هبة قاضي
هبة قاضي

@Hebakadi

11 تغريدة 49 قراءة Oct 27, 2019
كنت في اجتماعٍ اليوم مع أحد الجهات الرسمية المختصة بالأسرة و نتحدث عن أهم المحاور و المواضيع فيما يخصها مثل صحة الطفل و تمكين المرأة و غيرها.
و حينها وجدت نفسي أسألهم (وماذا عن الرجل! أليس الرجل هو رب الأسرة! أليس هو العائل و الحامي و القائد و مصدر الأمان للأسرة! )
حقيقة ما حصل في السنوات الأخيرة هو أننا اندفعنا لدعم المرأة كرد فعل طبيعي لما تواتر عليها من ظروف صعبة لعقود.
ولكن يبدو أننا في غمرة الحماس ودون أن ننتبه أقصينا الرجل و قام البعض بتطوير سياق ندي تجاهه. فنتحدث عن الأسرة والزواج و الطفولة ونركز على المرأة و أهمية دورها وننسى الرجل!
ننسى حين نسمع عن ارتفاع نسب الطلاق أنه حتى الرجل المطلق يعاني و لديه مشاكل. و أنه حين يُقبل على الزواج لديه توقعات تجعله يصدم في مواجهة الحياة. ننسى ( بسبب اعتقادنا بقوته و اكتفائه الذاتي) أنه أيضا يعاني و يتألم و تمر عليه كل التطورات الأخيرة لوضع المرأة مسببه له الحيرة و التشتت!
ننسى أنه كما المرأة في حاجة الرجل لبناء أسرة و الشعور بالامان و الحب، فالرجل بحاجة المرأة للشعور بالاحتواء و الرجولة الصحية. هو أيضا بحاجة للتوجيه و التعليم و دراسة مشاكله و سقطاته و مكانه في منظومة الأسرة كابن و زوج و أب و أخ. هو أيضا بأمس الحاجة لكنف الأسرة و تأكيد دوره فيها!
ما نحن بحاجة إليه فعلياً هو إعادة الرجل الى الأسرة. نعم نحن بحاجة ماسة الى إعادة دوره كعائل و قائد و حامي و مصدر للحب و الأمان و الدعم و التربيه و الرعاية. نعم الأسرة و الأمومة و الطفولة كلها بحاجة الى احتواء الرجل و امكاناته و قدراته التي اختصه الله بها و التي لا يمكن استبدالها!
نعم كان للرجل سقطاته و انسحاباته و لكن أليس هو أيضا نتاج لتنشئة و تربية و ثقافة عززت فيه القسوة! ألم يكن هو أول الضحايا لهذه التنشئة و القسوة التي أخرجت لنا نماذج لرجال لا يعرفون كيف يتعاملون مع مشاعرهم و يفتعلون الجفاف كحماية لأنفسهم من وصمة الضعف والخنوع و الاحتياج للجنس الآخر!
لإعادة إحلال التوازن لمجتمعاتنا علينا أن نحمي الأسرة. و الأسرة هي الرجل و المرأة و الطفل في جميع صفاتهم و أشكالهم. و لإسعاد المرأة و الطفل علينا أن نعيد الرجل الى المنظومة و نهتم به و نفهم احتياجاته و نؤهله و نعلمه و نوجهه ليندمج مع النماذج الحياتيه الجديدة و يتأهل لمتطلباتها.
علينا أن نتخلى عن تلك الصورة النمطية للرجل الشرقي القاسي و المُتخلي و نبدأ بفتح حوار حقيقي و متجرد من الهجوم و الندية لنستمع نحن أيضاً لمعاناتهم، احتياجاتهم و مشاكلهم و رغباتهم و اعطائها حيزاً من الاهتمام و الدراسة.
ربما حان الوقت لنصغي ونتحدث ونتحاور لنتأقلم جميعاً مع الأوضاع الجديدة بأقل قدر من الضرر و بأعلى مستوى من المكتسبات.
فكلنا رجالًا ونساء في حاجة بعضنا و لا تستطيع أي نظريات أو توجهات فكرية حديثة أو قديمة أن تنكر ذلك. وغالب هذه التيارات أثبت فشله. فكنف الأسرة سيظل دائما هو الأمان.
هل أنت رجل بما فيه الكفاية !!
youtu.be

جاري تحميل الاقتراحات...