيراً يرى جهاز قياس النبض، يتلفظ أنفاسه يقاوم ليلتفت
كشف على نبضه أحد الزبائن، نبضه خفيف جداً حرارته مرتفعة، وجهه أصبح مصفراً، استدعى الأمن الإسعاف حملوا يوسف إلى المشفى، جلس بالساعات مغمى عليه، ظلام دامس هناك حركه بالكاد يظهر النور بين جفني يوسف وبصعوبه يفتح عيناه أخيراً يرى جهاز قياس النبض، يتلفظ أنفاسه يقاوم ليلتفت
٣٧
بدأ يرى بعض الأوجه التي يعرفها، لكن رآى والدته خلف الجميع حدق بعينيها، نظر إلى الطبيب الذي دخل فوراً بعد سماعه صوت النداء أستيقظ يا دكتور أستيقظ، الطبيب كيف حالك يوسف، يكتفي بالابتسامة يوسف، لأنه بالكاد لا يشعر بشيء، كل شيء منطفئ إلا عينان فقط يرى حكايتهُ فيهما.
بدأ يرى بعض الأوجه التي يعرفها، لكن رآى والدته خلف الجميع حدق بعينيها، نظر إلى الطبيب الذي دخل فوراً بعد سماعه صوت النداء أستيقظ يا دكتور أستيقظ، الطبيب كيف حالك يوسف، يكتفي بالابتسامة يوسف، لأنه بالكاد لا يشعر بشيء، كل شيء منطفئ إلا عينان فقط يرى حكايتهُ فيهما.
٣٨
الجميع يهنئونه بالسلامه والطبيب يطمئنه ستخرج قريباً، لا بأس عليك أغمى عليك بسبب انخفاض ضغط الدم، يوسف لا يصدق ذلك تذكر فعلاً تلك اللحظة عندما اغشي عليه، كان يراها أمامه من جديد لكن هذه المره كانت قريبه جداً تبتسم وكانت تحاول أن تقول شيئاً ما لكن سرعان ما اغشي على يوسف.
الجميع يهنئونه بالسلامه والطبيب يطمئنه ستخرج قريباً، لا بأس عليك أغمى عليك بسبب انخفاض ضغط الدم، يوسف لا يصدق ذلك تذكر فعلاً تلك اللحظة عندما اغشي عليه، كان يراها أمامه من جديد لكن هذه المره كانت قريبه جداً تبتسم وكانت تحاول أن تقول شيئاً ما لكن سرعان ما اغشي على يوسف.
٣٩
بدأ يوسف يتحدث قليلاً وكان يحاول أن لا يتحدث كي يرحل الجميع عنه، كان يشعر بضيق المكان معهم، كأنه يريد أن يخوض تلك النظرات من جديد رغم ما حدث معه، بالفعل قد رحل الجميع إلا والدته أبت أن ترحل أحبت أن تبقى قريبة من ابنها، يوسف يبتسم لوالدته، يا أمي كيف حالك؟
بدأ يوسف يتحدث قليلاً وكان يحاول أن لا يتحدث كي يرحل الجميع عنه، كان يشعر بضيق المكان معهم، كأنه يريد أن يخوض تلك النظرات من جديد رغم ما حدث معه، بالفعل قد رحل الجميع إلا والدته أبت أن ترحل أحبت أن تبقى قريبة من ابنها، يوسف يبتسم لوالدته، يا أمي كيف حالك؟
٤٠
لست بخير وقطعةٌ من قلبي تجلس على هذا السرير، يا أماه لا تقلقي أنا بخير ولدي القدرة على الصمود، أنتِ أخبرتني ذات يوم، أن الصمود يزداد بعد مرات عديدة من السقوط، وها أنا يا أماه فتاكِ الذي لطالما سقط، قد نهض من جديد، أماه أتبكين حقاً؟ كفي دموعك فأنا لا أزال قوياً بك.
لست بخير وقطعةٌ من قلبي تجلس على هذا السرير، يا أماه لا تقلقي أنا بخير ولدي القدرة على الصمود، أنتِ أخبرتني ذات يوم، أن الصمود يزداد بعد مرات عديدة من السقوط، وها أنا يا أماه فتاكِ الذي لطالما سقط، قد نهض من جديد، أماه أتبكين حقاً؟ كفي دموعك فأنا لا أزال قوياً بك.
٤١
في خارج العيادة الطبيب للأب يوسف لا يعاني من شيء الآن، لكن ربما عاد شيئاً من الذكريات له ولأنه يجهل ما يراه، يحدث معه أن يخفق قلبه بشده، مما أدى إلى غيبوبته هذه، ولأنها أول مرة حصلت، علينا وضعه تحت الملاحظة لكننا لا نستطيع أن نخبره كي لا يصبح الأمر أسوأ مما هو عليه.
في خارج العيادة الطبيب للأب يوسف لا يعاني من شيء الآن، لكن ربما عاد شيئاً من الذكريات له ولأنه يجهل ما يراه، يحدث معه أن يخفق قلبه بشده، مما أدى إلى غيبوبته هذه، ولأنها أول مرة حصلت، علينا وضعه تحت الملاحظة لكننا لا نستطيع أن نخبره كي لا يصبح الأمر أسوأ مما هو عليه.
٤٢
الأب يدخل العيادة ما شاء الله عليك يا ابني لا يهزمك شيء، بل هناك ما هزمني يا أبي قالها يوسف في نفسه، وهو يقول الحمدلله هذا من فضل ربي يا أبي، و بكلمات ثقيله من الأب يا يوسف هناك تحاليل لم يبدأ الأطباء بها، و نصحوني بأن تبقى حتى الغد، ما هذا يا أبي لا احتمل جدياً.
الأب يدخل العيادة ما شاء الله عليك يا ابني لا يهزمك شيء، بل هناك ما هزمني يا أبي قالها يوسف في نفسه، وهو يقول الحمدلله هذا من فضل ربي يا أبي، و بكلمات ثقيله من الأب يا يوسف هناك تحاليل لم يبدأ الأطباء بها، و نصحوني بأن تبقى حتى الغد، ما هذا يا أبي لا احتمل جدياً.
٤٣
هذه الأجهزه مزعجة ورائحة المشفى تزيد من توتري، يا ابني أعلم بأنك تكره البقاء ولكن لا بد من الأمر، بعد نفس عميق لا بأس يا أبي سأصبر، بعد لحظات يبقى يوسف لوحده، و يتسائل ما الذي يحدث معي؟ كيف لفتاةٍ لا يعرفها ولا يراها أحد غيري تفعل بي كل هذا؟
هذه الأجهزه مزعجة ورائحة المشفى تزيد من توتري، يا ابني أعلم بأنك تكره البقاء ولكن لا بد من الأمر، بعد نفس عميق لا بأس يا أبي سأصبر، بعد لحظات يبقى يوسف لوحده، و يتسائل ما الذي يحدث معي؟ كيف لفتاةٍ لا يعرفها ولا يراها أحد غيري تفعل بي كل هذا؟
٤٤
كيف أخبر الطبيب أن سبب غيبوبتي فتاة؟ هل سيصدقني أم سيحول ملفي إلى مشفى أمراض نفسيه؟ لا لا سأبقى صامتاً لا أريد أن يقال عني مجنون، ولا يعار أبي بولده المجنون، سأتجاوز هذه المحنه بلا شك، بعد مرور الوقت يدخل الطبيب يوسف كيف حالك لقد أنهينا كل شيء ستخرج بعد قليل بعد توقيع الأوراق
كيف أخبر الطبيب أن سبب غيبوبتي فتاة؟ هل سيصدقني أم سيحول ملفي إلى مشفى أمراض نفسيه؟ لا لا سأبقى صامتاً لا أريد أن يقال عني مجنون، ولا يعار أبي بولده المجنون، سأتجاوز هذه المحنه بلا شك، بعد مرور الوقت يدخل الطبيب يوسف كيف حالك لقد أنهينا كل شيء ستخرج بعد قليل بعد توقيع الأوراق
٤٥
قبل ذلك بلحظات الطبيب للأب، ابنك بخير لم يتضح معنا شيء، ولكن لا نجزم ربما بدأ يتذكر وأنا أشعر بذلك أشعر بأنه يخفي شيئاً، الصدمة التي حدثت له في ذلك الحادث قوية جداً، مما جعلنا نعتقد بعد العمليات التي أجريت ليوسف أنه ستعود ذاكرته، لكن الآن بعد الملاحظة أشعر بما قلت لك
قبل ذلك بلحظات الطبيب للأب، ابنك بخير لم يتضح معنا شيء، ولكن لا نجزم ربما بدأ يتذكر وأنا أشعر بذلك أشعر بأنه يخفي شيئاً، الصدمة التي حدثت له في ذلك الحادث قوية جداً، مما جعلنا نعتقد بعد العمليات التي أجريت ليوسف أنه ستعود ذاكرته، لكن الآن بعد الملاحظة أشعر بما قلت لك
٤٦
لكن عليك الأهتمام به وأن لا يذكر عنده ما حصل معه، خذ حذرك، خرج يوسف وأبيه إلى البيت، الجميع يهنئ يوسف بالسلامه، بينما هو منهمك في التفكير يبحث عن ملاذ، بعد وقت ذهب الجميع، واتجه يوسف إلى غرفته فلم يصدق أنه سيبقى وحيداً، بينما هو يسير.
جاء يركض إليه الطفل عمو كيف حدث حادثك؟
لكن عليك الأهتمام به وأن لا يذكر عنده ما حصل معه، خذ حذرك، خرج يوسف وأبيه إلى البيت، الجميع يهنئ يوسف بالسلامه، بينما هو منهمك في التفكير يبحث عن ملاذ، بعد وقت ذهب الجميع، واتجه يوسف إلى غرفته فلم يصدق أنه سيبقى وحيداً، بينما هو يسير.
جاء يركض إليه الطفل عمو كيف حدث حادثك؟
٤٧
يالله يا هؤلاء الأطفال هل يعتبر سقوطي في العمل حادثاً؟ هو حادث لكن الذي يطرئ على الذهن الحادث المروري؟ لكن الأطفال بفطرتهم يعتبرون كل شيء حادث، يالله لا أكف عن الفلسفة دوماً، يا فتى إذهب لأمك لم يحدث لي شيء، بلى يا عم سمعت أبي يحدث أمي عن حادثك قبل عامين.
يالله يا هؤلاء الأطفال هل يعتبر سقوطي في العمل حادثاً؟ هو حادث لكن الذي يطرئ على الذهن الحادث المروري؟ لكن الأطفال بفطرتهم يعتبرون كل شيء حادث، يالله لا أكف عن الفلسفة دوماً، يا فتى إذهب لأمك لم يحدث لي شيء، بلى يا عم سمعت أبي يحدث أمي عن حادثك قبل عامين.
٤٨
يوسف ينصدم من كلام الطفل، وبلغة جادة غاضبة إذهب لأمك هيا، ويدخل غرفته وهو في حالة دهشه، ما الحادث الذي تكلم عنه اخي مع زوجته؟ لا أذكر أن شيئاً قد حصل معي، وهذه سيارتي في أحسن حال وأنا معتادٌ على ركوب سيارتي فقط، هل الطفل قد سمع عن آخر ويحسبه أنا؟ لكن كلامه كان جدياً.
يوسف ينصدم من كلام الطفل، وبلغة جادة غاضبة إذهب لأمك هيا، ويدخل غرفته وهو في حالة دهشه، ما الحادث الذي تكلم عنه اخي مع زوجته؟ لا أذكر أن شيئاً قد حصل معي، وهذه سيارتي في أحسن حال وأنا معتادٌ على ركوب سيارتي فقط، هل الطفل قد سمع عن آخر ويحسبه أنا؟ لكن كلامه كان جدياً.
٤٩
ملامحه كانت تبحث عن الحقيقة كاملة، هل فعلاً حدث ذلك؟ لماذا لا أتذكر؟ في ثانية تذكر وجه أمه في المشفى كيف كان؟ كان مليء بالخوف والقلق الذي لا يستدعي أن يكون في حالتي تلك، وتذكر رقة أبيه المفاجئه له، كان حاداً في مشاعره كيف أصبح هكذا معه، وهؤلاء الذين كانوا معه في المشفى.
ملامحه كانت تبحث عن الحقيقة كاملة، هل فعلاً حدث ذلك؟ لماذا لا أتذكر؟ في ثانية تذكر وجه أمه في المشفى كيف كان؟ كان مليء بالخوف والقلق الذي لا يستدعي أن يكون في حالتي تلك، وتذكر رقة أبيه المفاجئه له، كان حاداً في مشاعره كيف أصبح هكذا معه، وهؤلاء الذين كانوا معه في المشفى.
٥٠
هنا تأكد يوسف أن هناك أمرا قد حدث وانه يخفى عليه، لكن المزعج له الآن ليس إخفاء الحقيقة عنه أو ما يحدث معه من مرض، بل المزعج أنه لا يتذكر شيئاً، والشيء الآخر هذه الفتاة التي تظهر أمامه بين حينٍ وآخر، يستائل يوسف يا ترى هل الأمران مربوطين معاً؟
هنا تأكد يوسف أن هناك أمرا قد حدث وانه يخفى عليه، لكن المزعج له الآن ليس إخفاء الحقيقة عنه أو ما يحدث معه من مرض، بل المزعج أنه لا يتذكر شيئاً، والشيء الآخر هذه الفتاة التي تظهر أمامه بين حينٍ وآخر، يستائل يوسف يا ترى هل الأمران مربوطين معاً؟
٥١
يسمع قطرات المطر يوسف لكن لم يعد يجيب لروح الفرح والسرور، أصبح مليء بالندوب التي تغشى على روحه بظلام التساؤلات، ينهض من سريره بخطوات ضائعة ونظرات لا تعرف أين تستقر، كان ينوي الخروج، لكنه خاف أن يؤذي أحدهم من فرط غضبه المكتوم داخله، يتجه نحو مكتبته، يريد النجاة بالقراءة
يسمع قطرات المطر يوسف لكن لم يعد يجيب لروح الفرح والسرور، أصبح مليء بالندوب التي تغشى على روحه بظلام التساؤلات، ينهض من سريره بخطوات ضائعة ونظرات لا تعرف أين تستقر، كان ينوي الخروج، لكنه خاف أن يؤذي أحدهم من فرط غضبه المكتوم داخله، يتجه نحو مكتبته، يريد النجاة بالقراءة
٥٢
أخذ ورقة يكتب فيها أي كتاب كان يقرأ، "الفصل الثاني رفيق الحانة كتاب دوستويفسكي ص٣٤" بدأ يقرأ وكان يعجب يوسف من شخصية راسكولنيكوڤ غالباً ما يجد تشابه عظيم بين هذه الشخصية وبين شخصيته، من الصراع الداخلي وعقابه المستمر من ضميره وحبه للعزلة، وصل إلى عباره استوقفته
أخذ ورقة يكتب فيها أي كتاب كان يقرأ، "الفصل الثاني رفيق الحانة كتاب دوستويفسكي ص٣٤" بدأ يقرأ وكان يعجب يوسف من شخصية راسكولنيكوڤ غالباً ما يجد تشابه عظيم بين هذه الشخصية وبين شخصيته، من الصراع الداخلي وعقابه المستمر من ضميره وحبه للعزلة، وصل إلى عباره استوقفته
٥٣
"أحياناً يحدث أن نلتقي بأشخاص نجهلهم تمام الجهل، ومع ذلك نشعر باهتمام بهم وبدافع يقربنا منهم قبل أن نبادلهم كلمة واحدة" تذكر الفتاة التي يراها مع أن الأمر مختلف هي تبدو خياليه بينما فيودر يقصد أشخاصاً واقعيين، لكن الأمر عند يوسف سيان، فهو يرى الفتاة على أنها واقعية
"أحياناً يحدث أن نلتقي بأشخاص نجهلهم تمام الجهل، ومع ذلك نشعر باهتمام بهم وبدافع يقربنا منهم قبل أن نبادلهم كلمة واحدة" تذكر الفتاة التي يراها مع أن الأمر مختلف هي تبدو خياليه بينما فيودر يقصد أشخاصاً واقعيين، لكن الأمر عند يوسف سيان، فهو يرى الفتاة على أنها واقعية
٥٤
ممسكاً رأسه ويداه مسنودتان على مكتبه بينما ترتعدان من شدة قبضته بهما، كان يبحث عن نجاته والآن أصبح غارقاً لا يقوى على حمل مجدافيه ليوازن أفكاره، يتمنى لو يستطيع أن يبكي كطفلٍ ثم بعد البكاء يرتاح ويبتسم، من أين لي أن أعرفك؟ كيف ألقاك؟ لماذا أشعر بأنك تشبهينني؟
ممسكاً رأسه ويداه مسنودتان على مكتبه بينما ترتعدان من شدة قبضته بهما، كان يبحث عن نجاته والآن أصبح غارقاً لا يقوى على حمل مجدافيه ليوازن أفكاره، يتمنى لو يستطيع أن يبكي كطفلٍ ثم بعد البكاء يرتاح ويبتسم، من أين لي أن أعرفك؟ كيف ألقاك؟ لماذا أشعر بأنك تشبهينني؟
٥٥
لماذا أراك فقط؟ أريد الحديث، عن كل شيء يثقل روحي، أشعر بأني أكتفي بك رغم الألم الذي أشعر به إلا إن هناك جانباً يشعرني بالطمأنينة معك، ما الطمأنينة يا يوسف؟ يرفع رأسه يوسف متفاجئ، أعصابه التي كانت ستتلف من قوة شدّهِ لها أصبحت هادئة باردة، ملامحه المتكسره أصبحت متماسكة من جديد
لماذا أراك فقط؟ أريد الحديث، عن كل شيء يثقل روحي، أشعر بأني أكتفي بك رغم الألم الذي أشعر به إلا إن هناك جانباً يشعرني بالطمأنينة معك، ما الطمأنينة يا يوسف؟ يرفع رأسه يوسف متفاجئ، أعصابه التي كانت ستتلف من قوة شدّهِ لها أصبحت هادئة باردة، ملامحه المتكسره أصبحت متماسكة من جديد
٥٦
عيناه صافية لا يشعر بحرارتها، كانت ستقطر دماً لا دمعاً لو لا أتى هذا السؤال، يلتف بكرسيه بهدوء وكأنه يعرف هذا الصوت منذ زمن بعيد، يقول في نفسه، هل هذه أنتِ؟ هل هذه أنتِ؟ بدأ تنفسه يزداد شهيقا وزفيرا، أخيراً يراها ويبتسم، لكن الأمر غريب هي لا تبتسم مثل ما رآها من قبل
عيناه صافية لا يشعر بحرارتها، كانت ستقطر دماً لا دمعاً لو لا أتى هذا السؤال، يلتف بكرسيه بهدوء وكأنه يعرف هذا الصوت منذ زمن بعيد، يقول في نفسه، هل هذه أنتِ؟ هل هذه أنتِ؟ بدأ تنفسه يزداد شهيقا وزفيرا، أخيراً يراها ويبتسم، لكن الأمر غريب هي لا تبتسم مثل ما رآها من قبل
٥٧
عابسة جداً، ملامحها تنتظر من يوسف الإجابة، يوسف يقلق لكن ابتسامته لم تفارقه لم يصدق أنه سمع صوتاً لشخص أصبح اهتمامه الأول، الطمأنينة أنا لم أشعر بها إلا نادراً فأنا دائماً أعيش بقلق من كل الأمور صغيرة أو كبيرة، ما الطمأنينة يا يوسف؟ يصمت يوسف يحدق بها قليلاً
عابسة جداً، ملامحها تنتظر من يوسف الإجابة، يوسف يقلق لكن ابتسامته لم تفارقه لم يصدق أنه سمع صوتاً لشخص أصبح اهتمامه الأول، الطمأنينة أنا لم أشعر بها إلا نادراً فأنا دائماً أعيش بقلق من كل الأمور صغيرة أو كبيرة، ما الطمأنينة يا يوسف؟ يصمت يوسف يحدق بها قليلاً
٥٨
يبتسم ويقول أنتِ، تعود للمره الثالثه وتسأل ما الطمأنينة؟ يوسف يصمت طويلاً ما الذي تريده من هذا السؤال أتحسبني كاذباً أنا أقول ما أشعر به، أنا أشعر نادراً بالطمأنينة وأشعر أنها مصدر هذا الشعور، لماذا تسألني من جديد، هل يعني بأن ما أشعر به يكون تعريفاً لأي شيء
يبتسم ويقول أنتِ، تعود للمره الثالثه وتسأل ما الطمأنينة؟ يوسف يصمت طويلاً ما الذي تريده من هذا السؤال أتحسبني كاذباً أنا أقول ما أشعر به، أنا أشعر نادراً بالطمأنينة وأشعر أنها مصدر هذا الشعور، لماذا تسألني من جديد، هل يعني بأن ما أشعر به يكون تعريفاً لأي شيء
٥٩
كيف لا والإنسان يدرك معاني الأشياء كما يراها في الواقع، وكل يوم يعيشه في بيئته بفطرته يكتسب معرفته، ثم يتيقن يقينا جازماً بأن معرفته المطابقة للواقع دليل قاطع بأن الإنسان يستطيع تعريف ما حوله، يالله لقد ذهبت بعيداً عن ما أريده لماذا تسألني؟ هل تريد تعريفاً حقيقياً؟
كيف لا والإنسان يدرك معاني الأشياء كما يراها في الواقع، وكل يوم يعيشه في بيئته بفطرته يكتسب معرفته، ثم يتيقن يقينا جازماً بأن معرفته المطابقة للواقع دليل قاطع بأن الإنسان يستطيع تعريف ما حوله، يالله لقد ذهبت بعيداً عن ما أريده لماذا تسألني؟ هل تريد تعريفاً حقيقياً؟
٦٠
لكني لم أعتد تعريف الأشياء إلا مجازياً، لا بأس أحاول الآن، الطمأنينة أن يشعر قلبي بالأمان والارتياح رغم ما حوله من اضطرابات وخوف، يا يوسف أليست الطمأنينة مصدر اطمئنان يعني سكون النفس، ألم تسمع قول الله تعالى: فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنـزلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
لكني لم أعتد تعريف الأشياء إلا مجازياً، لا بأس أحاول الآن، الطمأنينة أن يشعر قلبي بالأمان والارتياح رغم ما حوله من اضطرابات وخوف، يا يوسف أليست الطمأنينة مصدر اطمئنان يعني سكون النفس، ألم تسمع قول الله تعالى: فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنـزلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
٦١
بلى بلى، فلماذا إذن الفلسفة؟ لا أعلم، ربما لأني كثير الشك والتساؤلات. يا يوسف لا تجعل شيئاً يقلقك الحياة مليئة بكل شيء عليك أن تختار ما يسعدك فقط فأنت الذي يملك حياته لا غيرك، لكني أشعر بأني محصور بكل ما حولي لا أشعر بحريتي إلا في غرفتي هذه، وأتمنى أن أموت هنا في غرفتي
بلى بلى، فلماذا إذن الفلسفة؟ لا أعلم، ربما لأني كثير الشك والتساؤلات. يا يوسف لا تجعل شيئاً يقلقك الحياة مليئة بكل شيء عليك أن تختار ما يسعدك فقط فأنت الذي يملك حياته لا غيرك، لكني أشعر بأني محصور بكل ما حولي لا أشعر بحريتي إلا في غرفتي هذه، وأتمنى أن أموت هنا في غرفتي
٦٢
لا لا لست محصوراً أنت اخترت أن تكون حريتك في غرفة ضئيلة، صحيح أنك تملك الكثير هنا لتشعر بالحرية كالكتب على رفك كالموسيقى على جهازك وكل ما وضعته هنا بحرية تامه، لكن ذلك لا يعني أنك حر، عندما تحبس نفسك هنا لأن الخارج يرفضك، الحرية أن تستطيع العيش مع الآخرين في ظل اختياراتك
لا لا لست محصوراً أنت اخترت أن تكون حريتك في غرفة ضئيلة، صحيح أنك تملك الكثير هنا لتشعر بالحرية كالكتب على رفك كالموسيقى على جهازك وكل ما وضعته هنا بحرية تامه، لكن ذلك لا يعني أنك حر، عندما تحبس نفسك هنا لأن الخارج يرفضك، الحرية أن تستطيع العيش مع الآخرين في ظل اختياراتك
٦٣
بشرط أن لا تتجاوز على الآخرين بظلم أو اعتداء، وأن لا تتجاوز حدود الله، فهمت لكني اعتدت على الجلوس هنا طويلاً، صدقني يمكنك تجاوز ذلك، يا صديقتي - حتى أنني لا أعرف اسمك - تساؤلاتي كثيرة لكن، أعرف كل تساؤلاتك يا يوسف عليك فقط أن تطمئن فالأمر ليس بيدك القدر يتكفل بك
بشرط أن لا تتجاوز على الآخرين بظلم أو اعتداء، وأن لا تتجاوز حدود الله، فهمت لكني اعتدت على الجلوس هنا طويلاً، صدقني يمكنك تجاوز ذلك، يا صديقتي - حتى أنني لا أعرف اسمك - تساؤلاتي كثيرة لكن، أعرف كل تساؤلاتك يا يوسف عليك فقط أن تطمئن فالأمر ليس بيدك القدر يتكفل بك
٦٤
وانا سأكون بجانبك دائماً، وأما بعض تساؤلاتك أستطيع إجابتك عنها، أول ما خطر ببال يوسف، من أنتِ إذن؟ أنا ظلك وتوأم روحك. يوسف يضحك ما هذا المجاز يا صديقتي وأنت التي تريدين الحقيقة في سؤالك عن الطمأنينة، يا يوسف المجاز له لذة على مسمعك يشعرك بتعاطفي معك
وانا سأكون بجانبك دائماً، وأما بعض تساؤلاتك أستطيع إجابتك عنها، أول ما خطر ببال يوسف، من أنتِ إذن؟ أنا ظلك وتوأم روحك. يوسف يضحك ما هذا المجاز يا صديقتي وأنت التي تريدين الحقيقة في سؤالك عن الطمأنينة، يا يوسف المجاز له لذة على مسمعك يشعرك بتعاطفي معك
٦٥
لكني لا أريد إلا حقيقتك الآن لا تعاطفك، يوسف لا أستطيع الكذب عليك عندما أردت الطمأنينة كإجابة حقيقية أردت أن أجعلك تشعر بأصل هذا الشعور، كي تستطيع تقبلها، وأنا أجبتك بمجاز لأنني اتهرب من إجابتك، لكن الحقيقة تعرف من المجاز أحياناً، يوسف يتهفف ويسأل لماذا أشعر بالطمأنينة معك؟
لكني لا أريد إلا حقيقتك الآن لا تعاطفك، يوسف لا أستطيع الكذب عليك عندما أردت الطمأنينة كإجابة حقيقية أردت أن أجعلك تشعر بأصل هذا الشعور، كي تستطيع تقبلها، وأنا أجبتك بمجاز لأنني اتهرب من إجابتك، لكن الحقيقة تعرف من المجاز أحياناً، يوسف يتهفف ويسأل لماذا أشعر بالطمأنينة معك؟
٦٦
لأن بيننا تشابه يا يوسف كبير جداً، فقط لهذا السبب؟ أيضاً لأني أكثر من يفهمك، لكن ذلك مخيف أن يفهمني أحد، نعم مخيف جداً لكن انا افهمك واساندك لذلك تشعر بالطمأنينة، هل فعلاً تساندين يوسف دائماً، نعم.
لماذا ترحلين إذن؟ أنا لا أرحل. بلى رحلتي كثيراً حتى لم تنطقي بأي كلمه.
لأن بيننا تشابه يا يوسف كبير جداً، فقط لهذا السبب؟ أيضاً لأني أكثر من يفهمك، لكن ذلك مخيف أن يفهمني أحد، نعم مخيف جداً لكن انا افهمك واساندك لذلك تشعر بالطمأنينة، هل فعلاً تساندين يوسف دائماً، نعم.
لماذا ترحلين إذن؟ أنا لا أرحل. بلى رحلتي كثيراً حتى لم تنطقي بأي كلمه.
٦٧
ترحلين بعدما أسقط متعباً، يتذكر يوسف ويعلو وجهه الدهشة قليلاً، أعلم يا يوسف ما تفكر به، هذه المره لم تشعر بالتعب، نعم نعم يا صديقتي لماذا لم أشعر بذلك، لأنك رغبت بلقائي لا أنا الذي رغبت بذلك، لكني رغبت كثيراً بلقائك، نعم لكن لا آتي إلا برغبة قوية جداً كرغبتك اليوم
ترحلين بعدما أسقط متعباً، يتذكر يوسف ويعلو وجهه الدهشة قليلاً، أعلم يا يوسف ما تفكر به، هذه المره لم تشعر بالتعب، نعم نعم يا صديقتي لماذا لم أشعر بذلك، لأنك رغبت بلقائي لا أنا الذي رغبت بذلك، لكني رغبت كثيراً بلقائك، نعم لكن لا آتي إلا برغبة قوية جداً كرغبتك اليوم
٦٨
نعم والله لقد رغبت بشدة فالأمر منهك تماماً، كنت اتسائل عن الحادث الذي تكلم عنه ابن أخي، هل حصل معي ذلك أم لا؟ نعم لقد حدث ذلك قبل عامان يا يوسف، كيف لا أتذكر إذن؟ أنت تتذكر لكنك لا تشعر، كيف ذلك؟ مثل الآن نسيت أن الجو ممطر لأنك لم تشعر به! فسّرِ لي أكثر لم استوعب.
نعم والله لقد رغبت بشدة فالأمر منهك تماماً، كنت اتسائل عن الحادث الذي تكلم عنه ابن أخي، هل حصل معي ذلك أم لا؟ نعم لقد حدث ذلك قبل عامان يا يوسف، كيف لا أتذكر إذن؟ أنت تتذكر لكنك لا تشعر، كيف ذلك؟ مثل الآن نسيت أن الجو ممطر لأنك لم تشعر به! فسّرِ لي أكثر لم استوعب.
٦٩
شعورك مرتبط بما تفكر به يا يوسف، حتى لو كنت في صالة مليئة بالبشر والضجيج وأنت تفكر بشيء خارج هذه الصالة لن تشعر بما حولك، فأنت تفكر بالحادث بطريقة خاطئة! كيف ذلك؟ ما الذي يسببه الحادث يا يوسف؟ على حسب ربما جروح أو كدمات أو كسور، فانظر للحقائق حولك وأشعر بها.
شعورك مرتبط بما تفكر به يا يوسف، حتى لو كنت في صالة مليئة بالبشر والضجيج وأنت تفكر بشيء خارج هذه الصالة لن تشعر بما حولك، فأنت تفكر بالحادث بطريقة خاطئة! كيف ذلك؟ ما الذي يسببه الحادث يا يوسف؟ على حسب ربما جروح أو كدمات أو كسور، فانظر للحقائق حولك وأشعر بها.
رتبها @Rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...