العبادة العقلية
تتكرر دعوات تنادي بعدم التسليم لنصوص الوحي كتاباً وسنة، وذلك تحت مسمى تحرير العقل و"لا تؤجر عقلك" و"لا تجعل غيرك يفكر عنك".
وكثيراً ما يستهزءون بنصوص الوحي ويكذبون بها بحجة أن العقل لا يقبلها.
فهل التسليم لأحكام الشرع هو "تأجير للعقل" أم هو عين العقل وكماله؟
تتكرر دعوات تنادي بعدم التسليم لنصوص الوحي كتاباً وسنة، وذلك تحت مسمى تحرير العقل و"لا تؤجر عقلك" و"لا تجعل غيرك يفكر عنك".
وكثيراً ما يستهزءون بنصوص الوحي ويكذبون بها بحجة أن العقل لا يقبلها.
فهل التسليم لأحكام الشرع هو "تأجير للعقل" أم هو عين العقل وكماله؟
قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أصحبك في موقف يتكرر يومياً، ويمر به ملايين الناس، بل غالب الظن أنك قد مررت بهذا الموقف:
يجهز حقائبه، ثم ينطلق إلى المطار مبكراً قبل رحلته بساعتين أو ثلاث، وقد أخذ طلبات أحبابه ليشتريها لهم من البلد الذي سيذهب إليه، وقد حجز فندقاً ودفع قيمته
يجهز حقائبه، ثم ينطلق إلى المطار مبكراً قبل رحلته بساعتين أو ثلاث، وقد أخذ طلبات أحبابه ليشتريها لهم من البلد الذي سيذهب إليه، وقد حجز فندقاً ودفع قيمته
ثم يركب الطائرة ليحلق على ارتفاع آلاف الأقدام،وهو مع ذلك لا يفهم شيئاً في كيفية تحليق الطائرة، قد يعرف المفهوم العام للطيران،ولكنه لا يعرف الحسابات التي صُممت عليها الطائرة،بل لا يعرف ما هو "معامل السلامة" الذي يضعونه قبل التصميم احتياطاً من أي خطأ في الحسابات.
يتكرر هذا المشهد يومياً، ولم نسمع من ينتقد المسافرين ويتهمهم بتأجير عقولهم، مع إنهم يسلّمون عقولهم وأرواحهم للطيار ومساعديه.
ولو انتقدهم أحد لاتهمناه بالجنون وضعف العقل؛ لأنهم سلموا أرواحهم لطيار عالم بالطيران، ولمصنع طائرات عالم بصناعة الطائرات.
ولو انتقدهم أحد لاتهمناه بالجنون وضعف العقل؛ لأنهم سلموا أرواحهم لطيار عالم بالطيران، ولمصنع طائرات عالم بصناعة الطائرات.
أضف إلى ذلك أن علم الطيار ليس علما مطلقا،ولذلك قد تقع حوادث طيران،ومع ذلك فالكل يرى أن التسليم له هو عين العقل،بل إن من الطريف أن عدم التسليم المطلق للطيار،يُعد مرضا نفسيا،ويستقبلك أطباء النفس لعلاجه،فلو ركبت الطائرة وكنت خائفا لقالوا مصاب بفوبيا الطيران،وصرفت لك المهدئات.
وقل مثل ذلك في تسليمك للطبيب ليستأصل من جسدك أو يشق بطنك ليعالجك.
ومن هذا المنطلق شرع لنا الله عبادة عقلية جليلة، وهي التسليم المطلق لحكمه وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، فالتسليم لله وللرسول ليس تعطيلاً للعقل، وإنما هو عين العقل
ومن هذا المنطلق شرع لنا الله عبادة عقلية جليلة، وهي التسليم المطلق لحكمه وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، فالتسليم لله وللرسول ليس تعطيلاً للعقل، وإنما هو عين العقل
فأنت عندما تسلم لله وللرسول تسلم عقلك لربك الذي هو بكل شيء عليم، وليس عالماً بالطيران فقط
(وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين)
(وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين)
(وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين)
وربك حكيم (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولو الألباب)
وربك حكيم (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً وما يذكر إلا أولو الألباب)
وهو خالق عقل الطيار الذي تسلّم له عقلك وروحك
كما أنه خالق عقلك، هذا العقل الذي يطالبونك بعدم التسليم والإذعان به لأحكام الشرع!
وهم في الحقيقة إنما يطالبونك أن تحاكم بعقلك المخلوق علم الله الذي خلق عقلك، يطالبونك بأن تحاكم علم الله وحكمته لترى ما يوافق عقلك المخلوق وما يخالفه!
كما أنه خالق عقلك، هذا العقل الذي يطالبونك بعدم التسليم والإذعان به لأحكام الشرع!
وهم في الحقيقة إنما يطالبونك أن تحاكم بعقلك المخلوق علم الله الذي خلق عقلك، يطالبونك بأن تحاكم علم الله وحكمته لترى ما يوافق عقلك المخلوق وما يخالفه!
فالتسليم لله ورسوله هو نتيجة إيمانك بالله وبعلمه وحكمته، ولذلك تأتي الآيات الآمرة بالتسليم لله وللرسول معلقة بالإيمان، كما قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) [الأحزاب:36]
وقال تعالى: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)[النساء:59]
وقال تعالى: (وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين)[الأنفال:1]
وقال تعالى: (وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين)[الأنفال:1]
وتأتي الآيات الواصفة لمن لا يسلّم لله وللرسول معلقة بالكفر، قال تعالى: (قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين)[آل عمران:32]
فقد يعصي المسلم ويخطئ، ولكنه لا ينازع الله في أحكامه، ولا ينازعه في علمه وحكمته
فقد يعصي المسلم ويخطئ، ولكنه لا ينازع الله في أحكامه، ولا ينازعه في علمه وحكمته
ولذلك من لا يسلّم لأحكام الله والرسول:
هو إما ضعيف عقل، لا يعرف حدود عقله، ويلزمه أن لا يركب طائرة حتى يراجع تصميماتها ويراجع اختبارات الجودة التي طبقت عليها، بل يلزمه أن يعمل الاختبارات بنفسه حتى لا يسلم عقله للمهندسين، ويعمل هكذا قبل كل رحلة.
هو إما ضعيف عقل، لا يعرف حدود عقله، ويلزمه أن لا يركب طائرة حتى يراجع تصميماتها ويراجع اختبارات الجودة التي طبقت عليها، بل يلزمه أن يعمل الاختبارات بنفسه حتى لا يسلم عقله للمهندسين، ويعمل هكذا قبل كل رحلة.
وإما أن يكون الخلل والضعف في إيمانه،فهو لا يؤمن بأن الله بكل شيء عليم،ولذلك لا يلزمه أن يسلم عقله لمن لا يؤمن بعلمه
ومن لا يؤمن بالله ورسوله لا تنفع مناقشته في صلاحية الأحكام الشرعية، بل ناقشه في الإيمان بالله ورسوله، فإن آمن بالله سيؤمن بعلمه، وسيطيعه بطيب نفس ولو لم يفهم الحكمة
ومن لا يؤمن بالله ورسوله لا تنفع مناقشته في صلاحية الأحكام الشرعية، بل ناقشه في الإيمان بالله ورسوله، فإن آمن بالله سيؤمن بعلمه، وسيطيعه بطيب نفس ولو لم يفهم الحكمة
وقد يوجد من يؤمن بالله ولكنه لا يسلّم بأحكامه،فهذا في إيمانه خلل وتناقض،وعلاجه في تصحيح إيمانه وتبيين أن من يؤمن بأن الله بكل شيء عليم، يجب عليه التسليم بأحكامه
وهذا لا يعني أن لا نبحث في الأحكام لنعرف الحكمة منها،ولكن يجب أن يكون بحثنا للاسترشاد بهداية الله،وليس للاعتراض والنقد
وهذا لا يعني أن لا نبحث في الأحكام لنعرف الحكمة منها،ولكن يجب أن يكون بحثنا للاسترشاد بهداية الله،وليس للاعتراض والنقد
وتذكر بأنه كما توجد عبادات جسدية كالصلاة
وتوجد عبادات مالية كالزكاة
وتوجد عبادات قلبية كالتوكل على الله
توجد عبادة عقلية جليلة، وهي التسليم لأحكام الله ورسوله ولو لم تدرك الحكمة من بعض الأحكام
وتوجد عبادات مالية كالزكاة
وتوجد عبادات قلبية كالتوكل على الله
توجد عبادة عقلية جليلة، وهي التسليم لأحكام الله ورسوله ولو لم تدرك الحكمة من بعض الأحكام
فالله خلقنا للاختبار والابتلاء في هذه الدنيا، وأثبت لنا بالحجج القاطعة صحة الإسلام، ثم شرع أحكاماً تقصر أفهامنا عن بعضها، وهنا تُختبر في إيمانك، هل آمنت بالله وعلمه وحكمته فتذعن بقلبك وعقلك راضياً مطمئناً بعلم الله وحكمته، أم يظهر ما انطوى عليه قلبك من خلل في الإيمان؟
وأخيراً إن جاءك من يجعل نفسه المتحدث الرسمي باسم (العقل)، ويتهم بعض الأحكام بأنها غير متوافقة مع العقل، ويطالبك بـ"عدم تأجير عقلك" لأحكام الشرع فاسأله السؤال التالي
اسأله:
لو كان الله لا يطالبنا إلا بالأحكام التي تدرك عقولنا الحكمة منها، فلماذا لا يتركنا لعقولنا لتشرّع لنا الشرائع والأحكام التي يريدها منا؟
لماذا أرسل الرسل وأنزل الكتب وأقام لنا الحجج والمعجزات على صحة ما جاء به الرسل؟
والسلام
لو كان الله لا يطالبنا إلا بالأحكام التي تدرك عقولنا الحكمة منها، فلماذا لا يتركنا لعقولنا لتشرّع لنا الشرائع والأحكام التي يريدها منا؟
لماذا أرسل الرسل وأنزل الكتب وأقام لنا الحجج والمعجزات على صحة ما جاء به الرسل؟
والسلام
جاري تحميل الاقتراحات...