المشير
المشير

@OmerAliSalih

21 تغريدة 36 قراءة Nov 05, 2019
أشكرك يا محمد إذ (منشنتني) لتسمع مني كما سمعت من آخرين. كما أفيدك بأن الكتير من المعلومات الواردة في هذا الرد إستقيتها من الانترنت.
@amaway
في البداية خليني أوريك السيناريو البيحصل بين الدول وصندوق النقد الدولي، وأديك (الروشتة) او الوصفة شبه الثابتة التي يقدمها صندوق النقد الدولي للدول المعسرة في أغلب الأحوال. وقبل ذلك يجب أن نعرف أنه تقريباً في كل الاحوال أن الدول هي التي تلجأ للصندوق وليس العكس.
كما يستحسن أن نعلم ان الصندوق هو مستودع للإقراض، ويسعى من وراء إقراضه لتنمية اقتصادات الدول وايضاً لتحقيق أرباح له هو كبنك. وحتى يضمن الصندوق قدرة الدول على سداد قروضه فإنه ينصح الدول لإتباع روشتته او وصفته. ويمكن للدول المفاوضة والقبول او الرفض او التعديل.
والسيناريو هو كما يلي: تحدث أزمة مالية في دولةٍ ما، وتوشك على الافلاس، لا تستطيع هذه الدولة توفير دخل تسير به أعمالها، فتلجأ إلى صندوق النقد لتقديم القروض، وتستدين منه، ويفرض عليها الصندوق شروطه. وهذه الشروط في مجملها: تطبيق سياسات وبرامج للتقشف، ومراجعة هيكلية للاقتصاد
وخاصة في ميزان المدفوعات وعجز الموازنات، ويطلب الصندوق في أغلب الاحوال رفع الدعم عن السلع الأساسية كالخبز والبترول وغيره من السلع المدعومة سابقاً، وأن تخفض الحكومة الانفاق الحكومي، وأيضاً زيادة الضرائب او فرض ضرائب جديدة، وخصخصة المؤسسات الحكومية.
من ناحية إقتصادية بحته، يعني نظرياً الكلام ده سليم إلى حدٍ بعيد.. والمفترض أن تؤدي هذه الوصفة الاقتصادية لمعالجة الاقتصاد وتشفيه من علله خاصة اذا واكبها زيادة في الإنتاج.
ولا أخفي عليك أن هذه الوصفة خطيرة ويمكن ان تهوي بإقتصاد الدولة وشعبها في هوة سحيقة ،
كما حدث لبعض الحكومات التي تبنت سياسات الصندوق فعمدت للانفتاح وسياسات السوق والخصخصة والتحرير الاقتصادي، وهو ما أدى إلى تقدم في مؤشرات الاقتصاد الكلى ولكن لم يكن تقدما فعليا، بمعنى أن الانفتاح أصاب المنتجين المحليين بخسائر فادحة مما أدى إلى مزيد من البطالة
وتراجع حاد في الإنتاج المحلى ومن ثم تراجع معدلات التصدير وكذلك أيضا ارتفاع معدلات الفقر التي كانت مرتفعة بالأساس. وقد قادت هذه التجارب في عديد الدول الى الرأي الذي يقول بأن استقرار الاقتصاد الكلى لا يعنى بالضرورة نموا حقيقيا في الاقتصاد والإنتاج
ولا يعنى تقدما في مستوى دخل الأفراد وحل المشكلات الاقتصادية مثل البطالة ومستويات الفقر المرتفعة ومشكلات الدين العام والتضخم وغيرها.
وهذه النتيجة هي التي جعلت العديد من الدول ترفض سياسات الصندوق وتعتبرها مدخل للانهيار الاقتصادي للدول التي تتعامل مع الصندوق.
لكن من الناحية الاخري،
يمكن أن تعالج سياسات الصندوق الاقتصاد وتنهض بالدولة الى القمة. وقد عالجت هذه الوصفة العديد من الاقتصادات حول العالم ويتم تطبيقها حاليا في مصر وتحقق نجاح كبير. كما تم تطبيقها في البرازيل في عهد الرئيس دا سيلفا، ونقلت البرازيل من دولة مفلسة الى ثامن أفضل اقتصاد في العالم حالياً.
وكلمة السر، من وجهة نظري، تكمن في محورين وشرط لازم. الشرط اللازم هو: إدارة عملية الإقراض بصورة صحيحة من دون تهور وبشفافية وبحكمة في الأخذ وفي الصرف. اما محوري نجاح العملية فهما: زيادة معدلات الإنتاج وإحتواء الآثار السالبة الناتجة عن التطبيق وخاصة على الطبقات الفقيرة.
ولبيان وجهة نظري سأعرض لكم فيما يلي تجربة البرازيل وهي تجربة تستحق أن تعرف وتدرس لكي تستفيد منها الدول.
نفذت البرازيل في عهد الرئيس "لولا دا سيلفا" (2003-2010)، وهي الفترة التي نقلت اقتصاد البلاد نقلة كبيرة وشهدت خلالها تقدماً كبيرا على الصعيد الاقتصادي.
كما طلب صندوق النقد الدولي، نفذت البرازيل برنامجا للتقشف وفقا لخطة الصندوق بهدف سد عجز الموازنة والقضاء على أزمة الثقة التي حدثت في عهد الرئيس السابق لدا سيلفا. وقد أدى برنامج التقشف هذا إلى خفض عجز الموازنة وارتفاع التصنيف الائتماني للبلاد.
ومن ثم ساهم ذلك بقوة في القضاء على انعدام الثقة في الاقتصاد البرازيلي. وبعد أن كان صندوق النقد يرفض إقراض البرازيل في أواخر عام 2002 أصبح بعد ثماني أعوام من العمل في برنامج (لولا) الاقتصادي مدين للبرازيل ب 14 مليار دولار.
ولننظر كيف تعامل دا سيلفا مع محاور النجاح، كما أراها انا؛
محور الإنتاج: زيادة الثقة التي اكتسبها الاقتصاد البرازيلي عبر قروض الصندوق، ساعدت في تلقي البرازيل نحو 200 مليار دولار استثمارات مباشرة من 2004 وحتى 2011، وقد ساعد في ذلك السياسة الرشيدة للحكومة ودعمها لإنشاء البنية التحتية والتسهيلات والحوافز المقدمة لقطاع الاعمال
بالإضافة إلى ذلك دخل ما يقرب من 1.5 مليون اجنبى للإقامة في البرازيل في 2011 وعاد نحو 2 مليون مهاجر برازيلي إلى البلاد. كما خفضت الدولة سعر الفائدة لتساعد صغار المنتجين للحصول على القروض من البنوك المحلية كما توسعت الدولة في دعم الزراعة والصناعة والسياحة واستخراج النفط والمعادن.
وقد أدت هذه الإجراءات إلى رفع الطاقة (الإنتاجية) للدولة وهو ما يعنى توفير فرص عمل جديدة ومن ثم المساهمة في حل مشكلة الفقر.
الآثار الاجتماعية: وسمي هذا الجانب في خطة الإصلاح لدا سيلفا بالجانب اليساري من الخطة، وهو الشق المتعلق بالإعانات الاجتماعية ورفع مستويات الدخل.
وقد كان في قلب هذا الجانب هو سياسة الإعانة البرازيلية المعروفة بـ (بولسا فاميليا)، وهو برنامج بدأ منذ منتصف التسعينيات أي قبل وصول "دا سيلفا" للحكم، ولكنه استمر في متابعة هذا البرنامج ويعود له الفضل في توسيع نطاق المنفعة من هذا المشروع وضخ طاقة أكبر وأموال أكثر فيه.
وقد كان إجمالي الإنفاق على البرنامج يصل إلى 0.5 % من إجمالي الناتج المحلى بتكلفة تقدر بين 6 و 9 مليار دولار . ويقوم البرنامج على أساس إعطاء معونات مالية للأسر الفقيرة بقصد رفع مستواها وتحسين معيشتها، على أساس أن تُعَرف الأسر الفقيرة بأنها الأسرة التي يقل دخلها عن 28 دولار شهريا
فكانت تحصل الأسرة على دعم بمتوسط يبلغ تقريبا 87 دولار شهريا وهو ما يعادل 40% من الحد الأدنى للأجر في البلاد.
وقد كانت انجازات هذا البرنامج باهرة خلال العقد الماضي، فقد وصل عدد المستفيدين إلى نحو 11 مليون أسرة، وهو ما يعنى 64 مليون شخص بما يعادل حوالي 33% من الشعب البرازيلي
وإذا كانت برامج "دا سيلفا" لم تقضى على الفقر تماما في البرازيل إلا إنها حركت ملايين الأسر من منطقة الفقر إلى منطقة "الطبقة الوسطى الجديدة".
من هذا السرد الطويل أستطيع أن أخلص إلى نتيجة هامة وهي:
أن سياسات صندوق النقد الدولي ليست خاطئة، إنما الخطأ هو في تطبيقها.

جاري تحميل الاقتراحات...