(قيس ولبنى)
مر قيس بن ذريح لبعض حاجته بخيام بني كعب بن خزاعة فوقف على خيمة منها والخيمة خيمة لبنى بنت الحباب الكعبية فاستسقى ماء فسقته وخرجت إليه به وكانت امرأة مديدة القامة شهلاء حلوة المنظر والكلام فلما رآها وقعت في نفسه وشرب الماء فقالت له أتنزل فتتبرد عندنا قال نعم فنزل بهم
مر قيس بن ذريح لبعض حاجته بخيام بني كعب بن خزاعة فوقف على خيمة منها والخيمة خيمة لبنى بنت الحباب الكعبية فاستسقى ماء فسقته وخرجت إليه به وكانت امرأة مديدة القامة شهلاء حلوة المنظر والكلام فلما رآها وقعت في نفسه وشرب الماء فقالت له أتنزل فتتبرد عندنا قال نعم فنزل بهم
وجاء أبوها فنحر له وأكرمه فانصرف قيس وفي قلبه من لبنى حر لا يطفأ فجعل ينطق بالشعر فيها حتى شاع وروي ثم أتاها يوما آخر وقد اشتد وجده بها فسلم فظهرت له وردت سلامه وتحفت به فشكا إليها ما يجد بها وما يلقى من حبها وشكت إليه مثل ذلك فأطالت وعرف كل واحد منهما ما له عند صاحبه .
فانصرف إلى أبيه وأعلمه حاله وسأله أن يزوجه إياها فأبى عليه وقال يا بني عليك بإحدى بنات عمك فهن أحق بك وكان ذريح كثير المال موسرا فأحب ألا يخرج ابنه إلى غريبة ، فساء ذلك قيساً فذهب لأمه ليقنعها أن تقنع والده وإذا بالأم تسلك طريق أبيه ولم ترضَ بزواجه منها.
فساء حال قيس جدا ، فأتى الحسين بن علي رضي الله عنه وكان أخاه من الرضاع فقال له ما يريد فذهب لوالده وملكه فلم يرده وخطب لبنى لابنه قيس ، ومرت الأيام ولم يرزق الله لبنى ولدا منه فألح الوالد على ابنه أن يطلقها فقال قيس له لست متزوجا غيرها أبدا
فقال له أبوه فإن في مالي سعة فتسر بالإماء قال ولا أسوءها بشيء أبدا والله قال أبوه فإني أقسم عليك إلا طلقتها فأبى وقال الموت والله علي أسهل من ذلك ولكني أخيرك خصلة من ثلاث خصال قال وما هي قال تتزوج أنت فلعل الله أن يرزقك ولدا غيري قال فما في فضلة لذلك قال فدعني أرتحل عنك بأهلي
واصنع ما كنت صانعا لو مت في علتي هذه قال ولا هذه قال فأدع لبنى عندك وأرتحل عنك فلعلي أسلوها فإني ما أحب بعد أن تكون نفسي طيبة أنها في خيالي ، فلم يرض الأب بذلك وقال لا اجلس تحت سقف حتى تطلق لبنى ، فكان الأب يخرج في الشمس فيأتيه قيس ليظله عن الشمس بردائه ويتحمل هو حرارة الشمس عنه
حتى يفيء الفيء فيرجع إلى لبنى فيعانقها وتعانقه ويبكي وتبكي معه وتقول له يا قيس لا تطع أباك فتهلك وتهلكني فيقول ما كنت لأطيع أحدا فيك أبدا فيقال إنه مكث كذلك سنة.
ثم هجره أبواه عشر سنين ، كان يستأذنهما فلا يرضون له حتى طلقها ، ولما انقضت عدتها جاء والدها ليحملها معه بأثاثها
ثم هجره أبواه عشر سنين ، كان يستأذنهما فلا يرضون له حتى طلقها ، ولما انقضت عدتها جاء والدها ليحملها معه بأثاثها
ومعه أناس يعينونه فرآهم قيس وسأل أحد النساء فقالت له هذه لبنى ترتحل الليلة أو غدا فسقط مغشيا عليه لا يعقل ثم أفاق وهو يقول :
وإني لمفن دمع عيني بالبكا**حذار الذي قد كان أو هو كائن
وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلة**فراق حبيب لم يبن وهو بائن
وإني لمفن دمع عيني بالبكا**حذار الذي قد كان أو هو كائن
وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلة**فراق حبيب لم يبن وهو بائن
وما كنت أخشى أن تكون منيتي**بكفيك إلا أن ما حان حائن
فلما انتهوا من حمل الأغراض ، مشوا إلى مضاربهم فوقف قيس ينظر إليهم ويبكي حتى غابوا عن عينه فكر راجعا ونظر إلى أثر خف بعيرها فأكب عليه يقبله ورجع يقبل موضع مجلسها وأثر قدمها فليم على ذلك وعنفه قومه على تقبيل التراب فقال :
فلما انتهوا من حمل الأغراض ، مشوا إلى مضاربهم فوقف قيس ينظر إليهم ويبكي حتى غابوا عن عينه فكر راجعا ونظر إلى أثر خف بعيرها فأكب عليه يقبله ورجع يقبل موضع مجلسها وأثر قدمها فليم على ذلك وعنفه قومه على تقبيل التراب فقال :
وما أحببت أرضكم ولكن**أقبل إثر من وطئ الترابا
لقد لاقيت من كلفي بلبنى**بلاء ما أسيغ به الشرابا
إذا نادى المنادي باسم لبنى**عييت فما أطيق له جوابا
ومرت الأيام ومرض قيس فجيء له بطبيب ليكشف عليه فأخبره ما به من لوعة فراق لبنى فقال له الطبيب لعلك تذكر معايبها ومساوئها
لقد لاقيت من كلفي بلبنى**بلاء ما أسيغ به الشرابا
إذا نادى المنادي باسم لبنى**عييت فما أطيق له جوابا
ومرت الأيام ومرض قيس فجيء له بطبيب ليكشف عليه فأخبره ما به من لوعة فراق لبنى فقال له الطبيب لعلك تذكر معايبها ومساوئها
وما تعافه النفس من أقذار بني آدم فتعاف نفسك ذلك وتسلو عنها فرد عليه بأبيات منها :
إذا عبتها شبهتها البدر طالعا **وحسبك من عيب لها شبه البدر
لقد فضلت لبنى على الناس مثل ما**على ألف شهر فضلت ليلة القدر
فمضت الأيام وأراد أهله تزويجه لينسى فعجزوا عنه ولما زار قوماً
إذا عبتها شبهتها البدر طالعا **وحسبك من عيب لها شبه البدر
لقد فضلت لبنى على الناس مثل ما**على ألف شهر فضلت ليلة القدر
فمضت الأيام وأراد أهله تزويجه لينسى فعجزوا عنه ولما زار قوماً
أرادوه أن يمكث عندهم فترة فقبل فأكرموه وأرادوا النسب معه وتزويجه من بناتهم فألح أحدهم عليه ، حتى استنكر قومه فعله وخافوا أن يلحقهم العار بتعريض بناتهم هكذا.
ومع الإلحاح قبل قيس الزواج وعاد إلى قومه ليسوق لها المهر فجاء به وتزوجها ودخل معها ولم يمسها وجلس أياماً كثيرة
ومع الإلحاح قبل قيس الزواج وعاد إلى قومه ليسوق لها المهر فجاء به وتزوجها ودخل معها ولم يمسها وجلس أياماً كثيرة
فاستأذن القوم ليزور أهله فترة من الزمن فرجع لهم ، وفي الطريق قابل رجلا أنصاريا يعرفه فقال له أن خبر زواجك بلغ لبنى فغمها وكانت لاتقبل من يأتيها قبل ذلك ثم بعدما علمت زوجها أبوها ، فذهب لمضارب أهل لبنى فاعترضه فتيان لقومهم وأخبروه بذهابها مع زوجها
فقال :
إلى الله أشكو فقد لبنى كما شكا**إلى الله فقد الوالدين يتيم
يتيم جفاه الأقربون فجسمه **نحيل وعهد الوالدين قديم
فرجع إلى قومه ومضت الأيام وفي نفسه حرقه لا تنطفئ وقال أبياتاً ليسلي خاطرة ويحيي الأمل في نفسه وهي:
ألا ليت أياما مضين تعود**فإن عدن يوما إنني لسعيد
إلى الله أشكو فقد لبنى كما شكا**إلى الله فقد الوالدين يتيم
يتيم جفاه الأقربون فجسمه **نحيل وعهد الوالدين قديم
فرجع إلى قومه ومضت الأيام وفي نفسه حرقه لا تنطفئ وقال أبياتاً ليسلي خاطرة ويحيي الأمل في نفسه وهي:
ألا ليت أياما مضين تعود**فإن عدن يوما إنني لسعيد
سقى دار لبنى حيث حلت وخيمت**من الأرض منهل الغمام رعود
وسار الزمن ، ولم يرد قيسا أن يبقي البنت التي تزوجها في ذمته فطلقها ، ومضت الأيام وقد وصل لزوج لبنى العلم بحب قيس لها وحبها ووجدها له.
وفي أحد الأيام قام رجل يقال له ان أبي عتيق ، فذهب لعلية القوم
وسار الزمن ، ولم يرد قيسا أن يبقي البنت التي تزوجها في ذمته فطلقها ، ومضت الأيام وقد وصل لزوج لبنى العلم بحب قيس لها وحبها ووجدها له.
وفي أحد الأيام قام رجل يقال له ان أبي عتيق ، فذهب لعلية القوم
وقال لهم أريد أن تذهبوا معي لألقى فلانا بوجاهتكم والفلان هو زوج لبنى ، فلما أتوه قالوا له إنا جئناك في حاجة لابن أبي عتيق فلا تردنا إلا بها فأكبرهم وقال لهم هي مقضية كائنة ما كانت فقال له ابن أبي عتيق قد قضيتَها كائنة ما كانت من ملك أو مال أو أهل ؟
قال : نعم
قال : نعم
فقال ابن أبي عتيق : تهب لهم ولي لبنى زوجتك وتطلقها قال فإني أشهدكم أنها طالق ثلاثا.
فاستحيا القوم الذين مع ابن أبي عتيق واعتذروا وقالوا والله ما عرفنا حاجته ولو علمنا أنها هذه ما سألناك إياها .
ولعل زوج لبنى يعلم ما في نفس ابن أبي عتيق .
فاستحيا القوم الذين مع ابن أبي عتيق واعتذروا وقالوا والله ما عرفنا حاجته ولو علمنا أنها هذه ما سألناك إياها .
ولعل زوج لبنى يعلم ما في نفس ابن أبي عتيق .
فحملها ابن أبي عتيق عنده حتى انقضت عدتها فسأل القوم والد لبنى أن يقبل بتزويجها لقيس مرة أخرى فزوجها لقيس فلم تزل معه حتى ماتا.
وقال قيس في مدح ابن أبي عتيق :
جزى الرحمن أفضل ما يجازي **على الإحسان خيرا من صديق
وقال قيس في مدح ابن أبي عتيق :
جزى الرحمن أفضل ما يجازي **على الإحسان خيرا من صديق
فقد جربت إخواني جميعا** فما ألفيت كابن أبي عتيق
سعى في جمع شملي بعد صدع**ورأي حدت فيه عن الطريق
وأطفأ لوعة كانت بقلبي**أغصتني حرارتها بريقي
فقال له ابن أبي عتيق يا حبيبي أمسك عن هذا المديح فما يسمعه أحد إلا ظنني
قوادا???? .انتهى
سعى في جمع شملي بعد صدع**ورأي حدت فيه عن الطريق
وأطفأ لوعة كانت بقلبي**أغصتني حرارتها بريقي
فقال له ابن أبي عتيق يا حبيبي أمسك عن هذا المديح فما يسمعه أحد إلا ظنني
قوادا???? .انتهى
جاري تحميل الاقتراحات...