يوسف بن مصطفى
يوسف بن مصطفى

@bomstafa560

17 تغريدة 49 قراءة Oct 30, 2019
(إنكار المنكر)
أحببت أذكر بعض المسائل والقيود التي ذكرها بعض أهل العلم ، لكي لا يظن أني أقول كلاماً من غير مستند وهذه نقول لبعض أهل العلم تلخص بعض القيود ، قال القرافي في الفروق عند (الفرق السبعين والمئتين بين قاعدة ما يجب النهي عنه من المفاسد وما يحرم وما يندب) :
( المسألة الرابعة ) إذا رأينا من فعل شيئا مختلفا في تحريمه وتحليله ، وهو يعتقد تحريمه أنكرنا عليه ؛ لأنه منتهك للحرمة من جهة اعتقاده ، وإن اعتقد تحليله لم ننكر عليه ؛ لأنه ليس عاصيا ؛ ولأنه ليس أحد القولين أولى من الآخر ، ولكن لم تتعين المفسدة الموجبة لإباحة الإنكار ...
إلا أن يكون مدرك القول بالتحليل ضعيفا جدا ينقض قضاء القاضي بمثله لبطلانه في الشرع كواطئ الجارية بالإباحة معتقدا لمذهب عطاء وشارب النبيذ معتقدا مذهب أبي حنيفة ، وإن لم يكن معتقدا تحريما ، ولا تحليلا ، والمدارك في التحريم والتحليل متقاربة أرشد للترك برفق من غير إنكار وتوبيخ ...
لأنه من باب الورع المندوب ، والأمر بالمندوبات والنهي عن المنكرات هكذا شأنهما الإرشاد من غير توبيخ . اهـ
قال الهيثمي في تحفة المحتاج وكلامه ممزوج بمتن المنهاج للنووي :
( الأمر ) باليد فاللسان فالقلب ، سواء الفاسق وغيره ( بالمعروف ) أي : الواجب ...
( والنهي عن المنكر ) أي : المحرم ، لكن محله في واجب أو حرام مجمع عليه أو في اعتقاد الفاعل بالنسبة لغير الزوج إذ له شافعيا منع زوجته الحنفية من شرب النبيذ مطلقا والقاضي ؛ إذ العبرة باعتقاده كما يأتي ، ومقلد من لا يجوز تقليده لكونه مما ينقض فيه قضاء القاضي .
ويجب الإنكار على معتقد التحريم وإن اعتقد المنكر إباحته ؛ لأنه يعتقد أنه حرام بالنسبة لفاعله باعتبار عقيدته فلا إشكال في ذلك ، خلافا لمن زعمه ، وليس لعامي يجهل حكم ما رآه أن ينكره حتى يخبره عالم بأنه مجمع عليه أو في اعتقاد الفاعل ، ولا لعالم أن ينكر مختلفا فيه ...
حتى يعلم من الفاعل أنه حال ارتكابه معتقد لتحريمه كما هو ظاهر ؛ لاحتمال أنه حينئذ قلد من يرى حله أو جهل حرمته ، أما من ارتكب ما يرى إباحته بتقليد صحيح فلا يجوز الإنكار عليه ، لكن لو ندب للخروج من الخلاف برفق فلا بأس .اهـ
قال السيوطي في الأشباه والنظائر :
القاعدة الخامسة و الثلاثون لا ينكر المختلف فيه و إنما ينكر المجمع عليه .
و يستثنى صور ينكر فيها المختلف فيه : .
إحداها : أن يكون ذلك المذهب بعيد المأخذ بحيث بنقض .
و من ثم وجب الحد على المرتهن بوطئه المرهونة و لم ينظر لخلاف عطاء .
الثانية : أن يترافع فيه لحاكم فيحكم بعقيدته و لهذا يحد الحنفي بشرب النبيذ إذ لا يجوز للحاكم أن يحكم بخلاف معتقده .
الثالثة : أن يكون للمنكر فيه حق كالزوج يمنع زوجته من شرب النبيذ إذا كانت تعتقد إباحته و كذلك الذمية على الصحيح . اهـ
هذا تحصيل لبعض القيود التي ذكرها الفقهاء أعلاه.
وهنا سأذكر توضيحا لبعض النقاط التي تشكل :
1- ذكروا مسألة الإنكار على من مأخذه ضعيف جدا كمذهب عطاء في جواز وطئ المرتهن للجارية إن كانت رهناً عنده فهذا قول شاذ جدا لا عمل عليه وفاعله يحد للزنا ، وكذلك الحد لمن شرب النبيذ القليل الذي لا يسكر مثله أخذا بقول أبي حنيفة..
وأبي يوسف في جواز شربه ، وهذا القول لضعفه ليس عليه الفتوى عند الحنفية وإنما الفتوى بقول محمد بن الحسن والتي هي التحريم ، لكن محمدا يرى عدم الحد إذا لم يسكر وأما إن سكر فالحد عند الجميع حتى عند أبي حنيفة وأبي يوسف والخلاف معهما فيما لا يسكر قليله من النبيذ ...
ومع ذلك لا عمل على قولهما عند الحنفية والعمل على قول محمد بن الحسن لضعف قولهما ، وهذا ما يميز المذاهب الأربعة وهي أنه جاء جمع من حملتها ينقحون الأقوال ويطرحون الشاذ جدا منها وهذا ما لا يوجد في مذهب عطاء المذكور في المسألة التي قبلها ...
وهذا الذي جعل الأمة تتفق على هذه المذاهب الأربعة في الفتوى والقضاء واستقر أمر المسلمين على ذلك .
3- ذُكر من الاستثناءات ما يحكم به القاضي في قضية معينة ، فهنا أمر القضاء مسموع وتأتي قاعدة أخرى هنا وهي أن حكم الحاكم يرفع الخلاف نص عليه الفقهاء .
قال المقري في القواعد :
قاعدة 406 : اتصال حكم الحاكم بقول في مسائل الخلاف يرفعه اتفاقاً . اهـ
ومن أمثلتها المعاصرة أن دخول رمضان في مذهب مالك يثبت باثنين وفي مذهب الشافعي بواحد ، فلو حكم القضاء في الدولة بمذهب الشافعي وصام الناس على رؤية شاهد واحد لوجب على المالكي الامتثال هنا،
لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف في مثل ذلك ، ومثله لو كانت دولة تأخذ بوجوب ستر الوجه فيجب على المحجبة الالتزام بذلك لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف ، بينما في الدولة التي تأخذ بقول من يرى الجواز لاينكر على المرأة الملتزمة بالضوابط التي ذكرها من أجازه من الفقهاء كما هو مذهب مالك ...
وإنما من أحب للمرأة الخير نصحها من باب فعل المندوب والخروج من الخلاف من غير تشديد كما ذكر أهل العلم سابقاً .
4- مسألة منع الزوج الشافعي زوجته الحنفية التي تأخذ بقول أبي حنيفة في النبيذ هو من باب أذى الزوج بذلك ويضاف عليه أن المفتى به عند الحنفية المنع وهي خالفت المعتمد عندهم .
هذا تلخيص لبعض القيود ذكرتها للإيضاح وعقبت على بعضها وتركت بعضها من غير تعقيب ، وأسأل الله لنا جميعا التوفيق والسداد .
والله أعلم.

جاري تحميل الاقتراحات...