Ahmed Dahab
Ahmed Dahab

@Ahmeddahab9

14 تغريدة 4 قراءة Nov 03, 2019
بيبو
-----
لااعتقد ان هناك لاعبا مصريا او عربيا نال هذا الحب الذى حظى به محمود الخطيب ولايوجد نجم بكت على فراقه الجماهير مثلما بكت على فراقه
انا واحد ممن عشقوا كرة القدم بسبب وجوده فى الملعب كانت لمساته للكرة متميزة لها فعل السحر ويفعل بالكرة كل مايريد ويحرز اهدافا من كل مكان
وفى كافة الأوضاع ولااعتقد ان هناك لاعبا صدر له شريط فيديو بجميع اهدافه الا الخطيب وكل هدف اجمل من الآخر وبعد اعتزاله انتهت المتعة والحلاوة ولم تعد كما كانت مع احترامى لكل اللاعبين فالخطيب مختلف
يوم اعتزاله سنة 1988 كان يوما غير عاديا خرجت الجماهير من البيوت وجاءت الى الأستاد
من كل مكان واغلبهم حضروا فى اوتوبيسات من غالبية محافظات مصر وبعضهم أصرعلى ان يأتى سائرا على الأقدام والبعض اصطحب زوجته والبعض اكتفى بأبنائه والبعض اختار ان يكون بصحبة اصدقائه والبعض اراد ان يذهب بمفرده حتى لايرى رفاقه دموعه
كل مشجع ذهب الى الأستاد كان يحمل ذكرى فرحة حققها له الخطيب فخلال 266 مباراة أحرز 154 هدف خلف كل واحد منهم قصة وذكرى
لم يكن فى يوم اعتزاله موضع لقدم فالجماهير سكنت كل شبر من مساحة استاد القاهرة وافترش الآلاف السلالم الفاصلة بين المدرجات ونزل بعضهم الى ارضية الملعب
ولم يتركوا اعمدة الأنارة بل وقفوا فوقها وجاءت لحظة النهاية وبكى مائة وعشرون الف مشجع كانت قد امتلأت بهم جنبات استاد القاهرة وتساقطت الدموع من الملايين الذين تابعوا الأحتفال عبر شاشة التليفزيون وكنت واحدا منهم
كان مشهدا مؤثرا تملؤه مشاعر الحب والتقدير ولكن بيبو حاول ان يتماسك
ويثبت ويهدأ فأمسك الميكروفون وقبل ان ينطق بكلمة واحدة هتف 120 الف مشجع فى صوت واحد :" لايابيبو...لايابيبو" فانهمرت دموعه ولم يستطع ان يقول سوى كلمتين فقط ورددهما 4 مرات "الف شكر...الف شكر...الف شكر....الف شكر"
هكذا جاء مشهد اعتزال الخطيب ذلك الرمز الكروى الذى لايمكن ان يتكرر
واللاعب المصرى الوحيد الذى حصل على جائزة الكرة الذهبية التى تمنحها مجلة "فرانس فوتبول" لأحسن لاعب فى افريقيا حتى الآن
لكن الجماهير حين بكت لم تبكى فقط على لاعب ترك الملاعب ولاعلى نجم كبيروهداف خطيرولاعلى صاحب الموهبة الجبارة لكنها بكت على القيمة التى يمثلها الخطيب ...
بكت على صاحب الخلق الرفيع الذى حصل على لقب أحسن اخلاق رياضية لأنه لم يحصل طوال حياته الكروية الطويلة الا على انذار واحد فقط
الناس بكت على مايمثله "بيبو" وبكت على انتهاء عصر وبكت على ذكرياتها التى حملها زمن الخطيب فكل مشجع بكى لسبب ما يحمله بداخله
ويشعر أن اعتزال بيبو هو بمثابة تفجيرلتلك الشحنة العاطفية الكامنة على زمن مضى
كان من الممكن أن يسكن بيبو الكواليس بعد مشهد الأعتزال ويتوارى فى الظل وتبتعد عنه الأضواء مثل كثيرين لكن المدهش انه بعد أن غادر الملعب وترك المستطيل الأخضر ظل محافظا على وهجه وطلته وحضوره ومكانه ومكانته
داخل قلوب الناس ...وهذه هى قيمة الخطيب الحقيقية أنه حافظ على وهجه من البداية حتى الآن وصنع من قصة كفاحه مثلا وقدوة
ولد محمود الخطيب فى 30 اكتوبر سنة 1954 فى احدى قرى محافظة الدقهلية وكان ترتيبه العاشر بين 12 أخ واخت فأحب وتعلق برقم 10 وحين ذهب ليلعب كرة القدم فى نادى النصر
حصل على رقم 10 دون ان يطلبه وهناك تألق وحين بلغ سن ال15 كان اسمه يتردد باعتباره افضل ناشىء فى مصر فسعى الأهلى للتعاقد معه وفرح الخطيب لكن نادى النصر بالغ فى طلباته المادية بمقاييس ذلك الزمان ورفض ان يعطى الأستغناء الخاص باللاعب وظل الخطيب لمدة عام كامل ينتظر حسم موقفه
حتى استطاع الأهلى انتزاع موافقة ناديه السابق فانتقل وعمره 16 سنة وحين ذهب الى الأهلى قرر ان يرتدى القميص رقم 10
لكن تبقى فى ذاكرة بيبو مشاهد خالدة صنعت البهجة لحمهور الأهلى لعل اشهرها حين كان مريضا ويشكو من حرارته المرتفعة لكنه صمم على ان يجلس فى مقاعد البدلاء
فى مباراة نهائى كأس مصر عام 1978 وكانت بين الأهلى والزمالك وعندما تأزمت الأمور واصبح الزمالك متقدما على الأهلى بهدفين لهدف صمم الخطيب على اللعب واقنع المدير الفنى الذى دفع به الى الملعب فقلب الطاولة وأحرز هدفا جميلا ثم ساهم فى صنع هدفين آخرين
ليحرز الأهلى البطولة بأربعة اهداف مقابل هدفين
------
واليوم ندعو له بالشفاء ودوام الصحة وبقائه رمزا مصريا وقدوة عظيمة فكما نمتلك نجيب محفوظ فى الأدب والرواية قمة متميزة لدينا الخطيب فى كرة القدم والرياضة

جاري تحميل الاقتراحات...