اسمحوا لي، أيها السيدات والسادة الكرام، أن أحدثكم اليوم، عن غذاء العَقل، وغاية الفؤاد، ومقصد الشغف، ومستودعِ الحكمة، ومكمن الخلاصات، ومستقر الزُبَد... #يتبع
#الصديق_الذي_لا_يخون
#تركي_الدخيل
#الصديق_الذي_لا_يخون
#تركي_الدخيل
من عرف قدره، عَدَّه غاية المُنى، ونهاية المراد، فهو المنقوعُ بالمعْرِفَة، ونتاج عَرَق الْمُتَضَلِّعين. مكمن إجابات السَّائِلين، ومَوضِعُ آمالِ الباحثين، وبهجة النَّاظِرين، وذكرى العَارِفِين، وسلوى العُلماء العامِلين.
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
هو مَصْنعُ الأسئلة، وأطيب ثَمرات الأفْئِدَة، بيتُ العَاقِل، ومَرْكَبُ طالب العَلياء. أقوى أسلحة المعَارِك، وأفسح ميادين الأفهام والمدارك.
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
ملجأ الحيارى، والحكم الفصل بين المختلفين، ودواء الشاكين من الوحدة، والمتألمين من ضيق دائرة الأصدقاء، وطريق من يرجو الارتقاء، وعلاج من يعاني الهم والأرق. إنه #الكتاب، وأنعمْ به أنيساً، وأكرمْ به جليساً.
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
لقد كان اليوم الأول الذي حَملت فيه كتابي الأولَ على كتفي، يوم سعدٍ، وحسن فأل، حتى صرت انتظر الفراغ من كتاب، لأحمل آخر. ومن فضل الله علي، أن متعة الحصول على كتاب، فيه بحث نادر، توازي متعة إدمان التسوق عند المصابين بهذا الإدمان.
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
لقد كانت التجربة على يفاعتها، المحطة الأولى على يقيني بأن تمام إدراك الحياة، ومعرفة بعض من فلسفتها، لا يتم إلا بطرح الأسئلة، ومتى توقفت عن خلق هذه الأسئلة وطرحها، استحلت طريداً في مهب الجهل.
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
إن من متع الغوص في كتاب يحمل معنى جديداً، وفكرة مختلفة، وأسلوباً أخَّاذاً، أنه يضعك في موضع يلجم فيك التضخم، ويكسر فيك الكِبر الفارغ...
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
عندما تقتنع بأنك صغير، أمام عظمة علوم، للتو فتحت نافذة عليها، وأن العلم بحرٌ عميق، وأنت على شاطئه تضع قدمك في الماء، ولفرط جهلك تظن أنك قد خضت غمار البحر، واكتشفت أغواره!
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
الحديث عن #الكتاب، شاقٌّ وشائقٌ، ونِتَاجٌ مُعظَّمٌ وصَديقٌ مُكَرَّم، احتل موضعاً واسعاً من مساحة تفكيرِ عُلماء العرب وفلاسفتهم وَشُعرائهم وأدبائهم، مديحاً، وثناءً، وتقديراً، وتعظيماً...
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
فنقل #ياقوت_الحموي،في «معجم الأدباء»،عن حُبِّ قاضي مصر،أبي عبد الله محمد بن سلامة،للكتب وشغفه بها،قوله:
إني لما أَنا فِيهِ مِنْ مُنَافَسَتي
فيما شغفتُ به مِن هَذَهِ الكُتُبِ
لَقَد عَلِمْتُ بأن المَوْتَ يُدْرِكُني
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْقَضي مِن حُبِّها أَربي
#الصديق_الذي_لا_يخون
إني لما أَنا فِيهِ مِنْ مُنَافَسَتي
فيما شغفتُ به مِن هَذَهِ الكُتُبِ
لَقَد عَلِمْتُ بأن المَوْتَ يُدْرِكُني
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْقَضي مِن حُبِّها أَربي
#الصديق_الذي_لا_يخون
أما #أبو_الطيب #المتنبي، فكان ينظم أبياته المتعلقة بالكتاب، راسماً إياه بريشة حرفه، متاع حياة يَحمِلهُ على ظَهْرِه أينما حَل، مُتعة عزيزة، عظيمة القدر، إذ يقول:
«أعزُّ مَكَانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سَابح
وخَيْرُ جَلِيسٍ في الزمانِ كِتَابُ»
#الصديق_الذي_لا_يخون
«أعزُّ مَكَانٍ في الدُّنَى سَرْجُ سَابح
وخَيْرُ جَلِيسٍ في الزمانِ كِتَابُ»
#الصديق_الذي_لا_يخون
وفي أبياتٍ أُخرى مَنْسُوبَة إليْه، يُؤكدُ #المتنبي على المَعْنَى المُتقدِّم ذاتِه، بالإضَافِة إلى مَعَانٍ أخْرَى، قَائِلاً:
خيرُ المُحادِثِ والجليسِ كتابُ
تَخْلُو به إن مَلَّكَ الأصحابُ
لا مُفْشِياً سِرّاً إذا استودعته
وتُنالُ منه حكمة وصوابُ
#الصديق_الذي_لا_يخون
خيرُ المُحادِثِ والجليسِ كتابُ
تَخْلُو به إن مَلَّكَ الأصحابُ
لا مُفْشِياً سِرّاً إذا استودعته
وتُنالُ منه حكمة وصوابُ
#الصديق_الذي_لا_يخون
ومِنْ فَرطِ تَعَلُّقِه بِكُتُبِه وتَقْدِيرهِ لهَا، راح #المتنبي إلى مَعْنى أبعَدَ، إذْ رَأى عاراً التخلي عن الكتب؛ بل وإعارتها أيضاً:
كِتَابي لا يُباع ولا يُعَارُ
لأنَّ إِعَارَة المحبُوبِ عَارُ
#الصديق_الذي_لا_يخون
كِتَابي لا يُباع ولا يُعَارُ
لأنَّ إِعَارَة المحبُوبِ عَارُ
#الصديق_الذي_لا_يخون
أما أمير الشعراء، #أحمد_شوقي (ت 1932)، فيُشِيرُ إلى أنَ الكُتُبَ هم أصحابٌ خُلَّصٌ لا يملُّون من ممارسة فضيلة الوَفَاءِ على الدوام، حتى وإن تكسَّرت مَراكبُنا على صُخورِ العُيوب والخطايا، فيقول: #التغريدة_التالية
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
#التغريدة_السابقة
أنا من بدل بالكتب الصِّحَابَا
لم أجد لي وافِياً إلا الكِتَابَا
صاحب إِنْ عِبتَهُ أَو لَم تعب
لَيسَ بِالواجِدِ لِلصَّاحِبِ عابا
كلما أَخْلَقْتُهُ جددني وكساني
مِن حُلَى الفضل ثِيَابَا
صُحبَة لم أشك منها رِيبَة
وَوِدادٌ لَم يُكَلِّفني عِتَابَا
#الصديق_الذي_لا_يخون
أنا من بدل بالكتب الصِّحَابَا
لم أجد لي وافِياً إلا الكِتَابَا
صاحب إِنْ عِبتَهُ أَو لَم تعب
لَيسَ بِالواجِدِ لِلصَّاحِبِ عابا
كلما أَخْلَقْتُهُ جددني وكساني
مِن حُلَى الفضل ثِيَابَا
صُحبَة لم أشك منها رِيبَة
وَوِدادٌ لَم يُكَلِّفني عِتَابَا
#الصديق_الذي_لا_يخون
ومن أجمل ما كُتب، وأبلغ ما خُط عن الكتاب، ما خطه العالم البحر، الجاحظ (ت 868)، في كتابه «الحيوان».
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
كلما قرأت نص الجاحظ هذا، نَقلَني إلى حيث أشعر معه بأن الكتب وما حَوت في بُطونها، هي كنز جَمَالٍ في عَنبَرِ العُمر، تَغْسِلُ عُقُولَنا حِينَ تَكُونَ خَاوِيَة...
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
وتَخْبِزُ لها طَعَاماً مِنْ طَحينِ المَعرِفَة، مُغمَّساً بِدِلاءٍ كَبيرة، من حبر العُلماءِ، والأُدباء، والشُعَراء، والكُّتَابِ، والأَطِباء... يتعتَّق حِبْـرُهُم، فيخلق كتاباً، لِغَدٍ مضيء.
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
كتابٌ... تَستشعِرُ خَجلهُ حين تَحْمِلُه، وحُمْرَة وَجْهِهِ حِينَ تَقْرَأُه، ودَلالُهُ حِينَ تَكْتبُ عَلَى هَوامَشِه.
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
في نصِّ الجاحظ، لا تستطيعُ إلا أن تَشعرَ بأنَّ لا عَتْمة مع الكُتبِ؛ بل ضوءٌ يُنيرُ الطريق، وعلومٌ تَتَوَارَثُها الأَجْيَال. يقول: «والكِتَابُ هُو الجليسُ الذي لا يُطرِيك، والصَّدِيقُ الذي لا يُغرِيك، والرَّفِيقُ الذي لا يَمَلُّك...
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
...والمُسْتَميحُ الذي لا يَسْتَثيرُك، والجَارُ الذي لا يَسْتَبطِيك، والصَّاحِبُ الذي لا يُريدُ استخراج ما عِنْدَك بالملقِ، ولا يُعَاملُك بالمكْر، ولا يَخْدَعُك بالنفَاق، ولا يَحْتَالُ لكَ بالكذِبِ...
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
...والكِتَابُ هُوَ الذي إنْ نَظَرْتَ فِيهِ أطَالَ إِمْتَاعَك، وشَحَذَ طِبَاعَك، وبسط لسانك، وجوَّد بنانك، وفخَّم ألفاظك، وبحبح نفسك، وعمَّرَ صدرك، ومنحك تعظيم العوامِّ، وصداقة الملوك، وعرفت به في شهرٍ، ما لا تعرفه من أفواهِ الرِّجَالِ في دهْرٍ...
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
مع السَّلامة من الغُرْمِ، ومِنْ كَدِّ الطَلَب، ومن الوقوفِ ببابِ المُكْتَسِبِ بالتعلِيم، ومِن الجُلوسِ بين يَدَي مَن أنتَ أفضَلُ منْهُ خُلُقاً، وأكْرَمُ مِنْه عِرقاً، ومع السلامة من مُجَالسَة البُغَضَاء، ومُقَارَنَة الأَغْبِيَاء».
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
ويكمل #الجاحظ، تغزله في الكتاب، فيقول: «هُوَ الذي يُطيعُكَ بالليلِ كَطَاعَتِهِ بالنَّهَار، ويُطيعُك في السفرِ كطاعته في الحضر، ولا يعتلُّ بنومٍ، ولا يعتليهِ كَلالُ السهر...
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
...وهوَ المُعلِّمُ الذي إن افتقَرتَ إليهِ لم يُخْفِرْك، وإنْ قطعتَ عنهُ المادة لم يقطَعْ عنكَ الفائدة، وإن عُزِلْتَ لم يدَعْ طاعتك، وإنْ هبَّت ريحُ أعاديكَ لم ينقلب عليك...
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
ومتى كُنتَ منهُ مُتَعَلِّقاً بِسَبب أو مُعْتَصِماً بِأدْنَى حَبْل، كَانَ لَكَ فِيهِ غِنى مِنْ غَيْرِه، وَلَمْ تضْطَرَّكَ معهُ وحشة الوحدة إلى جَليسِ السُّوء.
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
...ولَو لَمْ يكُن مِنْ فَضلِهِ عَلَيْك، وإِحْسَانِهِ إليْك، إلا مَنْعهُ لكَ مِنَ الجُلوسِ على بَابِك، والنَّظرِ إلى المارَة بِك، مَع ما في ذَلِكَ مِنَ التعرُّض للحقوقِ التي تَلْزَم، ومن فضولِ النَّظر، ومن عَادَة الخَوْضِ فيمَا لا يَعْنِيك...
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
...ومن مُلابَسة صغار النَّاسِ،وحُضورِ ألفَاظِهم السَّاقِطَة،ومَعَانِيهم الفَاسِدَة،وأخَلاقِهم الرديَّة،وجَهَالاتِهم المذْمُومَة،لكانَ في ذلك السلامَة، ثُمَّ الغَنِيمَة،وإحْرَازُ الأصْل،مع استفادَة الفَرْع.ولو لم يكُن في ذلك إلا أنْ يَشْغَلك عن سُخْف المُنى...
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
وعن اعتيادِ الرَّاحَة، وعَن اللَّعِب، وكلِّ ما أشْبَه اللَّعِب، لقَد كَانَ على صَاحِبهِ أسبغَ النِعْمَة وأعظمَ المِنَّة». لذلك كان آخر فلاسفة عصر التنوير، الألماني، إيمانويل كانط (ت 1804)، يقول: «إن قراءة الكتب الجيدة تشبه التحدث مع أرقى عقول القرون الماضية».
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
في حين ينشد الشاعر اللبناني #ناصيف_اليازجي (ت 1871):
وأفضل ما اشتغَلتَ به كتابٌ
جليلٌ نفعُه حُلوُ المذاقِ
#الصديق_الذي_لا_يخون
وأفضل ما اشتغَلتَ به كتابٌ
جليلٌ نفعُه حُلوُ المذاقِ
#الصديق_الذي_لا_يخون
وذهب عاشق الكتب حدَّ تمنيه أن يكون في الجنة مكتبة، أعني الأديب، الكتبجي، الأرجنتيني، #بورخيس (ت 1986) إلى نصيحة عظيمة... #التغريدة_التالية
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
#التغريدة_السابقة
قال فيها: «لا تقرأوا أي كتابٍ لأنه مشهير، أو حديثٍ، أو قديم. يجب أن تكون القراءة أحد أشكال السعادة الخالصة. اقرأوا من أجل متعتكم، ولأجل أن تسعدوا».
#الصديق_الذي_لا_يخون
قال فيها: «لا تقرأوا أي كتابٍ لأنه مشهير، أو حديثٍ، أو قديم. يجب أن تكون القراءة أحد أشكال السعادة الخالصة. اقرأوا من أجل متعتكم، ولأجل أن تسعدوا».
#الصديق_الذي_لا_يخون
وإدراكاً لذلك كانت مكانة كُتُب رفيعة عالية، عند الإمام الحافظ أبي طاهر بن أبي الصقر (ت 1083)، بدلالة قوله: «كُتُبي أحبُّ إليَّ من وزنها ذهباً».
#الصديق_الذي_لا_يخون
#الصديق_الذي_لا_يخون
وما أصدق ما قاله الأديب الاسكوتلندي آرثر كونان دويل (ت 1930): «إن حُبَّ الكتب والقراءة من بين أعظم النعم والعطايا الإلهية لنا». وأكرم بها من نعمة، لا يدركها إلا من عاشها، وحرم منها من شُغل بغيرها عنها! #انتهى
#الصديق_الذي_لا_يخون
#تركي_الدخيل
#الصديق_الذي_لا_يخون
#تركي_الدخيل
جاري تحميل الاقتراحات...