كانت فتنة بحق..
انتفش فيها الباطل.. وعلا أهله..
وزلزل أهل الحق زلرالا شديدا..
عن فتنة خلق القرآن أتحدث..
فما هي القصة؟ ومن هو بطلها؟ وكيف كانت عاقبتها؟
إليكم القصة مختصرة?
انتفش فيها الباطل.. وعلا أهله..
وزلزل أهل الحق زلرالا شديدا..
عن فتنة خلق القرآن أتحدث..
فما هي القصة؟ ومن هو بطلها؟ وكيف كانت عاقبتها؟
إليكم القصة مختصرة?
كان الناس أمة واحدة، يستمدون دينهم من القرآن والسنة بفهم الصحابة الكرام، وعلى هذا كان الجميع حتى استشهد عمر فانكسر الباب وظهرت الفتنة، وبدأت الكلمة تتفرق والبدع تنشأ، فظهرت الخوارج ثم الروافض والنواصب، ثم القدرية ثم الجهمية والمجسمة فتمردوا على النصوص وأحدثوا الفتن..
ولكن مع ذلك كان أهل البدع خلال قرنين من الزمان مقموعين مقهورين ، وكانت الغلبة للسنة وأهلها ، فيحدث بها العلماء ، وينصرها الخلفاء ، وكان أهل البدع هم الشواذ المنبوذين من الخاصة والعامة
فهذا الجعد بن درهم أول من اخترع مقالة خلق القرآن يضحي به خالد القسري والي الكوفة..
وهذا الجهم بن صفوان رأس الجهمية يقتله سلم بن أحوذ والي خراسان..
وهذا بشر المريسي رأس المعتزلة يهدده هارون الرشيد بالقتل فيعيش بقية حياته متخفيا..
وهذا الجهم بن صفوان رأس الجهمية يقتله سلم بن أحوذ والي خراسان..
وهذا بشر المريسي رأس المعتزلة يهدده هارون الرشيد بالقتل فيعيش بقية حياته متخفيا..
وهكذا مكث أهل البدع على هذا الحال حتى جاء الخليفة المأمون الذي تعلم على يد أبي الهذيل بن العلاف أحد رؤوس المعتزلة فصار المأمون منهم ، وأظهر القول بخلق القرآن ، ذلك القول المحدث الذي ما جاء به القرآن ولا علمه النبي ﷺ لأصحابه ولا أثر عن أحد منهم القول به..
كان ذلك في عام 212 هـ ، فأظهر المأمون تلك المقالة ولكنه لم يمتحن الناس ولم يجبرهم عليها وإنما كان يقيم المناظرات ويدعو إليها. وكان العلماء ينكرونها أشد الإنكار، ويبينون للناس ضلالة تلك المقالة وبدعيتها..
وبعد ست سنين في عام 218 هـ بدأ المأمون يدعو الناس بقوة السلطان بتحريض من رأس الفتنة أحمد بن أبي دؤاد.
كان المأمون في طرطوس على الثغور قد خرج إلى الجهاد ، فأرسل إلى نائبه في بغداد إسحق بن إبراهيم كتابا جاء فيه : "فاجمع من بحضرتك من القضاة واقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين إليك فابدأ بامتحانهم فيما يقولون وتكشيفهم عما يقولون في خلق القرآن"
فجمع إسحاق ابن إبراهيم العلماء وامتحنهم فبدأوا يجيبون واحدا تلو الآخر ، وكان الإمام أحمد بن حنبل في ذلك المجلس..
فيحكي حاله أبو معمر القطيعي إذ يقول : " لما أحضرنا إلى دار السلطان أيام المحنة ، وكان أحمد بن حنبل قد أحضر فلما رأى الناس يجيبون ، وكان رجلا لينا ، فانتفخت أوداجه ، واحمرت عيناه ، وذهب ذلك اللين . فقلت : إنه قد غضب لله"
وتحت الإكراه والتهديد أجاب كل من أحضر من العلماء عدا أربعة : أحمد بن حنبل ، ومحمد بن نوح ، والحسن بن صالح ، والقواريري ، ثم أجاب الحسن والقواريري، وثبت الإمام أحمد ومحمد بن نوح رحمهم الله جميعا
فوجهوا إلى الحبس وأمر المأمون بإحضارهم إليه في طرطوس .
وفي تلك الأثناء كان بعض الناس يذاكر الإمام أحمد في التقية والترخيص للمكره فكان يقول لهم : "كيف تصنعون بحديث خباب : "إن من كان قبلكم كان ينشر أحدهم بالمنشار ، لا يصده ذلك عن دينه" فيئسوا منه.
وقدم إليه مثبتون له كذلك فيقول الإمام أحمد محدثا عن نفسه : " ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها في رحبة طوق . قال :" يا أحمد ، إن يقتلك الحق ، مت شهيدا ، وإن عشت ، عشت حميدا" قال :فقوى قلبي ".
وكان ممن ثبته رفيقه الذي يقول عنه :"ما رأيت أحدا على حداثة سنه، وقدر علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح، إني لأرجو أن يكون قد ختم له بخير.
قال لي ذات يوم: يا أبا عبد الله، الله الله، إنك لست مثلي.أنت رجل يقتدى بك. قد مد الخلق أعناقهم إليك، لما يكون منك، فاتق الله واثبت لأمر الله"
قال لي ذات يوم: يا أبا عبد الله، الله الله، إنك لست مثلي.أنت رجل يقتدى بك. قد مد الخلق أعناقهم إليك، لما يكون منك، فاتق الله واثبت لأمر الله"
ساروا إلى الخليفة، وفي الطريق مات محمد بن نوح وبقي الإمام أحمد وحده ثابتا ، وكان رحمه الله يدعو الله أن لا يجمع بينه وبين المأمون ، فاستجاب الله دعوته فجاء خبر وفاة المأمون وهو في الطريق ، فرجع الإمام أحمد إلى الحبس في بغداد وقد بويع للمعتصم بالخلافة..
وكان المأمون قد أوصى المعتصم بالسير على طريقه في حمل الناس على خلق القرآن وكان في وصيته : "يا أبا إسحاق ادن مني واتعظ بما ترى وخذ بسير أخيك في خلق القرآن"
فأبقى المعتصم الإمام أحمد في الحبس ، فتمكن الباطل وخفت صوت الحق ، فكان المبتدعة هم رؤوس الناس وما كان يجرؤ على مخالفتهم أحد.
بقي الإمام أحمد في الحبس، وكانت فترة عصيبة على أهل السنة..
يا ترى كيف كان حنقهم وغيظهم وهم يرون تنحية القرآن والسنة عن كونهما المصدر الأساسي للدين وإحلال الفلسفة وعلم الكلام لتحل محلهما؟!
يرون ذلك ولا يستطيعون التلفظ بكلمة وإلا سيكون مصيرهم كمصير ابن حنبل..
يا ترى كيف كان حنقهم وغيظهم وهم يرون تنحية القرآن والسنة عن كونهما المصدر الأساسي للدين وإحلال الفلسفة وعلم الكلام لتحل محلهما؟!
يرون ذلك ولا يستطيعون التلفظ بكلمة وإلا سيكون مصيرهم كمصير ابن حنبل..
وبعد انقضاء ثمانية وعشرين شهرا من حبس الإمام أحمد أرسل إليه المعتصم ليحضر مجلس الخليفة وكان في المجلس رؤوس الفتنة والبدعة أحمد بن أبي دؤاد وغيره ، فأمر الخليفة بالمناظرة ، وكان الإمام أحمد وحده قد أنهكه الحبس والتعب ، ولكنه كان قويا بالحق، فثبت في المناظرة وغلب أهل البدعة بحجته..
ظلت تلك المناظرة ثلاثة أيام تباعا ، وكان المعتصم يشفق عليه ويقول له : "لولا أني وجدتك في يد من كان قبلي ، ما عرضت لك" . وكان الإمام أحمد في المناظرة إذا هدد أو خوف ليجيب يقول : "أعطوني شيئا من كتاب الله وسنة رسوله فأقول به" .
ولما كان اليوم الثالث أقيمت المناظرة وانتصر عليهم كالعادة فخلا به المعتصم وقال له : " ويحك يا أحمد ! أجبني حتى أطلق عنك بيدي ، فرد عليه بنحو رده وهو قوله " أعطوني شيئا من كتاب الله وسنة رسوله فأقول به"
فأمر بالسياط والجلادين ، فألان له المعتصم ولكن أحمد بن أبي دؤاد أغراه وحرضه عليه ، فضرب وجلد رحمه الله وكان المعتصم يقول له مشفقا : ويحك يا أحمد ، ما تقول ؟ فيقول : أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسول الله أقول به. فيأمر المعتصم الجلاد بالاستمرار في الضرب حتى غشي عليه
يقول الإمام واصفا ذلك الحال : " فذهب عقلي ، ثم أفقت بعد ، فإذا الأقياد قد أطلقت عني . فقال لي رجل ممن حضر : كببناك على وجهك ، وطرحنا على ظهرك ودسناك"
ثم أشفق عليه المعتصم فأمر بإطلاقه ودعا عمه وسلمه له وأخرج من السجن رحمه الله ، وكان الإمام أحمد يذكر المعتصم بخير مع كل ما بدر منه ، فكان يقول عنه :"ما كان في القوم أرأف بي من المعتصم". وكان يقول : "قد جعلت أبا إسحق -يعني المعتصم- في حل".
يتبع في السلسلة التالية...
يتبع في السلسلة التالية...
جاري تحميل الاقتراحات...