آثاري | مالك السليمي
آثاري | مالك السليمي

@ARCH1993

8 تغريدة 325 قراءة Oct 26, 2019
أكتشف آثاريون قسم الآثار بجامعة الملك سعود فيما مضى تماثيل آدمية من الحجر في موقع الخريبة "دادان" بالعلا، تعود لملوك لحيان الذين برزت مملكتهم خلال النصف الثاني من الألف الأول ق.م، وسقطت في عام 168ق.م على يد الأنباط، وملوك لحيان عددهم 14 ملكاً، وأطولهم حكماً الملك تلمي بن هنأوس.
بدايةً وللتوضيح هذه التماثيل الأدمية لم تعبد يوماً من الأيام، أنما كانت تمثل ملوك من مملكة لحيان العربية، وجدت بالقرب من المصاطب-المصطبة هي مكان ديني ممهد ومرتفع قليلاً توضع به التماثيل-في المنطقة المحيطة من المعبد الذي يتوسطه حوض الماء الشهير.
ما الهدف من نحت التماثيل؟
أختلف الآثاريون في تفسير ذلك، والآراء المطروحة هي أنها مقدمة كقرابين ونذور لمعبودهم الرئيسي ذو غيبة لطلب العون والبركة، والرأي الآخر والذي أميل له، اعتبار التماثيل الحجرية كنوع من الدعاية السياسية للملوك بمعنى أن وجودهم بالمعبد يعني الاهتمام والعناية.
من أي مادة صنعت التماثيل وأين مصدرها؟
صنعت التماثيل من الحجر الرملي المائل للأحمر، وكان السبب في اختياره قربه من لون البشرة، ولاحتواء الحجر على خصائص مادية تعطي التمثال أطول فترة ممكنة للبقاء والخلود، وهذه دلالات على القوة. واكتشفت محاجر في جبل دادان العظيم وهو مصدر هذا الحجر.
ماهي أصول هذا الفن؟
كان البعض يرجعون هذا الفن إلى تأثيرات خارجية أما من مصر أو العراق، وأن دقة وإتقان التماثيل من الصعب أن تكون محلية الصنع، وبعد البحث والتنقيب أثبت الآثاريون أن النحاتون المهرة هم من أهل المنطقة وأنها صناعة ثقافية محلية ناتجة عن الفكر الإبداعي ذو السمات الأصيلة.
والملاحظ وجود مبالغة فنية على التماثيل الحجرية، من حيث إبراز العضلات والجسم الممشوق، الذي ينم على القوة وعنفوان الشباب، بالإضافة إلى طول القامة الذي يصل إلى 3أمتار، إلى جانب الدقة في التوازن الجسدي والعناية بالتفاصيل الدقيقة للجسم من جميع الجهات.
بعض السمات الحضارية للتماثيل اللحيانية لازالت متوارثه منذ 2600 سنة حتى اليوم، ومنها التوافق ما بين الزي السعودي والزي اللحياني من حيث استخدام الشماغ والعقال وهي امتداد للعمامة والعصابة، بالإضافة إلى لبس الرداء الأبيض المناسب لأشعة الشمس والمناخ الحار للمنطقة.
ولعل أبرز سمة مشتركة وتبين أصالة الثقافة العربية منذ ما قبل الميلاد هي التستر وعدم التعري، بعكس الحضارة الرومانية واليونانية، وأكد ذلك الدين الإسلامي الذي نبذ التعري وأكرم الستر والعفاف، وأن نبي الله ﷺ قال: إن الله حيي ستير يحب الحياء والتستر، فإذا أغتسل أحدكم فليستتر.

جاري تحميل الاقتراحات...