وعريضها وسيم الملامح اشقر الشعر ازرق العينين فى الثالثة والثلاثين من العمر واقترب منه ومد يده ليصافحه وعرفه بنفسه :" زميلكم الجديد بالأذاعة محمود مرسى "
كان محمود مرسى يعمل بالقسم العربى بالأذاعة الفرنسية بباريس ولكن بعد قرار عبد الناصر بتأميم قناة السويس
كان محمود مرسى يعمل بالقسم العربى بالأذاعة الفرنسية بباريس ولكن بعد قرار عبد الناصر بتأميم قناة السويس
صدر قرار من الأذاعة الفرنسية بفصل جميع المصريين العاملين بها من باب الأنتقام من قرار التأميم وهو من مواليد سنة 1923 تخرج فى كلية آداب جامعة الأسكندرية ثم دفعه حبه العميق للسينما والمسرح الى بيع نصيبه فى عمارة بالأسكندرية ورثها عن اهله وتوجه الى باريس لدراسة الأخراج السينمائى
على نفقته الخاصة وحين اوشكت نقوده على النفاذ التحق مذيعا بالقسم العربى فى الأذاعة الفرنسية يستعين بمرتبه فيها على اكمال دراسته ثم جاء تأميم القناة ولم تكتفى الأذاعة الفرنسية بفصله هو وزملائه من المصريين بل وامهلتهم فرنسا مدة اسبوع يغادرون خلاله الأراضى الفرنسية
واضطر محمود مرسى ان يصفى كل اشغاله بباريس خلال اسبوع وان يبيع حاجياته هناك ويتقدم بطلب للألتحاق بالأذاعة البريطانية التى وافقت على تعيينه وحصل على تأشيرة الدخول والعمل هناك وكان واسطته فى تسريع كل ذلك هو صديق قديم له مصرى يعمل بالأذاعة البريطانية
ولم يكن بحاجة الى امتحان للتعرف على قدراته الأذاعية بالنظر لعمله السابق بالأذاعة الفرنسية
يحكى السفير فيقول لنه بعد ربع ساعة من دخول محمود مرسى الى مكتبه ادرك انه امام رجل غير عادى وتأكد له هذا الأنطباع خلال الأشهر التالية فهو انسان يبدو خشن المظهر ذو لهجة جافة فى الحديث
يحكى السفير فيقول لنه بعد ربع ساعة من دخول محمود مرسى الى مكتبه ادرك انه امام رجل غير عادى وتأكد له هذا الأنطباع خلال الأشهر التالية فهو انسان يبدو خشن المظهر ذو لهجة جافة فى الحديث
وجاد معظم الوقت غير انه ماان يضحكه شىء ما حتى يدهشك من الأنفراج المفاجىء فى ملامحه وقهقهته العالية الطويلة فهو لايزال يتمتع بطبيبعة كطبيعة الأطفال وسذاجة محببة للنفس ثم هو قبل كل شىء انسان نظيف على ارفع مستوى من الأخلاق ومن المثالية واستنكار كل ماهو زائف ومصطنع
فهو ان احب اظهر على الفور حبه وان كره قفزت الكراهية واضحة الى ملامح وجهه وكان اغرب مالاحظه السفير فيه انه رغم خشونته المعتادة ورغم وسامته وجاذبيته الواضحه لأنظار الفتيات بالأذاعة البريطانية الا انه كان شديد الحياء لايتحدث مع سيدة الا ويحمر وجهه ويرتبك ولايدرى كيف يعاملها
وكان خجله غير المفهوم هذا محل تندر بعض زملائه
كان يتمتع بثقافة رفيعة ولم يكن يتفاخر بها او يظهرها للزهو بنفسه ويجيد الفرنسية والأنجليزية كالعربية تماما ويقرأ فى كافة الآداب وملم الماما واسعا بكافة الفنون ليس السينما والمسرح فقط بل بباقى الفنون كالموسيقى والرسم والنحت
كان يتمتع بثقافة رفيعة ولم يكن يتفاخر بها او يظهرها للزهو بنفسه ويجيد الفرنسية والأنجليزية كالعربية تماما ويقرأ فى كافة الآداب وملم الماما واسعا بكافة الفنون ليس السينما والمسرح فقط بل بباقى الفنون كالموسيقى والرسم والنحت
بالأضافه الى تمتعه بوعى سياسى عالى وغرام جارف بحب مصر وهو مع فنه منضبط ملتزم عكس معظم اهل الفن ومع ذلك وقع خلال الأيام الأولى من عمله فى البى بى سى حادث فريد سنحكيه
ذات يوم كان على محمود مرسى تلاوة نشرة الأخبار وبعد ان ترجم النشرة بمكتب التحرير فى الطابق الرابع
ذات يوم كان على محمود مرسى تلاوة نشرة الأخبار وبعد ان ترجم النشرة بمكتب التحرير فى الطابق الرابع
هبط بالمصعد قبل موعد نشرة السادسة مساء بعشر دقائق الى الطابق تحت الأرض الذى تنتشر فيه استوديوهات الأقسام المختلفة من الأذاعة غير ان محمود مرسى وهو حديث العهد بما يصادفه من دهاليز أشبه ببيت جحا ضل طريقه الى استوديو القسم العربى وكانت النتيجة ان دقت الساعة تمام السادسة
دون ان يظهر وكانت مشكلة واضطر مذيع الربط فى الأستوديو الى قراءة التعليق على هامش الأخبار قبل اذاعة الأخبارذاتها على امل ان يصل قارىء النشرة خلال خمس او عشر دقائق غير ان قراءة التعليق انتهت ولم يظهر محمود مرسى وايامها لم يكن هناك موبايل او بيجر للأتصال به ومعرفة مكانه
لذلك اضطر المذيع الى اذاعة اغنية ليملأ بها فراغ الوقت واخيرا وصل محمود مرسى الى الأستوديو ودخل فى وقار وهدوء كعادته وكانت اول وآخر مرة تتأخر فيها اذاعة نشرة اخبارية فى تاريخ الأذاعة البريطانية البى بى سى ودخل محمود وقرأ النشرة وكانت اخر نشرة قرأها فى حياته
فقد تقرر شطبه يومها من قائمة مذيعى الأخبار
بعد ثلاثة شهور من وصول محمود مرسى الى لندن مطرودا من فرنسا وقع العدوان الثلاثى على مصر فوقع المذيعون المصريون فى الأذاعة البريطانية فى ورطة وحيرة شديدتين عندما وجدوا بريطانيا طرفا فى عدوان على وطنهم الغالى مصر
بعد ثلاثة شهور من وصول محمود مرسى الى لندن مطرودا من فرنسا وقع العدوان الثلاثى على مصر فوقع المذيعون المصريون فى الأذاعة البريطانية فى ورطة وحيرة شديدتين عندما وجدوا بريطانيا طرفا فى عدوان على وطنهم الغالى مصر
وكانوا سبعة اشخاص مختلفى الطبائع والأعماروالأهداف بعدها بأسابيع كتبت الصحف المصرية فى صفحاتها الأولى عناوين براقة مثل :" استقالة المذيعين المصريين من اذاعة لندن"وعنوان آخر:" بعد اسبوعين من التهديد والأغراء الفاشلين رفض الشبان السبعة تهديدات الجوع والتشريد وقبوا التحدى"
ونشروا ان الشبان السبعة بعد العدوان البريطانى عقدوا اجتماعا مطولا وقرروا فى نهايته عدم التعاون مع اى هيئة بريطانية وان ثلاثة منهم عادوا بالفعل لمصر بينما تاخر الأربعة الباقون لتسوية متعلقاتهم هناك وتسديد ديونهم ثم يعودون الى مصر
كان هذا الكلام المنشور فى الصحف خيال
كان هذا الكلام المنشور فى الصحف خيال
ولايعبر عن حقيقة ماحدث بل هو مغالطة للحقيقة اما القصة الحقيقية فهى مختلفة وخلاصتها هى ان 3 منهم استمروا فى العمل بالأذاعة البريطانية بينما فضل الرابع الألتحاق بأذاعة تونس بدلا من العودة لمصر و3 استقالوا وقرروا العودة لمصر ويقول السفير حسين احمد امين ان حتى الثلاثة العائدين
كانت مواقفهم مختلفة ودوافعهم ايضا ولايستحقوا اطلاق صفة البطل عليهم الا فى حالة محمود مرسى هو فعلا يستحق ولكن كيف حدث هذا؟
عقب هجوم القوات البريطانية والفرنسية على مصر اجتمع السبعة عصر يوم الأثنين 19 نوفمبر بصالة الشاى بفندق ستراند بالاس فى لندن ليقرروا الموقف
عقب هجوم القوات البريطانية والفرنسية على مصر اجتمع السبعة عصر يوم الأثنين 19 نوفمبر بصالة الشاى بفندق ستراند بالاس فى لندن ليقرروا الموقف
خاصة بعد ان بعثت اليهم الأذاعة البريطانية بخطابات تذكرهم فيها بأن عقود عملهم تنص على ضرورة استمرارهم فى العمل مدة 6 اشهر بعد تقديم الأستقالة والا يتم حرمانهم من اى مكافآت او معاشات مستحقة لهم وان يعودوا الى وطنهم على نفقتهم الخاصة وليس على نفقة الأذاعة
كان الأكبر سنا محسن وهوكان مدرسا للغة الأنجليزية فى مصر ثم حصل من احدى جامعات امريكا على ماجستير فى الأدب الأنجليزى وتم تعيينه بعدها وكيلا للمكتب المصرى للبعثات فى لندن ولكن بعد قيام ثورة 1952 استدعته حكومة الثورة الى مصر وحققت معاه بشأن بعض مواقفه وتصرفاته ثم فصلته من عمله
فعاد الى انجلترا والتحق مذيعا بالأذاعة البريطانية كارها للثورة وعبدالناصر ومصر كلها وكان طبيعيا ان يستقبل خبر العدوان الثلاثى على مصر بالفرحة وعندما اجتمع السبعة كان هو البادىء بالحديث واعلن انه لايرى اى داعى لتقديم الأستقالة خاصة انه لابد ان يعلن قريبا عن وقف اطلاق النار
ويتحسن الوضع وقد تكون النتيجة فى صالح مصر بتخليصها من حكم عبد الناصر ورب ضارة نافعة ...هكذا كان يتحدث
نظراليه محمود مرسى نظرة كلها اشمئزاز واحتقار واتهمه بأنه لايهمه غير نفسه ومشكلته مع النظام وكان رد محسن انه يفخر بذلك وان كراهيته لعبدالناصر بلغت انه لو تم عزله واسقاطه من الحكم
نظراليه محمود مرسى نظرة كلها اشمئزاز واحتقار واتهمه بأنه لايهمه غير نفسه ومشكلته مع النظام وكان رد محسن انه يفخر بذلك وان كراهيته لعبدالناصر بلغت انه لو تم عزله واسقاطه من الحكم
مستعد ان يموت فى اليوم التالى مرتاحا نفسيا وشمتانا فيه لذلك هو سعيد بمايحدث لأنه ضحية للتطهير الذى حدث بعد 1952 والذى جعله يعمل هنا فى الأذاعة مع شباب فى سن تلاميذه الذين كان يعلمهم اللغة الأنجليزية وبمرتب مماثل لمرتبهم
فسأله محمود مرسى ان كان يهمه المصريون الذين يموتون الآن فى القناة وفى العريش الا يهمه امرهم وهل يقارن نفسه بالزوجة والأطفال الذين يموت عائلهم فى الحرب دون ان يترك لهم اى مورد رزق الا يصيبهم من الضرر اضعاف مااصاب جنابه فى التطهير
بالطبع كان رد محسن ان عبدالناصر هو المسئول
بالطبع كان رد محسن ان عبدالناصر هو المسئول
واجابه محمود مرسى انه ومن يفكرون مثله من الأنانيين هم السبب وهنا تدخل زميل آخر اسمه كمال لتهدئة الجو وفض الأشتباك وقال ضاحكا لمحمود ان الموضوع ليس بهذه البساطة وان هناك اعتبارات كثيرة يجب حسابها وحكى عن نفسه ان والده مدرس بالأزهر وامه فلاحة مسكينة والعائلة لاتجد مايكفيها
وانه تخرج من قسم الفلسفة بكلية الآداب وفكر على الفور فى البحث عن وظيفة خارج مصر يكون مرتبها كافيا لتغطية احتياجاته ومساعدة عائلته فى نفس الوقت وبحث فلم يجد الا وظيفة مدرس فلسفة فى مدرسة ثانوية بالخرطوم وسافر للسودان بسببها ليجد فى اول يوم دراسة ان الطلبة فيهم من هم فى عمر والده
وطولهم ضعف طوله وشعر بالخوف وعندما القى عليه احد الطلبة سؤالا ساخرا وحاول كمال طرده من الفصل لكنه رفض الخروج الا بعد مجىء الناظر الذى فصل الطالب لمدة اسبوع وفى اليوم التالى وجد الطالب وستة من اهله امام بيته وضربوه علقة ساخنة بعدها توجه للمدرسة وقدم استقالته وعاد لمصر يبحث عن عمل
فلم يجد ثم تقدم لأمتحان الأذاعة البريطانية ونجح وسافر لأنجلترا حيث يعمل حاليا ويرسل نصف مرتبه لأسرته ليعيشوا به وهو مالم يكن يحلم به لذلك عندما يأتى محمود مرسى ويطالبه بالأستقالة والعودة لمصر هو واجب وطنى نعم ولكن ماذا سيفعل فى مصر هل يعود للفقر والغم وحتى لو وجد عملا
فلن يكفيه ليعيش منه ويرسل لأهله منه وهو حاليا متزوج ولكنه معهم فيما يقررون ان استقالوا سيستقيل حتى لايقال عنه انه الخائن الوحيد ولايستطيع دخول مصر ابدا
رد عليه محمود مرسى ان المهم ليس ماسيقال عنه لكن المهم ان كل واحد منهم مطالب بأن يؤدى الواجب الذى تعارف عليه الناس وهو الأستقالة
رد عليه محمود مرسى ان المهم ليس ماسيقال عنه لكن المهم ان كل واحد منهم مطالب بأن يؤدى الواجب الذى تعارف عليه الناس وهو الأستقالة
والعودة الى مصر وهنا صاح فيه محسن ان كيف يكون هذا واجبه والحكومة المصرية لم ولن تهتم به فى اى وقت من الأوقات بل بالعكس واجبه ان يظل فى الخارج ليخفف العبء عن الحكومة وانه ان كان يعتقد ان الحكومة ستسعد وتفرح بعودته فهو واهم صحيح انها ستقول له انه وطنى ومواطن صالح
غير انها فى قرارة نفسها ستقول له "تركت وظيفتك ياعبيط وراجع مصر تزاحم العاطلين الذين لايجدون عملا ......مصر فى حاجه الى ان يهز ابنائها مؤخراتهم وان يهاجروا وليست فى حاجة لمن يترك عمله ويعود "
رد محمود مرسى قائلا :" اى نوع من العمل يااستاذ محسن ؟ ان تذيع على المصريين بيانات تنصحهم فيها بالأستسلام والتخاذل اهذا هو العمل الذى تريد مصر ابنائها ان يهاجروا ويلتحقوا به ؟"
محسن : انت تتكلم عن اذاعة الشرق الأدنى فى قبرص لااذاعة لندن
محمود مرسى : واذاعة لندن ايضا
محسن : انت تتكلم عن اذاعة الشرق الأدنى فى قبرص لااذاعة لندن
محمود مرسى : واذاعة لندن ايضا
محسن : اذاعة لندن محايدة ومستقلة تماما عن الحكومة البريطانية ماليا وسياسيا
محمود مرسى: انت بجد مصدق ده ؟ وحين يأتينا وكيل وزارة الخارجية البريطانية كل فترة يفتش ويوبخ رئيس القسم هل هذا استقلال ؟ وحين يتوجه رئيس القسم مرتين فى الأسبوع الى وزارة الخارجية
محمود مرسى: انت بجد مصدق ده ؟ وحين يأتينا وكيل وزارة الخارجية البريطانية كل فترة يفتش ويوبخ رئيس القسم هل هذا استقلال ؟ وحين يتوجه رئيس القسم مرتين فى الأسبوع الى وزارة الخارجية
لتلقى تعليماتها أين هنا الحياد والأستقلالية المزعومة؟
كمال : بالتأكيد ان الأذاعة ستبرر هجوم بريطانيا على مصر
محمود مرسى : وفى هذه الحالة ان حدث واستشهد اخى فى هذه الحرب هل اخرج لأذيع على والدتى والمصريين ان قتله كان فى سبيل غرض نبيل هو حفظ السلام فى المنطقة كما تزعم بريطانيا ؟
كمال : بالتأكيد ان الأذاعة ستبرر هجوم بريطانيا على مصر
محمود مرسى : وفى هذه الحالة ان حدث واستشهد اخى فى هذه الحرب هل اخرج لأذيع على والدتى والمصريين ان قتله كان فى سبيل غرض نبيل هو حفظ السلام فى المنطقة كما تزعم بريطانيا ؟
محسن : وهل حضرتك تظن ان الأذاعة البريطانية ستتوقف عن الأرسال بأستقالتك؟
محمود مرسى : تتوقف اولاتتوقف امر لايهمنى ....مايهمنى هو الا يتوقف احترامى لنفسى
محسن محتدا : وهو كذلك هذا ماانتهيت له بينك وبين نفسك اترك اذن غيرك يفكر هو ايضا لنفسه ولاتحاول التأثير على قراره
محمود مرسى : تتوقف اولاتتوقف امر لايهمنى ....مايهمنى هو الا يتوقف احترامى لنفسى
محسن محتدا : وهو كذلك هذا ماانتهيت له بينك وبين نفسك اترك اذن غيرك يفكر هو ايضا لنفسه ولاتحاول التأثير على قراره
محمود مرسى : اسمع استاذ محسن حرام عليك ان تضيع على الآخرين فرصة العودة لمصر لمجرد انك غير راغب او تعتبره مستحيلا ان تعود لمصر فى يوم من الأيام
محسن: تقصد ايه باستحالة رجوعى لمصر؟
محمود مرسى : انت فاهم وانا فاهم
محسن : لأ مش فاهم انا لى امى فى مصر وباحبها كما تحب والدتك ومحتاجالى
محسن: تقصد ايه باستحالة رجوعى لمصر؟
محمود مرسى : انت فاهم وانا فاهم
محسن : لأ مش فاهم انا لى امى فى مصر وباحبها كما تحب والدتك ومحتاجالى
ومع ذلك فلن اعود لمصر الا بعد تغيير النظام
وهنا تدخل الراوى السفير حسين احمد امين لفض الأشتباك قائلا : الحقيقة ياجماعة اننا نحن السبعة لم نمر فى حياتنا بموقف معقد كالذى نمر به اليوم ومايزيده تعقيدا هو ان لنا مطلق الحرية فى الأختياروانه ظاهر البساطة
وهنا تدخل الراوى السفير حسين احمد امين لفض الأشتباك قائلا : الحقيقة ياجماعة اننا نحن السبعة لم نمر فى حياتنا بموقف معقد كالذى نمر به اليوم ومايزيده تعقيدا هو ان لنا مطلق الحرية فى الأختياروانه ظاهر البساطة
يمكن لأى شخص خارج الموقف ان يجيب فبقول :" هناك اعتداء على مصر وبريطانيا هى المعتدية اذن فمن واجبنا الأخلاقى كمصريين ان نستقيل من الأذاعة البريطانية "
محسن : وماذا عن واجبكم الأخلاقى بتنفيذ شروط العقد؟
حسين امين: تقصد الأستمرار فى العمل 6 شهور بعد الأستقالة ؟
محسن : وماذا عن واجبكم الأخلاقى بتنفيذ شروط العقد؟
حسين امين: تقصد الأستمرار فى العمل 6 شهور بعد الأستقالة ؟
محسن : اليس هذا واجبا اخلاقيا ايضا؟
حسين امين : واجب اخلاقى فوقه واجب اخلاقى اكبر غير ان هذه ليست المشكلة .....المشكلة هى انها المرة الأولى التى نواجه فيها مباشرة اهم سؤال نوجهه لنفسنا وهو ماذا نريد هل نعيش عيشة هنية وناكل ونلبس ونروح مسرح وسينما ونتزوج او نصاحب
حسين امين : واجب اخلاقى فوقه واجب اخلاقى اكبر غير ان هذه ليست المشكلة .....المشكلة هى انها المرة الأولى التى نواجه فيها مباشرة اهم سؤال نوجهه لنفسنا وهو ماذا نريد هل نعيش عيشة هنية وناكل ونلبس ونروح مسرح وسينما ونتزوج او نصاحب
او ان هناك شىء يسمى الواجب الوطنى وايضا سؤال مهم ماهو الوطن هل هو البلد الذى تعيش فيه سعيد وتحقق فيه ذاتك ام هو البلد الذى ولدت فيه وبه اسرتك وشعبه يتكلم لغتك وبه كل ذكرياتك حتى لو لم تكن مرتاحا فيه وماهو مدى الواجب نحو هذا الوطن وهل هذا الواجب قائم
حتى لو لم تكن الحكومة فيه تؤدى واجبها نحوى وكل هذا الى جانب سؤال آخر : هل ستفيد استقالتى بلدى اكثر مما ستضر بى انا بحيث اقبل ان اضحى عن طيب خاطر
محسن : لو تريد رأيى ؟ رأيى ان الأشخاص الذين لايحترفون السياسة لايجب عليهم اتخاذ قرارات تحت تأثير السياسة تؤثر فى حياتهم
محسن : لو تريد رأيى ؟ رأيى ان الأشخاص الذين لايحترفون السياسة لايجب عليهم اتخاذ قرارات تحت تأثير السياسة تؤثر فى حياتهم
لأن السياسة متقلبة فقد حاربت مصر بريطانيا سنوات طويلة ومات آلاف طوال 80 سنة ثم وقعت معاهدة بين الدولتين واصبحتا حليفتين حميمتين وانهالت الصحف والأذاعات مديحا فى انجلترا من سنتين فقط ونسى الجميع من تم قتلهم فى هذه الحرب ونفس الشىء ممكن ان يحدث اليوم نترك وظائفنا ونعود لمصر
لن نجد وظائف تناسبنا ثم يصطلح الدولتين بعد شهور ووقتها لن تجد من يتعاطف معنا ثم الم تذهب انت يااستاذ حسين الى السفارة المصرية اليوم هنا فى لندن لتسألهم عن رأيهم فى الموضوع ؟
رد حسين امين فى ثورة : هذه هى المصيبة ! المصيبة هى انهم هناك لايوجد احد منهم على استعداد ان ينصحنا بشىء
رد حسين امين فى ثورة : هذه هى المصيبة ! المصيبة هى انهم هناك لايوجد احد منهم على استعداد ان ينصحنا بشىء
او ان يبلغنا اى تعليمات تركوا الأمر لنا فلا الأذاعة البريطانية طردتنا من خدمتها باعتبارنا من رعايا الأعداء ولاالسفارة المصرية تأمرنا بالأستقالة والعودة لمصر
محسن : هل تدرى لماذا ؟ لأن السفارة تخشى ان تطالبوها بثمن تذاكر العودة ولأن الحكومة المصرية ليست على استعداد
محسن : هل تدرى لماذا ؟ لأن السفارة تخشى ان تطالبوها بثمن تذاكر العودة ولأن الحكومة المصرية ليست على استعداد
لأن تتحمل مسئولية توفير وظائف لكم لو انها نصحتكم بترك وظائفكم هناانا لااقول هذا الكلام لأقنعك بالبقاء فى انجلترا غير انى اريدك ان تسأل نفسك : فى اى البلدين ستكون اسعد حالا ؟ فى اى البلدين ترى ان استفادتك من الحياة اكبر ؟ ثم تقرر لنفسك بعد ذلك دون ان تدع محمود مرسى يقرر نيابة عنك
حسين امين : طبعا انا اسعد حالا هنا واستفيد من الحياة هنا استفادة اكبر
محسن : يبقى خلاص
صاح محمود مرسى : خلاص ازاى ؟ انا افهم حسين امين جيدا واعرف ان اهم مايشغله هو المسرح والأدب غير انى اريد ان اسألك ياحسين : هل تريد ان تحترف الأدب ؟ ان بقيت فى انجلترا فعن اى شىء ستكتب ؟
محسن : يبقى خلاص
صاح محمود مرسى : خلاص ازاى ؟ انا افهم حسين امين جيدا واعرف ان اهم مايشغله هو المسرح والأدب غير انى اريد ان اسألك ياحسين : هل تريد ان تحترف الأدب ؟ ان بقيت فى انجلترا فعن اى شىء ستكتب ؟
هل ستكتب عن مصر التى لن تعود اليها ام عن ذكرياتك القديمة فيها بينما هى تتغير يوم بعد يوم وتتغير عقلية شعبها واهتماماته وحياته عام بعد عام ؟ام انك ستكتب عن مشاكل الشعب الأنجليزى ؟ تأكد انك لو بقيت هنا 50 عام لن تستطيع ان تفهمهم فهم اى شخص عادى انجليزى لشعبه
ثم ان مادة الأديب نفسها هى بكل تأكيد اكثر فى مصر منها عن انجلترا فمصر مليئة بالمتناقضات التى يمكنك الحديث عنها الى الصباح اما هنا فعن ماذا ستتحدث؟ عن انجليزى يجلس امامك فى القطار 3ساعات دون ان ينطق بكلمة وان تحدثت معه حدثك عن الجو والكريكيت ؟
قارن هذا بمصر مامن مرة تركب قطار او حافلة نقل عامة فى مصر الا نزلت بفكرة لقصة قصيرة ان لم تكن رواي انا اعلم انك سعيد هنا سعيد بالمسرح والسينما والمتاحف والمكتبات والمجلات والصحف التى لن تجد مثيلالها فى مصر غير انى اسألك : لو انك قررت البقاء هنا فكم تتوقع ان تدوم سعادتك بهذا كله؟
اراهنك ان كل لذة تجدها فى كل هذا ستتبخر بعد سماعك عن الآلاف التى قتلها الأنجليز فى مدن القنال ....مجرد اتخاذك قرار البقاء هنا بعد كل ماحدث سيفقدك نفس الشىء الذى يجعل الأنسان يستمتع بالمسرح والموسيقى والسينما وباقى الأشياء .......اذهب الى بيتك وفكر فى هذا الكلام قبل ان تنام
فأن وصلت الى قرار فتمسك به مهما كان ......انى اريد مصلحتك لأن هذا التردد سيؤذى صحتك ويؤذى اعصابك ولأن اى طريق تختاره هو خير من الحالة التى تبدو عليها الآن
فى يوم 2/12/1956 عاد بالطائرة الى مصر محمود مرسى وحسين امين ومحمد زكى العشماوى وافترقوا فى مطار القاهرة
فى يوم 2/12/1956 عاد بالطائرة الى مصر محمود مرسى وحسين امين ومحمد زكى العشماوى وافترقوا فى مطار القاهرة
وتم تعيين محمود مرسى مذيع ومخرج للتمثيليات بالبرنامج الثانى الثقافى بالأذاعة المصرية والتقى مع السفير حسين امين بعدها واخبره انه يبحث عن دور له فى السينما المصرية وانتظر كثيرا لأنه كان يرفض ان يكون مجرد كومبارس الى ان انفتح له الباب على مصراعيه
واصبح احد المعالم البارزة فى تاريخ السينما المصرية والمسلسلات التليفزيزنية الجادة يتمتع بأحترام الجميع وظل كما هو يرفض اى دعاية لنفسه سواء احاديث صحفية اواذاعية اوتليفزيونية او ارسال اخباره لوسائل الأعلام
الحديث الصحفى الوحيد الذى نشر له كان فى مجلة الأذاعة تحت عنوان
الحديث الصحفى الوحيد الذى نشر له كان فى مجلة الأذاعة تحت عنوان
"اسعد زوجين فى مصر" وفى صدره صورة كبيرة له مع زوجته الفنانة سميحة ايوب وهى تقدم له فنجانا من القهوة .....ثم تم طلاقهما بعد 3 اسابيع من نشر الحديث ولم يتزوج بعدها ابدا حتى وفاته عن 81سنة سنة 2004 فى مسقط رأسه وحبيبته اسكندرية ولم ينجب سوى ولد واحد
اعتقد محمود مرسى هو الفنان الوحيد الذى لم يظهر متحدثا عن نفسه فى اى برنامج تليفزيونى او اذاعى والله اعلم
رحم الله محمود مرسى فنان وانسان ومثقف عظيم يدرك معنى الوطنية بمعناها الصحيح وهو التضحية والدفاع عن بلده بكل مايستطيع
رحم الله محمود مرسى فنان وانسان ومثقف عظيم يدرك معنى الوطنية بمعناها الصحيح وهو التضحية والدفاع عن بلده بكل مايستطيع
جاري تحميل الاقتراحات...