المعتصم بالله
المعتصم بالله

@Mo3ta9iM

9 تغريدة 386 قراءة Oct 30, 2019
قبل عدة أشهر كنت أخطط للذهاب إلى جدة براً، وفي آخر لحظة بدون تخطيط حجزت طيران ،تقدير الله عز وجل، جلست في مقعدي، وبجانبي رجل، أنهمكت أكمل قراءة كتابي، وكنت أقرأ بانغماس تام، فبعد كل شيء ما كنت اقرأه هو روايتي المفضلة - هاري بوتر - ولأول مرة أقرأها باللغة الإنجليزية.
مضى النصف الأول من الرحلة بسكينة، أنا منغمس في كتابي لم أرفع عيني ولو للحظة، والرجل بجانبي يتناول خرزات سبحته ويذكر الله كثيراً.
توقف الرجل والتفت إلي ثم قال بلهجة حجازية أنيقة: السلام عليكم، أعتذر يا ولدي لو أزعجتك ممكن تسمح لي أكلمك؟
فأجبته بأن: تفضل.
فقدم اعتذاره قبل أن يقول ما في خاطره، وهذا من حسن الأدب وقال لي: رأيتك منهمكاً في كتابك فلم أحبب أن أزعجك، ولا أنقم عليك انشغالك بهذه الرواية، لكنني توسمت الخير فيك.
وطفق يحدثني عن ذكر الله وفضائله وعجائبه.
ولا أخفيكم أنني في وسط حديثه تخوفت من أن يكون من مخابيل الصوفية. ?
وسبب تخوفي لا كون كلامه خاطئ، لكن لأنني أعلم أنه لو كان من الصوفية الذين أعرفهم في المدينة كان سينتهي به الحديث عن ضرورة إغلاق النور والتسبيح وأنت تقف على رجل واحدة مع القيام بحركات بهلوانية تدل على شدة الخشوع عندهم، وهذا موجود عندنا في المدينة للأسف ولكن قليل والحمدلله.
ولكن كأن الله ألهمه ما أخفيت في صدري - وأقطع أن الأمر لم يظهر على وجهي فلدي بوكر فيس أسطوري - فذكر لي قصة رواها له أحد تلاميذ الشيخ ابن عثيمين عن الشيخ نفسه رحمه الله، والشيخ ابن عثيمين عندي من أحب أهل العلم جميعهم على قلبي، فاطمأننت لحديثه.
فبدأ يذكر لي الأحاديث الدالة على فضل الذكر والتي أعرفها لكن ولكأني أسمعها لأول مرة، وبعد حديث جميل حول فضل الذكر وبركته صمت هنيهة، ثم قال بلهجته الأنيقة: يا ولدي أنا ما أعرفك ولا تعرفني، ويمكن ما نتلاقى بعد ما نمشي من مكاننا، لكن الإنسان لا بد يترك في كل مكان يمر فيه شيء يشهد له
وأكمل: الأماكن هادي اللي نمر فيها راح تشهدلنا إما بخير أو بشر، فأنا ما أحب أكون في مكان إلا وأكون أثر إيجابي فيه، وأعتذر لو أكثرت عليك الله يعلم اني ابتغي لك الخير.
فشكرته من قلبي فقد أيقظ في داخلي شيئا كان مغيباً، لا أقول لم أكن من الذاكرين كثيرا، بل لعلي لم أكن من الذاكرين.
ثم ختم حديثه بكلام ابن القيم أو ابن تيمية (النسيان مني) عن أن كل شخص يقوم بطاعة، فالذي يذكر الله عز وجل في طاعته خير ممن لا يذكر الله.
وتطرقنا في حديثنا إلى أمور أخرى لعلي أذكرها لاحقاً، وأختم بما في التغريدة الأخيرة.
في نهاية لقائي قام بإهدائي سبحته التي كانت في يده وقال: يعلم الله أني ذكرت الله فيها فوق المليون مرة، وأعطيك اياها حتى تكمل.
وبفضل الله وحسن تدبيره أن جمعني بهذا الرجل الصالح ثم بركة هذا الرجل وحسن نصيحته أصبح الذكر عندي في كثير من أحوالي ونسأل الله البركة والزيادة.

جاري تحميل الاقتراحات...