... يتبع
وعاش الإمام طليقاً بعد ذلك يحضر الجمعة والجماعة، يباشر التدريس، والفتوى، والتحديث، وذلك لمدة سبع سنين دأباً. حتى مات المعتصم سنة (227هـ).
وعاش الإمام طليقاً بعد ذلك يحضر الجمعة والجماعة، يباشر التدريس، والفتوى، والتحديث، وذلك لمدة سبع سنين دأباً. حتى مات المعتصم سنة (227هـ).
ولعل أهل السنة وأهل البدعة وقتها كانوا في منافسة كفرسي رهان ، فأهل البدعة هم أهل المناصب والقربى من السلطان، وأهل السنة يمارسون دعوتهم مع العامة ولكن بحذر خشية أن يعود البطش عليهم من جديد..
بويع الواثق بعد المعتصم بالخلافة ، ولم يتعرض الواثق للإمام أحمد ، حتى شكا بعض الناس إلى الإمام أحمد أن ابن أبي دؤاد يأمر معلمي الصبيان بتعليمهم القول بخلق القرآن في الكتاتيب..
ما كان من الإمام إلا أن يجهر بالحق فمنع معلمي الصبيان من ذلك وأنكر عليهم ، فأخبر الواثق بذلك وعلم الإمام أحمد أن الواثق قد ذكره ، فاختفى الإمام طوال ما بقي من إمارة الواثق حتى مات الواثق سنة 232 هـ.
فعاد أهل الحق في الخفوت مرة أخرى وازداد تمكن الباطل..
ولعل في هذه الفترة كان الناس يأتون العلماء يشكون لهم قوة الباطل وضعف الحق فما كان من أهل العلم إلا أن ينطقوا بالفأل ويبشروا بالنصر والتمكين إن ثبتوا على الحق المبين..
ولعل في هذه الفترة كان الناس يأتون العلماء يشكون لهم قوة الباطل وضعف الحق فما كان من أهل العلم إلا أن ينطقوا بالفأل ويبشروا بالنصر والتمكين إن ثبتوا على الحق المبين..
فجاء بعض الناس إلى سحنون المالكي وقالوا له : "البدعة فاشية، وأهلها أعزاء؟ فقال: أما علمت أن الله إذا أراد قطع بدعة أظهرها".
وجاء بعضهم إلى الإمام أحمد فقالوا له: " يا أبا عبد الله ! أوَلا ترى الحق كيف ظهر عليه الباطل ؟
قال : كلا ، إن ظهور الباطل على الحق أن تنتقل القلوب من الهدى إلى الضلالة، وقلوبنا بعد لازمة للحق"
قال : كلا ، إن ظهور الباطل على الحق أن تنتقل القلوب من الهدى إلى الضلالة، وقلوبنا بعد لازمة للحق"
صبر أهل الحق.. ثبتوا.. ما بدلوا ولا غيروا.. أنكروا المنكر بما يستطيعون ولو بقلوبهم الصادقة.. حتى جاء الفرج من الله بعد تلك السنين العجاف..
بويع المتوكل بالخلافة في عام 232 هـ ، وكان ناصرا للسنة، محبا للإمام أحمد ، ففرج الله عن الأمة ، وكشف الغمة ، وظهرت السنة ، وعلا صوت الحق ، وانخنس صوت الباطل ، وقمعت البدعة وأهلها وصاروا إلى شر وبال .
وصادر المتوكل أموال أحمد بن أبي دؤاد ، فأخذ منه ستة عشر ألف ألف درهم (ستة عشر مليون درهم) ، فافتقر ثم ابتلاه الله بالفالج (وهو الشلل) أربع سنين ثم مات بعد ذلك بهمه وغمه ، ومات معه باطله.
وأما الإمام أحمد فعاش بقية حياته عزيزا حميدا ، وأقرت له الأمة كلها بالإمامة والفضل، من الخليفة إلى أصغر أهل الإسلام، وصار هو بلا منازع "إمام أهل السنة والجماعة"
قال علي بن المديني رحمه الله: "إن الله أيَّد هذا الدين بأبي بكر الصديق رضي الله عنه يوم الردة، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة"
وبقي إماما قدوة تشد له الرحال حتى مات رحمه الله وكانت جنازته حدثا عظيما في التاريخ.
وبقي إماما قدوة تشد له الرحال حتى مات رحمه الله وكانت جنازته حدثا عظيما في التاريخ.
يقول عبدالوهاب الوراق : "ما بلغنا أن جمعا في الجاهلية ولا الإسلام مثله ، حتى بلغنا أن الموضع مسح وحزر على الصحيح ، فإذا هو نحو من ألف ألف (أي مليون) . وحزرنا على القبور نحوا من ستين ألف امرأة ، وفتح الناس أبواب المنازل في الشوارع والدروب ، ينادون من أراد الوضوء"
مات الإمام أحمد رحمه الله، وما ماتت ذكراه وما مات علمه وما ماتت سيرته وآثاره ، وبقي إماما متبعا محبوبا في قلوب المسلمين كلهم ، وها نحن إلى اليوم نعتبر بسيرته ونستلهم من دروس حياته ونستفيد من علمه بعد اثني عشر قرنا من الزمان (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز)
(وقل جاء الحق
وزهق الباطل
إن الباطل كان زهوقا)
وزهق الباطل
إن الباطل كان زهوقا)
جاري تحميل الاقتراحات...