سأقدم قراءة تحت هذه التغريدة حول قراءة الأستاذ أبي قيس محمد رشيد لقصيدة النبي لجمال الملا، والذي بدا مستاء منها، ورفضها من الأساس أن تمثل الأدب العربي، وليعذرني الشاعر على تطفلي!
الحلقة:
youtu.be
الحلقة:
youtu.be
تابعت الحلقة كاملة غير مرة، وتفاجأت حقيقة من سطحية الأستاذ أبي قيس في تناوله للشعر الحديث المعاصر، ومؤسف جدا أن يكون مثل هذا الأستاذ المتعمق في التراث بهذا التعصب له، وكأنه كلما ازداد تناولا له ظل حبيسا فيه، دون أن يتطلع من خلاله إلى الغد، وإلى القصيدة في تشكلها الجديد.
مع أن كل الفنون أصبحت تنظر إلى البعيد مستفيدة من الماضي لا حبيسة فيه، والنقد كما يعلم جميعنا تقدم في العمر، وصار من المستحيل أن نُسقط على النص الحديث المنهج القديم؛ لأننا بهذه الطريقة لن ندور إلا حول الفراغ؛ كوننا غير مدركين ما يقتضيه النص المعاصر من مناهج تجعلنا في تواز معه.
في البدء تحدث الأستاذ أبو قيس عن الإبانة، وأنها معيار الشعر العربي، لكنه لم ينتبه إلى أن الإبانة أمر نسبي، وأنها لم تقف عند حد معين منذ امرئ القيس إلى أبي تمام إلى يومنا هذا، وهذا يدلنا على أن الإبانة في الشعر المعاصر تعتمد على وعي القارئ، وإلا ستكون النظرة إليه ضيقة ومحدودة،
وهذا ما جعل الأستاذ يقول إنه لم يفهم شيئا من النص، وليس أقسى على الشعر من أن يكون المرء غير مدرك له فيتهمه بالعبث، وما أقسى أن يكون المرء عدو ما يجهل، فالأستاذ أبو قيس تناول النص تناولا سطحيا، وأكاد أجزم أنه لم يكلف نفسه أن يقرأ النص قراءة تأملية.
لذلك تفاجأ حين قرأه قراءة متأنية نوعا ما؛ لأنه حين بلغ المنتصف توصل إلى جزء كبير من المعنى، لكنه لم يعره انتباها ولا أدري لماذا؟
مما يلفت الانتباه أيضا أنه تقبل بعض الأشطر والأبيات، وأثنى عليها من مثل: (أمشي على الماء هل في الماء من قبس، ويوم قالت له افعل ما أمرت به .. الله وانقلب السكين مرتعدا، سواد عينيك ليل العارفين سروا .. به فغابوا أضاعوا الدرب والبلدا)،
ولم يتقبل الكثير من النص رغم أن هذه الأبيات نستطيع أن نقول إنها تتعارض مع المعيار الذي ذكره وهو الإبانة.
أشار بأن بعض النحاة يقولون بأن السماء فوقك ليس كلاما ليدلل على مَفهوم الإبانة، مع أن هذا الاستشهاد ليس في محله؛ إذ هو يتعلق بما كان معلوما ولا يسع جهله ولا علاقة له بالمجاز،
أشار بأن بعض النحاة يقولون بأن السماء فوقك ليس كلاما ليدلل على مَفهوم الإبانة، مع أن هذا الاستشهاد ليس في محله؛ إذ هو يتعلق بما كان معلوما ولا يسع جهله ولا علاقة له بالمجاز،
فهذا سيبويه قسم الكلام إلى: "مستقيم حسن نحو: أتيته أمس، وإلى مستقيم كذب نحو: حملت الجبل، وإلى مستقيم قبيح نحو: قد زيدًا رأيت، وإلى محال نحو: أتيتك غدًا، وإلى محال كذب نحو: سأحمل الجبل أمس"، والصدق والكذب مسألة دار حولها كلام كثير من قبل النقاد والفلاسفة،
وفيما يتعلق بالكلام هناك الكثير منهم اكتفى في الكلام بالإسناد فحسب ليكون كلاما؛ إذ الإسناد هو مراد النحاة ومحل اهتمامهم، أما الكذب والصدق فهي أشياء خارجة عنه، فهي لا تتنافى مع الإسناد.
ثم إني لاحظته يفتقر إلى أهم الأشياء التي ينبغي على قارئ النص أن يأخذها معه، من مثل: فكرة البيت الواحد والبيتين والثلاثة؛ لذلك لم يستطع أن يوجد رابطا بينها، وما زال مخدوعا بالمنهج القديم، الذي يدرس القصيدة على أنها يغلب عليها التقسيم والتجزئة، فالنقد الحديث تجاوزها تماما،
وأصبحت لديه مصطلحاته الخاصة، كالاستمرارية والفراغ الباني والوحدة الكلية للنص، وعليه يرى هاليداي ورقية حسن بأن النص يشكل وحدة دلالية لها معنى، ويشير اللسانيون إلى أن النص لا يمكن أن ينظر إليه على أنه سلسلة من التتابعات الجزئية، لذلك لا يمكن أن يفهم فهما معقولا يتجاوب معه،
وهذا الذي أسسته نظرية النظم، فأشار الجرحاني -رحمه الله- إلى المعنى ليس في الكلمة أو الجملة بوصفها كلا وإنما يكمن في التعليق.
إن رفضه لهذا النص الذي لو قورن بنصوص معاصرة أخرى لكان أسهل بكثير منها من حيث الكثافة والرمز- يجعلنا لا نعد محمود درويش والسياب وغيرهما شعراء؛
إن رفضه لهذا النص الذي لو قورن بنصوص معاصرة أخرى لكان أسهل بكثير منها من حيث الكثافة والرمز- يجعلنا لا نعد محمود درويش والسياب وغيرهما شعراء؛
لأنه يرى أن معيار الأدب العربي هو الإبانة ولكنه لم ينتبه إلى أن الإبانة في ذاتها هي أمر نسبي وقصة أبي تمام خير دليل عليها.
كان على الأستاذ أبي قيس على الأقل أن يكون ملما -ولو قليلا- بما تعنيه بعض الكلمات التي وردت في النص نحو الميلاد والغزالة والعاشق والنار،
كان على الأستاذ أبي قيس على الأقل أن يكون ملما -ولو قليلا- بما تعنيه بعض الكلمات التي وردت في النص نحو الميلاد والغزالة والعاشق والنار،
فهذه لها معان معروفة والشاعر جمال الملا أضاف لها معاني وأبعادا أخرى.
مما لاحظته على الأستاذ أنه في بدء النص لم يفهم شيئا فقام بتقديم انطباعات عاطفية لا غير؛ لذلك بدأت قراءته الفعلية حين وصل إلى المنتصف فتفاجأ أنه وصل إلى الكثير من المعاني والدلالات المقاربة نوعا ما،
مما لاحظته على الأستاذ أنه في بدء النص لم يفهم شيئا فقام بتقديم انطباعات عاطفية لا غير؛ لذلك بدأت قراءته الفعلية حين وصل إلى المنتصف فتفاجأ أنه وصل إلى الكثير من المعاني والدلالات المقاربة نوعا ما،
وهذا يؤكد على أنه لو قرأه قراءة أخرى لوجد معانيه حاضرة وببساطة.
أقترح على الأستاذ أبي قيس ليستفيد هو ويفيدنا معه أن يقرأ قراءة نقدية قصائد أبي مسلم البهلاني وغيره من الشعراء العمانيين، بدلا من هذا التشظي والعبث بالنص الحديث، وسيجد نفسه أمام الدهشة التي اعتادها، واعتدناها معه؛
أقترح على الأستاذ أبي قيس ليستفيد هو ويفيدنا معه أن يقرأ قراءة نقدية قصائد أبي مسلم البهلاني وغيره من الشعراء العمانيين، بدلا من هذا التشظي والعبث بالنص الحديث، وسيجد نفسه أمام الدهشة التي اعتادها، واعتدناها معه؛
لأن لكل نص منهجه الخاص وظروفه الخاصة، فلا يمكن أن نسقط عليها منهجا لا يتلاءم معها.
والآن سأقدم نبذة بسيطة حول ما رآه في النص غامضا، وما سماه بالعتمة والعماء المحض، وسأحاول أن أقرب في لغة الشرح وإلا فالأصل أن لا تكون قراءة النص الحديث بهذا الأسلوب العادي:
والآن سأقدم نبذة بسيطة حول ما رآه في النص غامضا، وما سماه بالعتمة والعماء المحض، وسأحاول أن أقرب في لغة الشرح وإلا فالأصل أن لا تكون قراءة النص الحديث بهذا الأسلوب العادي:
بما أن الشاعر سيتحدث عن نبي هو خاتم النبيين والمرسلين فلا شك بأن المعاني ستزدحم عليه هيبة ووقارا، وكأنها عوالم غير متناهية، حتى إنها من شدتها تحولت إلى عتمة ينسل منها، فيكون في حالة من الغياب والشرود، وهذا ما عبر عنه بقوله أغيب سدى،
ويقترب من دلالة الطين، وله معان أخرى غيرها، وكأن هذا الماء هو الدليل إليه ويبحث عنه كثيرا، ومن شدة استنكاره له يرى أنه متناقض في ذاته؛ حيث يبدو ويختفي رافضا أن يستسلم له، وهذا البيت حالة أخرى من الدهشة في طريقه إلى النبي.
ثم في البيتين اللذين بعده يستحضر قصة سيدنا موسى حين رأى النار، ومنها كان الطريق إلى الحقيقة، وهو يعبر بيرتد صوت من النار؛ لأنه يعتمد في إسقاطاته على الفراغ الباني، وهذا منهج اعتمده القرآن الكريم وعَديده قصة يوسف عليه السلام، فهو يترك لك موقفه من رؤيته للنار وذهابه لها، إلى الصوت،
والتكليم مباشرة، وبعدها يتساءل تساؤلا يثبت من خلاله أن هذا التكليم جعله في حالة اتقاد لدرجة أنه يتمثل اتقاد النار أو يفوقه، ومن شدة هذا الذهول الذي يصيبه كل مرة يشك في أنه يكلم نفسه، والنار ليست إلا محض صدى، فكل هذه التساؤلات تعبر عن حالة الدهشة والذهول التي وصل إليها،
وهو في طريقه إلى الحقيقة العظمى والسر المطلق.
أما الشطر الذي جعل الأستاذ أبا قيس يتعجب منه وهو "تكشفت وأرى إذ لا أرى أحدا) فتعجبت من تعجبه؛ لأن هذا البيت له ما يثبته من الشعر القديم، ومنه قول الشاعر: إني لأفتح عيني حين أفتحها .. على كثير ولكن لا أرى أحدا،
أما الشطر الذي جعل الأستاذ أبا قيس يتعجب منه وهو "تكشفت وأرى إذ لا أرى أحدا) فتعجبت من تعجبه؛ لأن هذا البيت له ما يثبته من الشعر القديم، ومنه قول الشاعر: إني لأفتح عيني حين أفتحها .. على كثير ولكن لا أرى أحدا،
فالشاعر يرى كل شيء من شجر وحجر ووو إلا أنه لا يرى أحدا وهو الإنسان؛ لأنه وصل إلى مرحلة متقدمة من السير في عالم البحث عن الحقيقة، لدرجة أنه لا يرى أحدا معه في علو هذه المرتبة.
ثم يكمل فكرة هذا البيت وهذا الذي تحدثت عنه في البدء، وهو أن الشاعر الحديث قد ينهي الفكرة الصغرى في البيت الواحد وقد ينهيها في البيتين والثلاثة، فهو لا يعتمد على طريقة واحدة؛ ليخلق لك نوعا من الاختزال والتأمل في البيت الواحد، ويتيح لك السفر أكثر في البيتين والثلاثة،
فيقف الشاعر في الواد وهو يحمل ميلادا وأسئلة وحيرة توغلت في دمه، وهنا يذيل ما قاله في الأبيات المتقدمة، أو هو فاصل يجعله كاستراحة، ليدخل في عوالم أخرى من الدهشة في الأبيات اللاحقة، ومن البساطة في التفكير والتأمل أن يفهم الأستاذ أبو قيس أن الميلاد هو ميلاد الشاعر،
فالميلاد هو إشارة ميلاد النبي الجديد المبشر، والذي هو خاتم النبيين، وعليه سيبني بعد ذلك حديثه، والأسئلة هي أسئلة كلها تدور حول الدهشة والذهول، وتقدم شيء منها في الأبيات السابقة.
ثم يدخل في عالم آخر من عوالم الدهشة، والتي من خلالها يطمع أن يصل إلى الحقائق، فيمر به وهو في الواد عاشق، واستعماله كلمة حينا؛ ليشير إلى أنه مرور مفاجئ، فيلوح له هذا العاشق الذي هو دليل آخر، وكأن هذا المشهد يشبه رجلا في محراب يتعبد،
فيرى أشياء ثم تختفي ويبدو منها الضوء الذي هو النور وهو نور القلب والبصيرة، ولذلك هذا العاشق استدار لوجه الضوء ثم ابتعد، ونلمح هنا بلاغة الاستعمال للواو؛ إذ نشعر من خلالها السرعة المتناهية في الابتعاد، وكأنه ومضة خاطفة.
وهذا المبتعد ما زال يراقبه إلى أن شق في الطور دربا ضائعا، ثم بعد ذلك انتهى به المسير إلى السفح والسند، مشيرا إلى حال الزهاد والعباد، ومستحضرا مواقفهم في هذا الشطر، وما زال هو يتبعه حتى صادفه عند جرف هار، ثم صار غزالا لكن هذه الغزا جفلت حين مد لها يده،
فهو يريد أن يشير إلى أن هذه الحقائق والأسرار لا يستطيع أحيانا الوصول إلى كنهها، ويتعذر عليه الإمساك بها، والغزالة لها معان عميقة مشهورة عند المتصوفة أشار إليها محيي الدين بن عربي، فلما جفلت من أمامه تلفتت؛ إذ هي في نفسها غير ثابتة، فلم تجد دون وجه الله طريقا ومكانا تفر إليه،
وهنا يتضح معنى الغزالة بشكل كبير، ثم يقول بأنها تساقطت في العماء المحض وارتطمت بوردة وتلاشت في الرؤى بددا مشيرا إلى أن هذه الغزالة انتهى بها الأمر إلى أن تجسد قوله تعالى: الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، ونور على نور، إلى آخر ما تضمنته الآية،
وأن هذه الغزالة لا تساوي شيئا أمام الحقيقة المطلقة، التي هي أشبه بعماء محض لشدته، وهذا له ما يشير إليه في الأبيات السابقة كثيرا -لا سيما- صدر البيت الأول، وهذا القسم من الأبيات لو جعلنا النص مثلما يريد الأستاذ أبو قيس- متعلق بالشاعر الذي هو باحث عن الحقيقة والسر والنور،
الذي من شدة لمعانه وظهوره يجعلك غائبا عن الوعي.
والآن يدخل في الحديث أو الموضوع، وما قبله كان تمهيدا وتعبيرا عن حالته، وهو يريد الحديث عنه حين أصابه الذهول والدهشة فهنا يقول: بهو يعج بأسماء العلو إلى آخر البيتين، فيشير إلى عالم الآخرة،
والآن يدخل في الحديث أو الموضوع، وما قبله كان تمهيدا وتعبيرا عن حالته، وهو يريد الحديث عنه حين أصابه الذهول والدهشة فهنا يقول: بهو يعج بأسماء العلو إلى آخر البيتين، فيشير إلى عالم الآخرة،
ولذلك يقول كان النشور مهيبا يومها انشطرت أرض، وقد أتفق مع الأستاذ أبي قيس في صياغة هذا البيت حين ختمه بقوله: وجاءوا شهقة فردى، فأرى مثله أن الصياغة ليست رفيعة، مثل أخواتها وكأنها مجرد تتميم وسد لمسد القافية، ثم يتحدث بعدها عن منزلة النبي وأمته بين الأمم السابقة وأنبيائها،
وحين يشير إلى العشاق فهو يريد من أفنوا حياتهم في حب الله ونبيه، ثم بعد هذا البيت يعود بنا مرة أخرى وبصورة مختلفة، وهي التمهيد في الحديث عن حياة النبي عليه الصلاة والسلام، فيستحضر قصة سيدنا إبراهيم الخليل مع ابنه، وهذا الاستحضار ليس عبثا،
فله ما يسوغه وهو أن له علاقة بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك سيقول بعد ذلك صلبا فصلبا كريما كان منتقلا، وقد علق الأستاذ أبو قيس على قوله: فمن سيلتقط السر الذي فضحت منه ملامحه جهرا بكبش فدا- على أنه ركيك وبه ربكة وقلق في الصياغة، وفي الحقيقة هو ليس كذلك،
فالسر هو الذي من أجله رأى سيدنا إبراهيم في المنام أنه سيذبح ابنه، وتجلى على شكل كبش فدا، فليس هنالك جمال يضاهي هذا البيت في الاختزال والتركيب.
ثم بعد ذلك يدخل في تفاصيل النبي صلى الله عليه وسلم، والتي تقبلها الأستاذ أبو قيس وأشار بأنها أجمل من السوابق؛ لأنه ربما أحس بفهمها أكثر، أما ما لم يفهمه فعده عبثا، وعلق على هذا الشطر: واللمحة البكر أن نفنى به أبدا، بشيء من الاستغراب،
والحقيقة أن مثل هذا الشطر ليس به شيء يستدعي الاستغراب؛ لأنه واضح تماما، فاللمحة البكر يشير بها إلى أن النظرة الخالصة والتي يريد بها الحب الصادق للنبي هو أن نفنى به أبدا، فنتبعه في كل شيء، ونبحث عنه في كل شيء، ونراه متجليا في كل شيء.
أما تعليقه على الشطر الأخير للنص والذي فيه نوع من التقليل من شأنه -كما حدث في مجمل الأبيات- فإنه أراد به أنه مهما كان حاضرا في هذه الحياة إلا أنه يختار أن يغيب عنها سدى حين يكون الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهل هنالك إخلاص وصدق وحب وتفنن أكثر من هذا يا أستاذنا أبا قيس؟!
ثم إنه انتقد الإلقاء والحركات التي كان يومئ بها الشاعر، ولا يخفى على أحد جمالية الإلقاء لهذي القصيدة، والذي كان له دور كبير في جعلها تبدو بهية ومتفردة، فأين الإنصاف أستاذنا أبا قيس وبغض النظر عن قيمة النص الأدبية، هل يقرأ بهذا الأسلوب الذي يدل على السخرية في أكثره؟!
أخيرا: هذه قراءة مقاربة في لغتها وبسيطة وانتقائية للرد على ما طرحه الأستاذ أبو قيس، وعلى تقليله من هذا النص الخالد في حب نبي الله صلى الله عليه وسلم، فآلمني كثيرا أن يقرأ نص مثل هذا قراءة عادية، وأن يمر مرورا عاديا، فركزت فيها على ما طرحه هو فحسب،
وإلا كنت قرأت النص قراءة مرتبة وممنهجة وبصورة فيها الكثير من التفصيل، ففي النص الكثير من الجمال لم أشر إليه، لأني اخترت فحسب أن أبين للأستاذ أبي قيس أن هنالك الكثير والكثير من القراء في العالم العربي من يفهم هذا النص فهما معقولا ومنطقيا،
ويستلذ به أيما لذة ويراه بسيطا من الخارج عميقا من الداخل وليس عتمة أو عماء محضا، وأعتذر جدا من الشاعر جمال لأن هذا النص يستحق العمر كله في تحليله وتأمله.
وعلى أية حال أحببت هذه الجرأة من قِبل الأستاذ أبي قيس في قراءة الشعر الحديث؛ لأننا اعتدنا غيابها في قراءات النقاد، والاكتفاء بالثناء فحسب، لكنها لم تكن ممنهجة، ولا تنم عن تأمل عميق وموضوعية، وفيها خلط كبير، لأن عدم فهمها لا يعني أنها غير جيدة، فهذا لا يغني عن الدليل والحجة.
جاري تحميل الاقتراحات...