أَبو زَيْد السَّروجِيّ
أَبو زَيْد السَّروجِيّ

@s7abh_z

10 تغريدة 11 قراءة Oct 25, 2019
أنا لا أُصنِّف نفسي أنني إجتماعي، ولكني أحتكّ بكثير من البشر، تحت أكثر مظلة: (جامعة، أصدقاء، أقارب إلخ..)
والقاسم المشترك بين بني البشر -في عصرنا على الأقل- هو عدم الإعتراف بالخطأ، فتحد بعدهم يخُطئ، ثم إذا أعطيته مجالًا للتراجع، يبدأ بالتبرير، وأنت تحاول أن تقنعه أنه أخطأْ...
فتجد أكرمهم نفسًا وأنبلهم طبعًا، من يحاول الخروج من الموضوع، حتى لا يكسر كبرياءه المزعوم !
ثم يعتذر على انفراد، بعد أن كان خطأه على رؤوس الأشهاد !
قبول العذر هنا واجب، لكن هذا لا يعني أنه أتى به على أكمل وجه...
وصنفٌ آخر يسعى في المكابرة، ويرد الحق، حتّى بعد أن تبين له، ثم تجده يُصر على الباطل، وصنف آخر متوسط، يكابر حينها ثم يأتي على اسحياء، باعتذارٍ بارد باهت، لا تملك إلا أن تعذره وتقبل منه، لكن كل هذا لا يفيد.
لم أرى ولم يحصل لي أو حتى سمعت عن أحد وقفَ موقف الرِّجال في لحظه...
في لحظه خطأ ثم قال: "الرجوع للحق خير من التمادي في الباطل، أنا أعتذر"
لا تكاد تجدها إلا في كتب السير والطبقات، قد طويت صفحاتها معهم، ودفنت في قبورهم، هذا والله مقام عزيز، فيه كسرٌ لكبر النفس، وترويض لها على الخضوع لله، كيف لا والكبر كبيرة من كبائر الذنوب، وقد رتّب الله عليه...
قال النبي ﷺ :
" لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ "
وقد قال بعض العلماء أنه على ظاهره، فإن الذي في قلبه مثقال ذرة من كبر، مستحق للعذاب فإن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه حتى يزول مثقال الذرة ثمّ يدخل الجنة
ونحى بعضهم منحىً آخر...
فقال بعضهم:
أنه من كان يحمل في قلبه مثقال ذرة من كبر، سيحمله هذا على ردّ الحقّ فيُحرم دخول الجنة، ألم ترى لحال السابقين من الكفار المكذبين حين قالوا:
﴿ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين﴾ ...
وشواهد ذلك كثيرة في كتاب الله، ويكفي في بيان خطر الكبر، أنه أول ذنب عصي الله به، قال تعالى:
﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى "واستكبر" وكان من الكافرين﴾
فالكبر جعل من كان مُقرَّبًا، أضحى مرجومًا ملعونًا، ومن بيان خطره أنه وإن كان شيئًا في القلب، يصعب...
يصعب التيقن من وجوده أو عدمه، ومثل هذه الأوصاف إذا كانت خفيّة وغير منضبطه، فإن الشارع لا يرتّب عليها حُكمًا، كما بسط ذلك علماء أصول الفقة، وعلى هذا فالكبر لا يكون عادةً مناطًا للحكم، إلا أنه جاء على خلاف القاعدة، فقال النبي ﷺ :
"من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"...
انظر كيف رتّب الشارع حكمًا ووعيدًا في الآخرة على عمل قلبيّ خفيّ، ولا تجعل الكِبر محصورًا في إزارٍ تسبله، فكم من رجلٍ إزاره إلى النّصف من ساقه، وفي قلبه أمثال الجبال من الكِبر، فتعاهد قلبك، فهو محل نظر الباري عز وجل، قال النبي ﷺ :
إن الله لا ينظر إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم
قد أطلت عليكم الحديث، لكني أختم بأن القلب الذي تحمله بين جنبيك هو الذي سيكون سبب نجاتك أو هلاكك يوم القيامة، قال الله تعالى على لسان خليله ابراهيم -عليه السلام- :
﴿ولا تخزني يوم يبعثون ۝ يوم لا ينفع مال ولا بنون ۝ إلا من أتى الله بقلب سليم﴾
والله أعلم

جاري تحميل الاقتراحات...