المحامي نايف آل منسي
المحامي نايف آل منسي

@nayef_almnsi

16 تغريدة 557 قراءة Oct 28, 2019
١
كثير من الذين يثيرون الضجيج في المجتمع بذريعة "إنكار المنكر" تكمن مشكلتهم في "الاستيعاب والتقبّل"
ففي حياة الواحد منهم العديد من المنكرات -وكلها حاجيّات وليست ضرورات-:
فالخادمة تنام في بيته بدون محرم وتعيش بين أبناءه المراهقين
ويشاهد في المستشفى ممرضات كاشفات لشعورهن ونحورهن!
٢
وتجد أن زوجته تخرج مع سائق أجنبي ويتحدثون معه بحرية!
ولدى ابنته جوال ذكي يمكنها استعماله في إجراء محادثات بالصوت والصورة -سرّا- مع أي رجل!
وبالطبع فكل هذه الأمور -وغيرها كثير- أقام عليها رجال #الصحوة الأوائل ثورات وغزوات!
ومع أنها لا زالت موجودة إلا أنها أصبحت مقبولة!
٣
ومن هنا يثور التساؤل:
هل فعلا مشكلة هؤلاء القوم هي في (المنكرات) -التي يرونها منكرات-؟
ولماذا تتحول (المنكرات) -التي يقيمون الدنيا عليها- إلى أمور اعتيادية لا تثير هواجسهم المعهودة في وجود الانحلال ومحاربة الدين!
بل قد تتغير الفتوى فيها بشكل كامل كالبنوك والتلفزيون والدش!
٤
ومن هنا نشاهد حزمة من التناقضات:
فهذا "المحتسب" يثور غضبا لمشاهدة امرأة سافرة في أحد فعاليات الترفيه وينادي بالويل والعذاب...
وفي الوقت نفسه لا يبالي بمشاهدة عشرات الممرضات والمضيفات الكاشفات لشعورهن ونحورهن ويلبسن البنطلونات الضيقة ولا يلبسن العباية
(ولايوجد ضرورة لهذا الزي)
٥
فتجد أن هناك انتقائية غريبة في اختيار (المنكرات) التي يقيمون الحملات والبكائيات من أجلها!
وأثبت التاريخ البعيد والقريب أن هذه (المنكرات) التي زعموا أنها مصدر هلاك المجتمع واستحقاقه للعذاب الإلهي ما هي إلا أمور اعتيادية -تخضع لطريقة الاستخدام- ولم تكن تحتاج لكل هذا الصخب!!
٦
فإذا أردنا أن نحسن الظن ونستبعد عوامل تأثير القوى الخارجية التي تدعمهم لزعزعة استقرار أوطانهم فإننا أمام مشكلتين:
الأولى:
رسوخ عقيدة العداء الحتمي ضد الدين -وهي نظرية ناقشتها في تغريدات قديمة وربما أعيد الكلام فيها-
ومؤداها:
أنه يجب أن يكون الدين -حتما وفي كل وقت- في حالة حرب!
٧
وتأسيسا على عقيدة "العداء المحتوم" فإنهم يصبحون في بحث دائم عن العداء والصراع حتى ولو لم يكن ظاهرا!
ولذلك نجدهم في كل مرة لهم عدو جديد و"خطر قادم" جديد -وقد يكون وهما مفتعلا- فقط لتصديق بقاء هذه العقيدة التي تجعل منهم "الغرباء" في زمن الفتن و"الفرقة الناجية" في آخر الزمان!!
٨
الإشكال الثاني:
نقص "الاستيعاب والتقبّل"
فبحكم الثقافة التقليدية السائدة والانطواء على الذات فكل جديد يطرأ على المجتمع يواجه بالتحريم المطلق والمتشدد!
ويستحضرون مع هذه الممانعة ثقافة الصراع والعداء ضد الدين فتتحول مسائل حياتية تافهة كقيادة المرأة إلى لواء تجتمع حوله الجيوش!
٩
وبالرغم من أن "الوقت" هو الترياق المجرّب لكل من يعاني من ضعف "الاستيعاب والتقبّل"
وأنه سيشاهد بعينه أن ما كان يقاتل عليه سابقا باعتباره "الخطر القادم" الذي سينقض عرى الإسلام ويوجب علينا نزول العقاب لم يكن كما يعتقد...
والنتيجة أننا عشنا حالة من الإنهاك الفكري في صراع أجوَف!
١٠
فهكذا نجد التخبط الواضح في اختيار بعض (المنكرات) لتصويرها على أنها كارثة الدين وعلامة استحقاق العذاب الإلهي وغرق سفينة المجتمع الخ الخ
ونجد بعد مرور الوقت أن هذه المنكرات لم تعد تحمل تلك الأوصاف ويتقبّلون وجودها بل إنهم -وهو الأكثر- يستبيحونها ويسابقون الناس عليها!!
١١
فالحاصل مع هؤلاء القوم أن (المنكرات) عندهم مثل صيحات الموضة تظهر وتشيع وتشغل الناس ثم تُترك كاللعبة بين يدي طفل ملول!!
وكذلك ليس لديهم ضوابط ثابتة في التهويل أو التهوين!
ولديهم منطق تبريري زئبقي يستعملونه بكفاءة لجعل المسألة اعتيادية وغير مهمة أو جعلها ذروة سنام الإسلام!
١٢
وقد ظهر لنا في السنوات الأخيرة إشكال إضافي يُضاف لما سبق وهو:
التربص الخارجي من جماعات ودول تسعى ليلا ونهارا وتعتمد على آلات إعلامية ضخمة لاستعمال (إنكار المنكرات) لتجنيد هذا الفصيل من الناس على غفلة منهم وجعلهم أدوات للانتقام من موقف المملكة الجديد ضد الإسلام السياسي عموما!
١٣
ونحن الآن نسعى لعلاج هؤلاء بنفس الطريقة التي يُعالج بها المعتل النفسي الذي يرتكب الحماقات عند اهتياج مرضه ثم الذهول والنسيان عنها لتكرارها في المستقبل!
ولذلك نحن نكثر اليوم من إزعاجهم بتذكيرهم بغزواتهم القديمة وآخرها #قيادة_المرأة_للسيارة كي نساعدهم على الاستيقاظ من أوهامهم!
١٤
ونقول لهم بعبارة أخرى:
ليست مشكلتكم مع (المنكرات) وإنما أنتم مسكونون بعقيدة العداء الحتمي ولديكم رغبة ملحّة في الظهور بمظهر المدافع عن الدين ضد الأعداء وتفتعلون المشاكل لإثبات استمرارية هذه العقيدة!
ولذلك نجد أن لديكم تاريخا أسود في إشغال المجتمع في صراعات لا معنى لها!
١٥
ولم يقف السوء بكم إلى حد افتعال الصراع المجتمعي الوهمي...
وإنما كنتم -ولا زلتم- أحد مصادر تموين جماعات داعش والقاعدة من خلال شحن ااشباب ضد مجتمعاتهم (بسبب المنكرات) ويجدون في تلك الجماعات محضنا مناسبا للتنفيس عن غضبهم!
وأنتم اليوم السلاح الفعال في يد الدول والمنظمات المعادية
١٦
وبالطبع فأنا لا أتهم كل من يقوم بإثارة الزوابع ويشترك في حملات (إنكار المنكر) -المزعومة- بأنه عميل للأعداء!
بل إن كثيرا منهم حسن النية ولكنه مغفل لا يدري إلى أين يُساق!
وهو ينفذ -بتبعية وغباء- ما يُلقى إليه تحت ستار حماية الدين والدفاع عن الفضيلة ونصرة المظلومين!!

جاري تحميل الاقتراحات...