كان لجدي ناقة يُحبها يربطها قرب المنزل يخرج كل عصرية ليقعُد وينظر اليها،
أصبح هذا مجلسه يزوره الاصدقاء فيه يُحدثهم وعينيه عليها، كان صلدا خشنا لكن حين نخلو وحدنا يناديني لاقترب منه يمازحني ويدغدني وكأن لمسي يُنعّمه، مع مرور الاعوام كبرت الناقة وبيعت، كبرتُ ونضجت، كبر جدي ومَرِض
أصبح هذا مجلسه يزوره الاصدقاء فيه يُحدثهم وعينيه عليها، كان صلدا خشنا لكن حين نخلو وحدنا يناديني لاقترب منه يمازحني ويدغدني وكأن لمسي يُنعّمه، مع مرور الاعوام كبرت الناقة وبيعت، كبرتُ ونضجت، كبر جدي ومَرِض
أصيب بالزهايمر وعدة امراض مُصاحبة لم اسمعه يتأوه او يشتكي مرة لكن كنّا نقيس مقدار ألمه من خواء نظرته، في اخر سنة عاد إلى عادته القديمة، يخرج ويمد نظره إلى حيث كانت الناقة لا نعلم ان كان يذكرها ويفتقدها أو فقط يذكر وجود شيء غالٍ عليه هُناك ، كان يقعد النهار طوله
تُحايله أمي ليدخل ويمسي في الدار لكن احيانًا لا يرضى فنحضر له مخدة وفِراش أيامًا كثيرة لا يستلقي عليها بل نجده افترش التراب، في احدى الأيام هبت عاصفة غبراء اغلقنا النوافذ والبيبان لكن رفض جدي ان يُغلق نافذة عينيه ظل يرنو لتلك البقعة بالخارج مُتخشبا، لم يُعد يذكرني
لكني مازلت أذكر لمسات أصابعه وابتسامته وحنوّه علي وقفت بجانبه أصدّ عن الرياح والغبار لا ادري إن لاحظ وجودي، كان يجلس بثبات ولا يبدر اي صوت، في الصباح التالي زارنا جارنا الذي اشترى الناقة واحضر معه حفيدتها يزفها كأنها عروس اقتربت منه واحنت رقبتها ولأول مرة من مدة بدرت منه حركة
فرفع يديه ومسد رأسها ورقبتها بينما هي اقتربت منه وظلت تشمه وتقلب ملابسه واومئ جدي بيده فهمت مُبتغاه فركضت أبحث عن علف فلما احضرته تلَقفَته بحماس من يديه كان لقاء مليئ بالحميمية تحلقنا حولهما وهما في غمرة التعارف، ظلت الناقة تعود وترعى حول جدي حتى آخر نهار في حياته.
جاري تحميل الاقتراحات...