أمل( الشبح الأسود)
أمل( الشبح الأسود)

@houseofgame22

15 تغريدة 1,110 قراءة Oct 30, 2019
رحلة تطوير الذات مع (ع) :بدأت معه أفتش عما ينقصني حتى اتشكل بصورة تقترب منه، كنت فتاة متمردة، نزقة، لا أحترم أحد، ولا يستطيع أحدهم ان يقترب مني حتى أمي! وشعرت بفجوة تفصلني عنه رغم أني كنت قارئة جيده، لكن ابنة التاسعة عشر وجدت نفسها في مقارعة أكاديمي محترف ومتزن بعمر والدها.
كنت أعيش في دوامة من التناقضات العقلانية والدينية والتمردات التي لاحصر لها،ربما بسبب القيود التي فُرضت علينا كنساء والتي كانت تبرر غالباً بالدين! كل هذا التمرد كنت أطرحه على بابه مساءً فيقوم بترويضه وقال لي في مرة: افعلي ماشئتي لكن لاتتركي الصلاة قطعاً ولم أتركها حتى اليوم?
كان مثل الصندوق السحري في حياتي، أفتحه كل مساء فأجد فيه الفيلسوف والأستاذ والأب والعاشق، كان يلعب كل هذه الأدوار المتشابكة ويتنقل بين حبالها بخفة وبراعة حسب الحاجة، وغالباً ما تنتهي المكالمة بأن يصب نار عشقه بهمساته حتى تصل الي برداً وسلاماً وتنتهي بنومة عميقة.
برغم انه قد يتبادر لكم انه كان يبلغ في أحاديث الغزل والغرام مابين السرة والركبة? إلا انه لم يتجاوز إليها قطعاً، رغم محاولاتي الشقية لذلك في ثورة مراهقتي وغليان هرموناتي، كان يصرف انتباهي غالباً للحدود التي وضعها لي، وكانت همساته المجنونة وطريقته في همس أسمي وتكراره كافيه لإشباعي
كنت أعاني من فرط الحساسية والبكاء واختلق المشكلات في فترة ماقبل الدورة الشهرية، وكنت انسى ذلك في كل مره ولم أحاول الربط بينها وبين تصرفاتي، واستطاع هو ملاحظة ذلك وقلت له مره ياغبي أفهم! قال لست أنا الغبي بل دورتك الدموية التي اتمنى أريحك منها?!
كانت المرة الأولى التي وجدت نفسي أتحدث فيها عن الدورة الشهرية وكم أكرهها وأشعر انها مهينة وتنغص حياتي! لم أتحدث عنها حتى مع أمي?يالله يالله قد ايش كان يحتويني وقتها ويتفهمني ويتحملني واليوم نادمة على لحظات النكد التي عيشته فيها وقتها?اليوم أنا متصالحة معها وليس لها اثر يذكر!
❤️نعود لإستكمال رحلة تطوير الذات مع (ع): كنا ننام وكأننا في سرير واحد رغم المسافات بيننا، نتبادل الحُب والغزل والأحاديث والضحك والغناء، كان يتقن فن المقامات وشعرت بالسعادة عندما غلبته فيها بعد تدريبه لي?، كنت اتمتع بموهبة فريدة من صغري في الغناء،تفوق التلميذ على استاذه أخيراً
كنت أشعر بسعادة غامرة وأنا أغني له وهو يطرب لي، كانت لحظات ممتعة عندما يغرق في تنهيداته بعد ان أغني له قصائدة التي كتبها فيني، واعرف انه وصل لقمة النشوة طرباً عندما يقول ؛ الله الله الله?، كنت أقول له: مسموح لك تتنهد وأنا لا! قال لي: أخشى أن تحرقك تنهيداتك لذلك لا أحبها.
بعدها دربني على المشاركة والغناء في العديد من الحفلات في الجامعة والمعسكرات، وكان يصر على ان اكون من تتلو القرآن في كل افتتاحية ويتأكد من تحضيري الجيد? اذكر أحدى استاذاتي سألتني بإرتياب:وش يقربك د. فلان لأنه يزكيك كثير!
وكان يطلب وصله تلفزيونياً بالحفل.
وفي الوقت الذي كان يلمع نجمي فيه كنت أعاني من حسد زميلاتي في الإنشاد وزاد الوضع سوء بعد ماطلبوا ان يتم تخريج دفعة على نشيد بصوتي، كنت أقوله فلانه صوتها حلو?يقو لي أنتِ لو غنيتي وسط جيش يرن صوتك مثل النغم، وكانت نقطة النهاية عندما طلبت أميرة في ذلك الحفل أسمي وأخبرت أهلي?
غضب أبي غضب شديد وقال لي" مابقى الا تتشرم**ن في بيوت الأمراء، كانت أمي في كل مرة تسمعني أغني ترفع يديها وتدعو" يارب طلبتك تسد بلاعيمها" كانت الأغاني جريمة في المنزل، سماعها سبب كافي للعن والضرب والعقاب، كنت أسمعها براديو حطمته أمي وبأشرطة كنت لما ارجع القاها مفرغة من محتواها?
كنت معجبة به حتى النخاع، ومليئة بالحماس لأن أفكر وأكتب مثله فسألته ماذا اقرأ؟ وصلني الرد في صندوق مليء بالكتب: المنفلوطي والرافعي والكثير من كتب الأدب والتراث القديم ومنها المستطرف وروضة المحبين...الخ قرأتها جميعاً وعلق في ذهني منها هذا الكتاب الذي أصبح عنواناً لحياتي بعد ذلك!
كان يسألني عن اختباراتي ومعدلي فيزداد اهتمامي بالمذاكرة حتى أنال اعجابه، بعكس أبي الذي كان يرى ان تعليم البنت لاقيمة له بجانب الولد، كل ماكان يهمه ان لا أدرس ولا أعمل في مجال مختلط! وأمي كان لايهمها أكثر من تنظيفي للمطبخ وغسل الصحون وترتيب المنزل حسب الجدول?
كما ذكرت سابقاً كنت الأولى على دفعتي، وفي احدى المرات تم ترشيح طالبة أخرى لتكون هي الطالبة المثالية رغم أنها أقل من معدلي! وعندما استفسرت عن السبب ذكروا لي بأنه يوجد معايير أخرى وليس فقط المعدل، قال لي أنه ربما احتاج لبعض الذكاء الإجتماعي وفي السنة التي تليها كنت أنا في مكانها!
كنا نتبادل الكثير من الرسائل وقال لي مازحاً: هل تكتبين لي بيدك الشمال؟ وفهمت أن المقصود رداءة خطي في الكتابة مقارنة به وهو الذي درس الخطوط بأنواعها وبعدها اشتريت مجموعة من كتب تعليم الخط وتغير خطي بشكل جذري وملحوظ من الآخرين ولكن لم أصل لمستواه بالطبع!
❤️أنتهت رحلة تطوير الذات

جاري تحميل الاقتراحات...