بسم الله أبدأ الجزء (الثالث) من قصتي كطالب في كلية العمارة والتخطيط ... هنا ستجدوا الجزء الثاني ، والجزء الأول من هذه القصة
الحديث عن أساتذتي في العمارة ذو شجون... كل أستاذ أو دكتور له شخصيته، ومنهجه، وفكره، وآراءه... منهم قوي الشخصية،.. ومن يقف معك ، ويؤازرك من البداية للنهاية، ... ومنهم من يتخلى عنك لأي سبب...
وقبل أن أتحدث عن أساتذتي، أرغب في هذه العجالة، أن أدعو بالرحمة والمغفرة لمن أفضى روحه إلى بارئها من أساتذتي وزملائي الطلاب.. فرحم الله د. محمد طيارة ، ود. عبدالحميد ، ومن زملائي م. أيمن صنبع ، وكل من غادر هذه الحياة ولم أعرف عنه شيئا ... فرحمهم الله رحمة واسعة وأسكنهم فسيح جناته
كان للدكتور عبدالحميد رحمه الله (مصري الاصل امريكي الجنسية) شخصية لطيفة. كان قصير القامة يكاد يكون لون شعره أبيض اللون من المشيب، ومقصوص بطريقة متقنة. حريص على لباسه وهيئته. كان ملاحظاً عليه أنه لا يلبس إلا قمصاناً من الكاروهات فقط. كاروهات حمراء او زرقاء او خضراء ..
كانت له طريقه معينة في الحديث... أكاد أسمع صدى صوته يرن في أذني حتى الان... درسني في أكثر من مقرر... بلغني أنه بعد تركه للكلية وعودته لأمريكا.. أصابه مرض السرطان، وتوفى على إثره.. كان يقول لنا.. اذا دخلنا الجنة حنعمل ايه؟.. اكيد حنصمم ونشتغل معمارييين.. رحمه الله رحمة واسعة.
الكبيرين ... ولكن رغم ذلك، ما زلت أذكر أساسيات العمارة المصرية الفرعونية القديمة، والاغريقية والرومانية، والقوطية... كان يطلب منا في الاختبار رسم قطاع في هرم خوفو وشرح أسس عمارة الفراعنة. أذكر أنه درسني في أحد مقررات التصميم.. كان يجلس على طاولتي ركبتي بركبته.. ويمسك قلمي ويرسم.
كان استاذاً في نظريات العمارة وفلسفاتها، كان يؤكد دائماً على أن يكون للمعماري فلسفه محددة لتصميمه، أعلم أنه غادر كلية العمارة منذ سنوات، هذا حسابه في تويتر @namnimo لا أعلم إن كان حياً أو ميتاً، وأين أراضيه الآن. ولكن كان انساناً محترماً يجبرك على احترامه. فجزاه الله عنا كل خير.
من حسن حظي أني كنت من أوائل الدفعات التي تولى د. عبدالله الزير بنفسه تدريس هذا المقرر وكان نعم المعلم. حرص حرصاً شديداً ألا يرسب أحد أو ألا تتجاوز نسبة الرسوب الحد المعقول. أذكر في الاختبار النهائي تم كشف غش أحد الطلبة ووقف د. عبدالله مع الطالب ومنع لجنة الاختبار من تسجيل الحالة
وسمح للطالب بإكمال اختباره... على حد علمي، د. عبدالله الان يتقلد منصب رئيس معهد الملك عبدالله لتقنية النانو. وبالمناسبة د. عبدالله هو الأخ الشقيق لممثل الكوميديا صالح الزير رحمه الله. وكان الشبه بينهما كبيراً جداً.. يكاد يكونا توأمين... فجزاه الله عنا خير الجزاء.
الشيء بالشيء يذكر... كان من ضمن المواد (الكريهة) لطلبة العمارة، هي مادة الخرسانة 1 ، والخرسانة 2، وعلى مستوى أقل، مادة الاستاتيكا. كان مدرس المقرر لمادة الخرسانة د. عبدالحفيظ قوقاني، وكانت مادة تكاد تكون مختصة لطلبة الهندسة المدنية وليست لطلبة العمارة.
بعد مرور أكثر من 20 عاماً على تخرجي، لا أشعر أني استفدت شيئاً من هذه المادة. كان يطلب منا حساب الاحمال الانشائية للمبنى، مقاس الاعمدة والكمرات، وكأننا سنتخرج مهندسين انشائيين. كانت مادة غثيثة للجميع صعبة البلع وغير مهضومة. ربما بسبب معلم المادة😐
رجل ذو خلق رفيع، أتذكر أني شاهدت تصميم منزله الخاص، وصور له من أرض الواقع. ولا أذكر الآن هل هو من قام بعرضه علينا، أم شاهدته في إحدى المجلات المعمارية المتخصصة. أمانة تخونني الذاكرة الآن. لكن د. فرحات من الشخصيات التي أتمنى مجاورتها والعمل معها.. إنسان ممتع مهنياً إلى أقصى حد.
وإختار العمارة... وعلل السبب بقوله أني فكرت في منهم الـ Customers لي بعد تخرجي، ووجدت أني لو تخرجت كطبيب، فإن زبوني سيكون مريضاً يحمل هموم المرض فسيزيدني هماً.. وفكرت في زبوني اذا تخرجت كمهندس معماري، فإن زبوني سيكون شخص متفائل بالحياة، راغباً في تصميم منزل عمره. فإخترت العمارة😅
لذلك كان الطلبة عندما يعرفون أن د. ناصر هو من سيقيم تصميمهم، يقوموا بإضافة فكرة الملاقف الهوائية لمشاريعهم كعنصر من العناصر التي تؤدي لإستدامة المبنى مما يضفي البهجة والسرور على محيا د. ناصر 😅 .. على حد علمي أن د. ناصر تقاعد من الجامعة في السنوات الاخيرة.
أذكر أنه قام بترتيب زيارة لنا لمبنى وزارة الشئون البلدية والقروية، والتي استخدمت فكرة الملاقف الهوائية في بعض عناصرها، كما عرض علينا مشروع جامع الرحمانية بالجوف، والذي استخدم الملاقف الهوائية، بل لاحظت أنه قام بعمل دراسة بحثية عن هذا الجامع تجدونها هنا cap.ksu.edu.sa
سأكتفي بهذا القدر ، وأكمل إن شاء الله في وقت لاحق ... دمتم بخير.
جاري تحميل الاقتراحات...